عبدالصمد القرشي..إمبراطورية العطور العالمية

من متجر صغير بالقرب من الحرم المكي، وعربة متنقلة بين مدن المملكة، إلى شركة عائلية، وعلامة تجارية عالمية، يندرج تحت مظلتها شركات شتى في مجالات مختلفة مثل: الدواء، والغذاء، والمقاولات، والإعلام، والتطوير العقاري، والفندقة، والتجميل، والعطور، فكيف وضع عبدالصمد القرشي بذرة إمبراطورية عملاقة جعلته من الأثرياء؟

البداية

كانت البداية في عام 1932، عندما أسس الوالد الشيخ عبدالصمد القرشي متجرًا صغيرًا لبيع العطور بالقرب من الحرم المكي بمدينة مكة؛ حيث ركز على اقتناء الأزهار والأعشاب النادرة ذات الروائح الطيبة، وتمكَّن- عبر مزجها- من صناعة خلطات عطرية مميزة وفريدة من نوعها.

حرص الأب على اصطحاب ابنه محمد لتعلم فنون التجارة؛ إذ خصص له سيارة صغيرة متنقلة لنشاطه؛ ليتنقل بها بين مدن المملكة؛ لتعريف الزبائن بمنتجاته.

وفاة الأب المؤسس

توفي الشيخ عبدالصمد القرشي، تاركًا خلفه نواة للعلامة التجارية العالمية التي قاد مسيرة نجاحها أبناؤه من بعده.

الأبناء يرثون الراية

بعد موت الوالد، تولى الأبناء الأربعة وهم: محمد، وأنس، وزهير، وإحسان، إدارة النشاط، آملين في توسعته وإيصاله للعالمية.

عمل دؤوب

حرص الإخوة- على مدار سنوات- على العمل الدؤوب، وتطوير منتجاتهم،  والارتقاء بجودتها؛ حتى نالوا ثقة العملاء، وتوالت عملية افتتاح أفرع الشركة في مختلف مدن المملكة.

دراسات متنقنة وجودة عالية

حرصت إدارة عَبْدالصّمد القُرشيّ على استخدام أفضل معايير الإنتاج؛ عبر إجراء الدراسات المتقنة، وإعادة تقييم المواد المستخدمة، مع الحرص على عدم وجود تأثيرات سلبية لها على صحة الإنسان من جهة، وعلى البيئة من جهة أخرى؛ ما أدى إلى صناعة منتجات بمواصفات عالمية.

عقبات

أدى النجاح الساحق الذي حققته العائلة إلى لجوء كثيرين إلى تقليد منتجاتهم وبيعها؛ ما أدى إلى إلحاق بعض الخسائر بالشركة؛ لذا اضطر الإخوة إلى تدشين فريق عمل من المتخصصين لرصد تلك المخالفات، واتخاذ الإجراءات النظامية والقانونية اللازمة؛ للحد من عمليات الغش التجاري.

الوصول إلى العالمية

لم يكتفِ الإخوة بما حققوه من نجاح غير مسبوق على المستوى المحلي، بل انطلقوا للتوسع داخل السوق الأوروبية، وفي إحدى أكثر البلدان التي تشتهر بالعطور، وهي فرنسا، أسسوا متجرًا لهم في العاصمة باريس، والذي كان ولايزال يحمل شعار: “صنع في المملكة العربية السعودية”.

وتلا ذلك، التوسع في لندن، وتركيا بجانب زيادة عدد المتاجر في مختلف البلدان العربية.

صناعة محلية 100%

حرص الإخوة على إقامة مصانع خاصة لإنتاج كافة منتجاتهم، وتعبئتها؛ حتى تصبح منتجاتهم محلية الصنع بنسبة 100% ، وتقدم قيمة مضافة للاقتصاد السعودي، وتصبح وجهة مشرفة مكتملة للوطن وأبنائه.

بلوغ القمة

أصبحت شركة عبد الصمد القرشي للعطور، رائدة في الشرق الأوسط وأوروبا ، ولها أكثر من 10 آلاف منتج عطري، ووزعت مئات الملايين من القوارير المعبأة بأفخم أنواع العطور. ويعمل بها الآن أكثر من 4 آلاف موظف،  في أكثر من 400 صالة بيع، منتشرة في 48 بلدًا حول العالم.

جوائز

حصدت شركة عبدالصمد القرشي العديد من الجوائز؛ مثل: جائزة ستار كواليتي، وجائزة الاتحاد الأوروبي لجودة الإنتاج؛ لطرحها عطورًا بجودة فائقة، فضلًا عن جائزة الأكاديمية العالمية للمستهلكين؛ لحيازتها على ثقة عملائها.

وفي عام 2015، حصلت الشركة على جائزة أوسكار لأفضل عطر في مسابقة أقيمت بإمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة.

دروس مستفادة

  1. لا أحد يبدأ كبيرًا: مثلما رأينا كيف بدأت تلك العلامة التجارية العالمية، كانت مجرد متجر صغير بالقرب من الحرم المكي؛ حتى سارت اسمًا لامعًا وعابرًا للقارات.
  2. الاكتفاء الذاتي: لعل أبرز ما ميز مجموعة عبدالصمد القرشي هو تحقيق الاكتفاء الذاتي؛ من خلال قدرتهم على خلق منتج سعودي متكامل من الألف إلى الياء، بداية من المواد الخام المستخدمة، مرورًا بعمليات الإنتاج والتصنيع، ثم التعبئة والتغليف.
  3. الطابع الخاص: لم تتمكن المنافسة من التأثير سلبًا على منتجات عبدالصمد القرشي للعطور؛ نظرًا لحرص الإخوة على التميز، وخلق طابع خاص وفريد يعكس الذوق العربي والشرقي في العطور، والذي يبدو جليًا في رائحتها وأسمائها العربية الأصيلة.
  4. روح التعاون: تعاهد الإخوة –بعد موت الأب- على التضامن والتعاون والسير على نهج الوالد، وإيثار المصلحة العليا على المصالح الفردية؛ وهو ما أوصلهم جميعًا إلى العالمية.

 

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

والت ديزني.. ملك الرسوم المتحركة

يعشقه الكبار قبل الصغار؛ لقدرته الخارقة على الإبداع، والتي مكنته من وضع بصمته الفريدة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.