فريدريك ديلوكا..مؤسس مطاعم “صب واي”

بألف دولار فقط، حصل عليها الشاب الأمريكي فريدريك ديلوكا عام 1965، من صديق مقرب، أسس سلسلة مطاعم “صب واي؛ إحدى أشهر العلامات التجارية في قطاع المطاعم حول العالم.

كان “فريدريك” شابًا بسيطًا، يسعى إلى كسب قوت يومه، بعد أن عجزت أسرته عن دفع نفقات دراسته الجامعية، ولم يكن يعلم أنه سيصبح رائد أعمال يُشار إليه بالبنان، فلم يستسلم لواقعه؛ حتى بدأ مشوار نجاحه حلمه قبل أن يبلغ العشرين من عمره، فكيف كانت قصة نجاحه؟..

البداية

ولد فريدريك ديلوكا عام 1948 بحي بروكلين بمدينة نيويورك الأمريكية، لأبوين إيطاليين الأصل، كانا قد هاجرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

حب التجارة

كان ديلوكا لايزال صغيرًا حينما بدت عليه أمارات التجارة؛ فعكف على بيع الزجاجات الفارغة -وهو في سن العاشرة- مقابل سِنتين لكل زجاجة، ثم قام ببيع الصحف اليومية في مرحلة لاحقة.

وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعانيها أسرته، تخلَّى ديلوكا عن حلمه في الالتحاق بكلية الطب، وقرر العمل لدى إحدى المتاجر لبيع الآلات؛ لاستكمال دراسته.

استغلال الفرص

لم يتمكن فريدريك من جمع المال الذي يغطي مصاريف دراسته، فقرر في عام 1965– وهو في السابعة عشر من عمره- طرح فكرة مشروعه على “بيتر باك”؛ أحد أصدقاء العائلة، الذي جاء لزيارتهم، فوافق “بيتر” على منحه ألف دولار كتمويل مبدئي؛ لتدشين مشروعه الخاص في مجال المطاعم.

بداية الحلم

قطع فريدريك عهدًا على نفسه -أمام صاحب التمويل- بأن يؤسس 32 فرعًا لمطعمه في غضون عشر سنوات.

استأجر فريدريك محلًا في مدينة بريدبورت بولاية كونيتكيت، واشترى بعض الآلات الأساسية لبدء العمل، لكنه عجز عن سداد أجر المحامي لإصدار عقد إيجار رسمي، فبدأ عمله دون توثيق العقد رسميًا.

اجتهاد ومثابرة

في 28 أغسطس عام 1965، دشن فريدريك مطعمه،  الذي كان يحمل اسم “بيتر صب مارينز” في البداية، نسبة إلى “بيتر” صاحب التمويل، مع إضافته لـ”صب مارينز” وهي الغواصة البحرية بالإنجليزية، التي تشبه شكل الخبز الإيطالي الطويل.

في أول الأمر، عمل فريدريك بمفرده؛ بداية من شراء الخضروات والأطعمة، وحتى طهيها وتقديمها للزبائن.

اعتمدت فكرة المطعم على تقديم الأطعمة الصحية والأقل دسمًا، والأغنى في القيمة الغذائية، مع اعتماد طريقة تقديم مبتكرة؛ وهي إعداد الساندويشات أمام الزبائن.

وفي اليوم الأول من افتتاح المطعم، نجح فريدريك في بيع 312 ساندويتشًا، بسعر يتراوح بين 49 و 69 سنتًا للساندويتش الواحد، بخلاف منح عملائه مشروبات غازية مجانية؛ ما جعل إقبال الزبائن على المطعم في زيادة مستمرة؛ حتى إنه زاد من عدد الموظفين لمواجهة هذا الإقبال المتزايد.

إدارة أزمة

بعد مرور عام على تدشين المطعم، قرر فريدريك افتتاح الفرع الثاني في مكان قريب، إلا أن إيرادات الفرعين أخذتا في التراجع؛ فقرر “فريدريك” وصديقه “بيتر”، تدشين الفرع الثالث؛ آملين أن يحقق أرباحًا تغطي تلك الخسائر.

وبالفعل، نجح فريدريك في التصدي لأول عقبة تواجه مشروعه الجديد؛ إذ تصاعدت الأرباح لتغطي الخسائر، محققة فائضًا يسمح بمزيد من التوسع والاستثمار.

تسويق وإبداع

 اعتمد “فريدريك” في التسويق لمطعمه على نشر قصة الشاب البدين “جاريد فوجل” الذي ودع عشرات الكيلوجرامات من وزنه؛ بسبب اعتياده تناول وجباته اليومية من مطاعم صب واي.

الفرنشايز والتوسع

كان التوجه نحو الفرنشايز وبيع العلامة التجارية، الطريق الوحيد أمام “فريدريك”؛ للتوسع من أجل تحقيق هدفه.

ولضمان جودة الفروع الجديدة، وظَّف فريدرك أشخاصًا بعد أن دربهم على إدارة المطعم وإعداد الساندويتشات، فكان أول مشترٍ لاسم المطعم، “براين ديكسون”؛ أحد أصدقاء فريدريك؛ ليتتابع  تأسيس الفروع الواحد تلو الآخر؛ حتى بلغ عدد الفروع 100 فرع في عام 1978.

وفي 1984، بدأ “فريدريك” يمنح حقوق الفرنشايز لعملاء خارج الولايات المتحدة الأمريكية؛ لتنتشر فروعه في مختلف البلدان العربية والأجنبية؛ ليصل عدد فروع صب واي في عام 1987، إلى ألف فرع.

وفي عام 2002، تخطَّى عدد أفرع مطاعم صب واي، عدد فروع مطعم “ماكدونالدز” في الولايات المتحدة الأمريكية.

أزمة عالمية

تمكنت مطاعم صب واي من الصمود أمام الأزمة المالية العالمية التي ضربت البلاد عام 2008، وعصفت بكبرى الشركات والمؤسسات المالية؛ وذلك لعدة مزايا، تشمل المذاق الطيب، وجودة الطعام، وقلة السعرات الحرارية، والسعر الاقتصادي والمنافس لكثير من المطاعم الأخرى؛ ما جعل من مطاعم “صب واي” الخيار الأنسب لكثر من العملاء.

وخلال العام نفسه، وصلت فروع “صب واي”، إلى أكثر من 30 ألف فرع، محققة صافي أرباح بنحو 10 مليارات دولار سنويًا.

 

من “بيتر صب مارينز” إلى “صب واي”

-بداية، أطلق “فريدريك” اسم “بيتر صب مارينز” على مطعمه؛ للجمع بين اسم صاحب التمويل، وكلمة الغواصة البحرية التي كانت تشبه الخبز الإيطالي في الشكل.

-في مرحلة لاحقة، لاحظ “فريدريك” أخطاء العملاء في نطق الاسم؛ إذ كانوا يطلقون عليه “بيتزا مارينز”؛ ما دفعه لتسميته بـ “بيتر صب واي”

-أخيرًا، اكتفى العملاء بنطق كلمة “صب واي” دون ذكر “بيتر”؛  فاعتمد “فريدريك” اسم “صب واي” وهو المُستخدم حتى يومنا هذا.

 دروس مستفادة

  1. براعة التنفيذ

قد يمتلك كثيرون أفكارًا إبداعية، والتمويل اللازم لبدء مشاريعهم الخاصة، إلا أن افتقارهم للحماس، وبراعة التنفيذ، تحول دون تحقيق أهدافهم.

  1. تحديد الهدف

يُعد تحديد “فريدريك” لهدفه الأكبر، المتمثل في الوصول بعدد أفرع المطعم إلى 32 فرعًا بعد مرور 10 سنوات، نقطة الانطلاق التي منحته القوة وجعلته يتحلَّى بروح العزيمة والإصرار والصبر؛ لمواجهة أية معوقات تحول دون  تحقيق ذلك الهدف.

  1. الإبداع

إن فكرة بسيطة وغير مكلفة، قد تتولَّى مهمة الترويج لمنتجك والوصول به إلى أبعد مدى وبشكل يفوق تصورك، وهذا ما فعله “فريدريك” حينما أذاع قصة الشاب البدين الذي فقد وزنه جرَّاء اعتياده تناول ساندويتشات “صب واي” الصحية.

  1. الأمانة والجودة

قدم “فريدريك” مثالًا يُحتذى به في الأمانة وتفعيل معايير الجودة؛ إذ كان بإمكانه جلب أرخص أنواع الأطعمة لتوفير المال، إلا أنه كان يبذل وقتًا وجهدًا ليجلب أفضل الأنواع على الإطلاق، فضلًا عن الخضار الطازج ؛ حتى إنه اعتمد بنفسه -فيما بعد- على تصنيع الخبز؛ لضمان مستوى عالٍ من الجودة؛ وربما كان ذلك أبرز عوامل نجاحه.

  1. طرح ما هو جديد

حينما دشن فريدريك مشروعه الجديد، كان العُرف السائد هو تقديم مطاعم الوجبات السريعة للأكل الدسم ذي السعرات الحرارية العالية؛ فاتجه هو نحو تقديم مأكولات صحية، فضلًا عن اعتماد طريقة مختلفة في تقديم الساندويتشات عن طريق إعدادها أمام الزبائن؛ فحقق نجاحًا منقطع النظير.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

ميلتون هيرشي.. مليونير الشوكولاتة

بعد مضي 6 سنوات من فشل مشروعه الأول، كان الشغف بمجال صناعة الحلوى،  سر نجاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.