شونغ جو يونغ.. و “هيونداي” العالمية

“المغامرة” هي كلمة السر في مسيرة “شونغ جو يونغ”، الذي نشأ فقيرًا في إحدى قرى كوريا الجنوبية، لكنه لم يستسلم لظروف عائلته وقرر خوض عالم ريادة الأعمال من الصفر.

وكلما أحرز نجاحًا في مجال، خاض غمار المغامرة في آخر؛ ما جعله يكتسب خبرات متنوعة في مجالات: صناعة السيارات، والمقاولات والبناء، وصناعة السفن، والإلكترونيات؛ حتى انتهى به المطاف مؤسسًا لمجموعة من كبرى الشركات عالميًا؛ وهي “هيونداي”.

كيف سطر “يونغ” نجاحاته، وكيف كان حريصًا على توفير الآلاف من فرص العمل للشباب الذي كان يومًا واحدًا منهم:

العمل في سن صغيرة

ولد شونغ جو يونغ عام 1915، وترعرع في كنف أسرة فقيرة بإحدى قرى كوريا الجنوبية.
وبدأ يونغ العمل في سن صغيرة، في مجال بناء الورش، متحملًا مشقة حمل مواد البناء كالحجارة والطين وغيرها.

اندلاع الحرب العالمية الثانية

وبعد أن اكتسب الشاب يونغ خبرة وفيرة في مجال البناء، اندلعت الحرب العالمية الثانية؛ لتدفعه إلى ترك العمل الذي لم يعد يحظى برواج يذكر طوال فترة الحرب.

مجال السيارات

بكل مرونة، ترك يونغ عمله الأول متوجهًا للعمل في ورش صناعة الشاحنات العسكرية، طوال وبعد فترة الحرب. وما لبث أن اكتسب خبرة في مجال صيانة السيارات؛ حتى أسس ورشته الخاصة عام 1946.

تأسيس “هيونداي”

بعد فترة من الزمن، أسس يونغ شركة للمقاولات وأعمال البناء أطلق عليها “هيونداي”؛ أي “الوقت الحاضر” في اللغة الكورية.
وسرعان ما حققت الشركة نجاحًا مبهرًا، جعلها تفوز بعقود محلية ودولية؛ فأسهمت في إعادة هيكلة البنية التحتية لكوريا الجنوبية عقب الحرب. ومن ناحية أخرى، تولت الشركة مهمة تنفيذ بعض المشروعات الدولية، ومنها عقد بمليار دولار لتنفيذ ميناء في المملكة العربية السعودية.

وسطرت “هيونداي” قصة نجاحًا مبهرة في ظل وقت قياسي، جعلها تنافس كبرى شركات البناء في ذلك الوقت.

مصنع للسيارات

لم يكتف “يونغ” بنجاح شركته في مجال البناء والتشييد، بل استغل خبرته أيضًا في مجال السيارات، فأسس مصنع “هيونداي” للسيارات عام .1967
اكتسبت الشركة ثقة العملاء في إطار نشاطها الأول المقتصر على تجميع سيارات “فورد” في كوريا، لكن في غضون 8 سنوات، نجح “يونغ” في إطلاق أول سيارة كورية من صنع شركته باسم Pony.

كان نجاح شركتي هيونداي للمقاولات والسيارات سببًا في دعم الحكومة الكورية له؛ ما أدى إلى مزيد من النجاحات.

صناعة السفن

ولأن يونغ كان يتمتع بطموحات لا تنتهي، فلم يكتفِ بما حققه من نجاحات في المجالين السابقين، فاقتحم مجالًا ثالثًا؛ ألا وهو “صناعة السفن”، ففي عام 1974، طرحت شركة هيونداي لبناء السفن، أول سفينة، باسم Atlantic baron.

الإلكترونيات

حتى مجال الإلكترونيات لم يتركه”يونغ” ، ففي عام 1983 أدرج شركة هيونداي للإلكترونيات ضمن مجموعة شركاته؛ حيث نجحت في صناعة وتطوير أجهزة الكمبيوتر بمختلف أنواعها.

مسؤولية اجتماعية

أدت معاناة “يونغ” في بداية مشواره العملي إلى رغبته في مساعدة الشباب الفقير الباحث عن فرص وظيفية لتحسين مستوى معيشته؛ فحرص -طوال مسيرته العملية- على توظيف آلاف الشباب.

الدروس المستفادة:

1. التدرج شيء حتمي: لم يُبنَ اسم “شونغ جو يونغ” بشكل مفاجيء، بل استغرق سنوات، عمل في بدايتها في وظائف متواضعة، ثم اكتسب خبرات أهلته للانتقال إلى مراحل أعلى؛ حتى تربع على القمة.

2. الواقع الصعب يخلق إنسانًا قويًا: لا تتذمر كثيرًا إذا ما كنت تعاني ظروفًا صعبة؛ فمعظم رجال الأعمال الناجحين- على مر التاريخ- عانوا ظروفًا حالكة، لكنها خلقت منهم أناسًا أقوياء سعوا جاهدين لوضع حد لمعاناتهم متحلين بالصبر والعزيمة؛ حتى حققوا أهدافهم.

3. المرونة: ليس هناك شيء مضمون في عالم ريادة الأعمال؛ فإذا ما وضعت أهدافًا وحالت الظروف دون تحقيقها، فانهض من جديد وتحلَّ بالمرونة التي تبلغك هدفك، ربما بسلوك طريق آخر.

4. الطموح يوصلك إلى العالمية: إذا كنت صاحب طموح لانهائي؛ أي كلما نجحت في خطوة، تطلعت إلى ما بعدها؛ فاعلم أنك ستحقق أكثر مما تريد، وربما تصل إلى العالمية في غضون فترة وجيزة.

5. المغامرة: لعل السمة الرئيسة الغالبة على مسيرة “يونغ” العملية، تتمثل في المغامرة وخوض تجارب جديدة في مجالات متنوعة. وعلى الرغم من عدم إلمامه بمهارات وفنون كل هذه المجالات، إلا أنه أثبت جدارته؛ لأنه لم يكن يخشى الخسائر بقدر ما آمن بقدراته وفرصه في النجاح.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

والت ديزني.. ملك الرسوم المتحركة

يعشقه الكبار قبل الصغار؛ لقدرته الخارقة على الإبداع، والتي مكنته من وضع بصمته الفريدة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.