فرص الفرنشايز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا(1-2)

تبلغ قيمة صناعة الفرنشايز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – وفقًا لجمعية الفرنشايز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFA)- أكثر من 30 مليار دولار، وتنمو بمعدل سنوي يبلغ نحو 27% سنويًا.

إن تركيز أصحاب الثروات من الأفراد الذين يمثلون قوة شرائية مُشجعة لإقامة المشاريع، ووجود الأنظمة المواتية، والسوق الاستهلاكية الصاعدة واليافعة؛ شكلت عناصر الجذب الرئيسة لمانحي الفرنشايز المتطلعين إلى توسيع مشاريعهم في المنطقة.

 وتوفر مشروعات الفرنشايز فرصًا ريادية هائلة، وتخلق فرص عمل جديدة، وتضخ مهارات متنوعة، وتدعم النظام الاقتصادي المحلي بالخبرات العالمية، علاوة على شعور المستثمرين بمزيد من الثقة بفتح فروع تحت مظلة شركة كبيرة متعددة الجنسيات، عبر تراخيص تحترم معايير الجودة الصارمة التي تتطلبها الشركة الأم، مع الاستفادة من الإجراءات الراسخة، والتسويق، والممارسات المحاسبية لمانح الفرنشايز.

تمثل دول مجلس التعاون الخليجي – طبقًا لتقرير الجمعية – الطليعة في نمو نظام الفرنشايز الاقتصادي بالشرق الأوسط،، فبتعداد سكاني يبلغ 1.4 مليار في دول الخليج مجتمعةً، وإجمالي ناتج محلي بقيمة 1.9 تريليون دولار، وقاعدة عملاء أثرياء نسبيًا، ومشاريع وأعمال صديقة للبيئة، يُقدِّم مجلس التعاون الخليجي التعاوني ( السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان) أكبر فرصة لحضور نظام الفرنشايز الاقتصادي بقوة في الشرق الأوسط، بجهتيه المانحة والممنوحة.

ويتميز مستهلكو دول مجلس التعاون الخليجي بذوق رفيع، فتجدهم يطلبون منتجات عالية الجودة؛ ما جعلهم عملاء مُستهدَفين َللعلامات التجارية العالمية؛ ما ينعكس بوضوح في أن 50% من المنتجات التي تستهلكها دول مجلس التعاون الخليجي في مبيعات التجزئة تنتمي لعلامات تجارية عالمية؛ حيث تُقدَّر تشكيلة التجزئة في مراكز التسوق الرائدةٍ بحوالي 80/20 (نسبة الماركات العالمية مقابل المنتجات المحلية)؛ لذلك تتجه مراكز التسوق في مجلس التعاون الخليجي إلى استضافة المتاجر العالمة بنظام الفرنشايز؛ مثل ساكس (Saks) في برج المملكة بالرياض، وبلومينجديلز(Bloomingdale’s) في دبي مول، أو هارفي  نيكولز(Harvey Nichols) في مول الإمارات في دبي.

وإذا كانت مصر هي الوجهة الرئيسة لنظام الفرنشايز بين الدول الأفريقية، فقد نما قطاع الفرنشايز في أفريقيا ؛ حيث زادت الرُخص المصرية من 25 علامة تجارية عالمية في 1999إلى 360 علامة في عام 2010 و 430 في عام 2012؛ وذلك لعدة عوامل؛ منها:
1) نقل الخبرة الاقتصادية والمعرفة من مانحي الفرنشايز الأجانب عبر الطامحين إلى التعامل بالفرنشايز.
2) خلق فرص عمل جديدة، حيث بلغ عدد الموظفين في قطاع نظام الفرنشايز ومنح الرخص أكثر من55،000 مواطن، من المتوقع زيادتهم مستقبلًا، حيث يستهدف مانحو الفرنشايز الطبقات الاجتماعية العليا وفوق المتوسطة في البلاد.

وبالرغم من تخلل الفرنشايز جميع القطاعات بما في ذلك التعليم والنقل والسياحة، لكن قطاع المواد الغذائية والمشروبات (خصوصًا الوجبات السريعة) يتصدر قائمة المستفيدين من نمو نظام الفرنشايز في الشرق الأوسط وشمال افريقية؛ لذا من المتوقع أن يمثل سوق الوجبات السريعة ما نسبته 40٪ من نظام الفرنشايز في دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث بات تناوُل الطعام خارج المنزل جزءًا من ثقافة المنطقة والممارسات السياحية فيها.

كذلك، فان رواج الأسلوب الأميركي في تناول الطعام، قد ساعد على انتشار الوجبات السريعة وعلاماتها التجارية العالمية ودخولها في أسلوب حياة سكان المنطقة وثقافتهم الغذائية والتي من أبرزها:
برغر كينغ (Burger King )، بوب (Popeye)، هارد روك(Hard Rock)، ماكدونالدز(McDonalds)، هارديز(Hardees)، بيتزا هت (Pizza Hut)، بيتزا إن (Pizza Inn)، فدركرز (Fuddruckers)، (TGI)، تشيليز (Chilies)، وينديز (Wendy’s).

وتعد علامة (Just Falafel) العالمية أشهر مثال عن سلسلة أطعمة سريعة رائدة تأسست في منطقة الشرق الأوسط، وتوسَّعت بشكل سريع في المنطقة والعالم على مدى 5-7 سنوات الماضية، حتى في مصر، فإن نحو 75٪ من رُّخَص الفرنشايز اُختيرَت لتمثيل العلامات التجارية عبر البيع بالتجزئة وقطاع المواد الغذائية.

يتوقع خبراء الصناعة وشركات الاستشارة الرائدة في مجال نظام الفرنشايز نموًا يزيد عن 25٪ في المنطقة خلال السنوات القادمة، مع الحفاظ على سيطرة نظام الفرنشايز على قطاعات أخرى مثل الخدمات التعليمية والصيانة والصحة، والتي تنمو بشكل بطيء.

ومن المثير للاهتمام، أن بعض العلامات الفندقية الرائدة مثل شيراتون (Sheraton)، وفندق هوليداي إن (Holiday Inn)، وميريديان (Meridian)، ورمادا (Ramada)، اعتمدت أسلوب الفرنشايز الاقتصادي في المنطقة، بينما تخوفت بعض علامات أخرى شهيرة مثل هيلتون (Hilton)، وماريوت (Marriott)، و(IFA) من سلوك هذه الخطوة؛ وذلك؛ إما لعدم وجود ثقة في قدرة نظام الفرنشايز المحلي في الحفاظ على جودة العلامة التجارية، أو وجود علامات استفهام حول ربحية نموذج الفرنشايز المُقترح من دون موازنة اقتصادية.

على الرغم من أن فرص نظام الفرنشايز في الشرق الأوسط (وخصوصًا مجال الأغذية والمشروبات) تبدو كبيرة وجذابة للغاية، فإن الجمعية توصي أطراف نظام الفرنشايز باتباع مبادئ توجيهية للمساعدة في بناء نظام فرنشايز تجاري ناجح وراسخ في المنطقة؛ إذ يتسم المستهلكون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- ولاسيما ذوو الدخل السنوي المرتفع منهم، بأنهم واعون ومُقدرون للفخامة والماركات العالمية، ويبدو أنهم يسعون إلى ملاحقة المنتجات الأفضل والأكثر جودة؛ وبالتالي تشجيع نظام الفرنشايز المحلي والعالمي لمنح تراخيص في المنطقة.

ومع ذلك، فان السوق في ذلك الإقليم يتميز بخصوصية معينة؛ وهو ما يتطلب تبني استراتيجية مناسبة للدخول إلى المنطقة، آخذين بعين الاعتبار القواعد القانونية والتنظيمية والثقافية والدينية والاجتماعية التي تحدد ما يفضله مواطنو وحكومات تلك المنطقة.

 

===========

نقلًا عن: بيزنس ريفيو العربية

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

139.68 مليار ريال قيمة أقوى 20 علامة تجارية سعودية

رصد مؤشر “براند ز.ت.م” – الجهة الأبرز في تقييم العلامات التجارية عالميًا- عشرين علامة تجارية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *