صابر باتيا.. مؤسس Hotmail

لم تمنعه الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية التي نشأ فيها، من وضع بصمته الخاصة في عالم الإنترنت وعالم الأعمال، بعد أن تمكن من تطوير موقع البريد الساخن أو  الـHotmail ، والذي ساهم في تيسير حياة الملايين حول العالم.

كيف كانت بداية رائد الأعمال الهندي المسلم؛”صابر باتيا”، وما الصدفة التي قادته للتفكير في موقع إلكتروني لتبادل الرسائل الشخصية، والخاصة، والمجانية، في آن واحد؟، وما البعد الإنساني والاجتماعي الذي تحلى به “باتيا”؛ ليوجه ما حقق من ثروة نحو خدمة أبناء وطنه؟.

نشأ صابر باتيا عام 1968، في إقليم “بنجالور” في الهند؛  حيث الفقر المدقع، والظروف المعيشية الصعبة، ليس فقط على مستوى الأسرة، بل على صعيد البلد بأكمله.

درس صابر العلوم التكنولوجية في معهد “بيرلا”، ثم سافر لمواصلة تعليمه في مجال هندسة الكهرباء بمعهد “كالتك” بولاية “باسادينا” الأمريكية، انتقل بعدها إلى كلية ستانفورد.

العمل بشركة آبل

حصل “باتيا” على خبرات عديدة، أهلته للعمل بشركة “آبل” لمدة عام، انتقل بعدها للعمل بشركة chipsets ؛ المتخصصة في مجال تصميم الدوائر الإلكترونية.

مشروعه الخاص

لم يكن “باتيا” يرغب في الاستمرار في العمل لدى الغير؛ فلديه مقومات تؤهله لخوض عالم ريادة الأعمال؛ لذا قرر تدشين مشروعه الخاص.

وبالتعاون مع “جاك سميث”؛ أحد أصدقائه، فكر باتيا في إنشاء صفحات شخصية تحوي قاعدة بيانات للمستخدمين عبر شبكة الإنترنت، والتي كانت مستحدثة في ذلك الوقت.

بزوغ فكرة الـبريد الإلكتروني

أثناء تنفيذ الصديقين خطوات المشروع، التفتا إلى حاجتهما للتواصل فيما بينهما، وتبادل المعلومات عبر رسائل خاصة وقصيرة بعيدًا عن شبكات الشركات الداخلية التي تفتقر إلى الخصوصية.

من هنا، قرر الصديقان تغيير فكرة مشروعهما نحو تأسيس بريد إلكتروني لتداول الرسائل الخاصة بين الأفراد بصورة مجانية عبر شبكة الإنترنت، على أن يتم جلب الأرباح من الإعلانات فحسب.

التمويل

نظرًا لأن فكرة البريد الإلكتروني كانت تبدو مُجدية إلى حد كبير، فقد نجح الصديقان بسهولة في تدبير 300 ألف دولار؛ كتمويل مبدأي من مؤسسة “داربر فيشر”.

إطلاق Hotmail

في 4 يوليو عام 1996، جاء التدشين الرسمي لموقع Hotmail، والذي شهد إقبالًا هائلًا  من مختلف طوائف المجتمع الذين تسابقوا لإنشاء حساباتهم الشخصية على الموقع الجديد.

صفقة الـ 400 مليون دولار

بعد مرور عام واحد على تدشين Hotmail، تخطى عدد مستخدميه  حاجز العشرة ملايين شخص؛ ما دفع  “بيل جيتس”؛ رئيس  شركة مايكروسوفت حينها إلى شرائه مقابل 400 مليون دولار.

وافق “باتيا” على بيع الموقع، مقابل تعيينه خبيرًا في مايكروسوفت؛ للعمل على تطوير الموقع، فظل يعمل بها لمدة عام.

إنجازات أخرى

في وقت لاحق، تمكن “باتيا” من ابتكار موقع “أرزو” المسؤول عن خلق بيئة آمنة للتسوق عبر الإنترنت، كما أنشأ موقعًا للتدوين من أي مكان.

تكريم “باتيا”

بعد نجاح Hotmail في توفير خدمة فردية مبتكرة، وسرية، وسريعة، ومجانية، ويمكن تفعيلها في أي وقت وأي مكان، حاز “باتيا” على جوائز من قبل العديد من المجلات، و المواقع، وخبراء التقنية.

استقبال الرؤساء

من جهة أخرى، بلغ “باتيا” من الشهرة والثراء ما دفع بيل كلينتون؛ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق، وجاك شيراك؛ رئيس فرنسا الأسبق، و بيهاري فاجباني؛ رئيس الوزراء الهندي حينها، إلى استقباله.

مسؤولية اجتماعية

لم يستأثر “باتيا” -الذي طالما عانى من الفقر في سنوات عمره الأولى- بملايين الدولارات التي جناها إثر تأسيسه موقع Hotmail، بل أدرك دوره تجاه المجتمع، متمتعًا بروح العطاء والكرم، فخصص جزءًا من ثروته لبناء العديد من المعاهد في بلاده؛ لمساعدة الطلاب غير القادرين على مواصلة تعليمهم.

كذلك، أسس “باتيا” حاضنة أعمال؛ لدعم الشباب وتمكينهم من تأسيس مشاريعهم الخاصة.

دروس مُستفادة

  1. الإرادة أساس النجاح:

لم يكن “باتيا” يملك مقومات تنم عن أنه سيصبح ذا شأن كبير ذات يوم، لكنه أثبت أن الظروف المحيطة لا تؤثر على مستقبل الفرد، بقدر ما تفعل الإرادة والإصرار والعزيمة.

  1. مرونة التفكير والتنفيذ:

حينما فكر “باتيا” في تأسيس مشروعه الخاص، كانت فكرته مجرد إنشاء قواعد بيانات للعملاء على شبكة الإنترنت فحسب، إلا أن بعض الاحتياجات الشخصية -أثناء تنفيذه لمشروعه- قادته نحو فكرة مشروع أعمق وأجدى، وهي فكرة البريد الإلكتروني.

  1. المشروع الجيد يجذب التمويل:

لم يجد “باتيا” صعوبات في إقناع المستثمرين بتمويل مشروعه الجديد، نظرًا لوضوح هدف المشروع، وجدواه، وأهميته للملايين من المستخدمين حول العالم؛ ما أدى إلى حصوله على تمويل مبدئي بـ 300 مليون دولار.

  1. روح العطاء:

الناجحون فقط هم من يدركون دورهم تجاه المجتمع؛ من خلال مشاركة ما يملكون من معلومات، وثروات؛ لإفادة البشرية وتطورها.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

برادهام مخترع البيبسي كولا

في أجواء صيفية شديدة الحرارة، دخل الشاب الأمريكي “كاليب برادهام” صيدليته؛ لمزج عدة تركيبات للحصول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *