سيدة الأعمال وعضو اتحاد السيارات “أسيل الحمد”: قيادة المرأة ستزيد فرص نجاحها

 

لم تواجهني صعوبات في التمويل.. العزيمة والإرادة هما أهم أسلحة رائد الأعمال

الجيل الحالي محظوظ وعلى رواد الأعمال استثمار الفرص العظيمة المتاحة

 

سيدة أعمال ومهندسة تصميم داخلي ومؤسسة شركة “IDEGREE-DESIGN”، دفعها شغفها بعالم السيارات منذ الصغر لتعلم القيادة في سن مبكرة وتتبع كل ما يتعلق بسباقات السيارات بالعالم، حتى أصبحت الآن أول سعودية عضو بمجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وأيضاً عضو اللجنة النسائية لرياضة السيارات بالاتحاد الدولي للسيارات (FIA).

ولا ترى أسيل أي تعارض بين عملها كسيدة أعمال ناجحة واهتمامها بسباقات السيارات، وتقول إنها تنظم وقتها بشكل جيد وبتناغم تام بين المجالين. في هذا اللقاء تحكي لنا عن نجاحها كرائدة أعمال لديها عملها الخاص، وأيضاً تتحدث بتفصيل عن تجربتها وعلاقتها الوثيقة بعالم السيارات..

حوار: جمال إدريس

*مَن هي أسيل الحمد؟

– فتاة سعودية ومهندسة تصميم داخلي وسيدة أعمال، أحضِّر الآن درجة الماجستير في تخصص إدارة الأعمال بجامعة الفيصل بالرياض. ولدي هواية وشغف بالسيارات السريعة منذ الطفولة، وحالياً ممثلة للملكة العربية السعودية لرياضة السيارات للسيدات، وعضو بمجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وعضو اللجنة النسائية لرياضة السيارات في الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) وأول سيدة سعودية وعربية تنضم إلى هذين الاتحادين.

* ما الذي جذبك لعالم السيارات وأنت متخصصة في مجال التصميم الداخلي؟

– أنا شخصياً أرى رابطا كبيرا بين هندسة التصميم وعالم السيارات؛ حيث يجمع كلاهما الفن والإبداع لجمالية التصميم من الداخل والإنسيابية والعملانية من الخارج، وكلاهما يهتم كثيراً بأدق التفاصيل وأحدث التكنولوجيا والابتكارية في الألوان، وقد بدأ اهتمامي بعالم السيارات منذ الصغر كهواية بمتابعة السيارات وموديلاتها، ومن ثم زاد الاهتمام وبدأت اقرأ أكثر عن عالم الهندسة الميكانيكية وتصميم الانسيابية، ثم تطور هذا الشغف لمتابعة رياضة السيارات وحضور المسابقات العالمية للسيارات، مما زاد حبي لهذه الرياضة لدرجة الاشتراك بدورات تدريبية في أسس القيادة على حلبات السباق والمشاركة أكثر من مرة في سباقات وفعاليات غير رسمية، كما أحرص على حضور المعارض العالمية للسيارات مثلاً في جنيف ، فرنسا، دبي، ومعارض السيارات الكلاسيكية، وأيضاً مزادات لبعض السيارات الفريدة، ومازال شغفي يزداد أكثر وأكثر بالسيارات الرياضية السريعة بالتحديد.

*هل كانت لأسرتك تحفظات على دخولك مجال السيارات؟ وهل واجهتِ صعوبات من المجتمع حولك؟

– بالعكس، كانت أسرتي بجميع أفرادها هم أكبر الداعمين لي في اشباع هوايتي وشغفي، بل إن بعضهم يشاركني هذا الحب للسيارات والرياضات المتعلقة بها، لدرجة حضورهم معي لتشجيعي في ميدان السباق أثناء الدورات التدريبية التي شاركت بها ليومنا هذا. بالنسبة للمجتمع المحيط، أيضاً وجدت الكثير من التشجيع مثل النصائح المفيدة والتوجيهات للاستفادة من بعض المدربين وبعض الدورات الخاصة لصقل موهبتي أكثر، وكذلك التعامل معي كأحد الأفراد الفاعلين في هذا المجال. صحيح في السابق لم يكن هناك وجود لسيدات بهذا المجال، أما الآن فنجد كل التشجيع والدعم ولم تواجهني أية صعوبات على الإطلاق.

*متى تعلمتِ قيادة السيارة ومن الذي دربك عليها ؟ وما نوع السيارة التي ستمتلكينها؟

– بدأت تعلم القيادة بشكل غير رسمي منذ الصغر، حيث كنت أبلغ تقريباً الرابعة عشر من العمر، وهذا الشيء كان طبيعيا جداً في عائلتنا حيث يوجد حرص على تعليم القيادة لجميع نساء العائلة، ولكن بشكل بسيط وفي نطاق محدود داخل مناطق خاصة جميعها خارج المملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك الوقت قمت باستثمار أغلب ألأوقات خلال الإجازات الصيفية للتدرب على أيدي مدربين محترفين سواء لفن القيادة في الشارع أو داخل حلبة السباق، وأهمها دورة القيادة داخل مصانع فيراري (Ferrari Pilota Advanced Course). وحالياً أمتلك سيارة رياضية سريعة منذ ستة أعوام وأستمتع بقيادتها أثناء وجودي خارج المملكة، ولكن سيارتي القادمة ستكون عملية أكثر وهي التي سوف أقودها داخل المملكة إن شاء الله.

*كيف تلقيتِ قرار السماح للمرأة بالقيادة، وماهي الإضافة التي يمكن أن يحققها لها؟

– تلقيت القرار بسعادة كبيرة طبعاً، فهذا قرار ايجابي لجميع سيدات المملكة بشكل عام، فهناك شريحة كبيرة جاهزة لخوض هذه التجربة كما أن قيادة المرأة سوف تسمح للسيدات بالمزيد من المشاركة الفاعلة في المجتمع والاقتصاد والمشاركة بالأعمال وتولي المكانة التي تستحقها المرأة السعودية، كما أنه يساعد ربة المنزل العادية في المشاركة بتلبية متطلبات عائلتها اليومية واحتياجات منزلها دون الإتكال على أي طرف آخر وبكل استقلالية.

*ولكن البعض لديهم مخاوف عديدة من قيادة المرأة للسيارة، كيف ترين ذلك؟

– هذا شيء طبيعي لأن الأمر جديد في بلدنا ولم تتم تجربته من قبل، ولكنني متأكدة أن هذه الفكرة سوف تتغير بعد استثمار السيدات بعض الوقت في التدريب الصحيح في مدارس القيادة المتخصصة وعلى أيدي المدربين المختصين والتي توفرت في بلدنا على أعلى مستوى يضاهي مثيلاتها في الدول الأخرى والتي ستعلمهم أسس القيادة السليمة وستنمي ثقة السيدات في أنفسهن ليصبحن أكثر جاهزية لممارسة القيادة بشكل طبيعي جداً ويضمن السلامة العامة لهم ولعوائلهن وللسائقين الآخرين على الطريق.

* بماذا تنصحين السيدات السعوديات قبل تسلمهن عجلة القيادة؟

أنصح جميع السيدات حديثات تعلم القيادة أن تكون قيادتهن خلال الأشهر الأولى على الأقل بوجود أحد المرافقين الخبيرين لتوجيههم أثناء القيادة حتى يتمكنوا من جميع مهارات السلامة الضرورية، كما أنصحهم بالتأني وعدم السرعة حتى لمحبي رياضة سباق السيارات فهذه الرياضة لها أماكنها الخاصة ولها الكثير من الفنيات، وأتمنى السلامة لهن ولأفراد اسرهن.

وأشجع جميع النساء على عدم الخوف والإقبال على تعلم القيادة لأنها ستفتح أمامهن الكثير من المجالات، كما أن قيادة السيارة كما تعلمون من أساسيات الحياة العصرية.

*وماهي الخطوات العملية المرجوة منك تحقيقها خلال الفترة المقبلة؟

– بدأنا بالفعل العمل على حملات توعية لنشر ثقافة القيادة الآمنة للسيدات مبنية على أسس صحيحة وللتأكد من جاهزيتهن لقيادة خالية من مخاطر الطريق، وكمرحلة لاحقة سيتم الترويج أكثر لرياضة السيارات كرياضة ذات قاعدة كبيرة لها محبين ومتابعين بشغف.

*ماذا يعني لك وجودك في اتحاد رياضة السيارات، خاصة أنها رياضة ليس لها حضور من السيدات؟

– عالمياً حضور السيدات أقل نسبةً من حضور الرجال، والآن أنا عضو في منظمة (FIA Women in Motorsport Commissions) والتي تحاول ايجاد حلول لتشجيع النساء لدخول عالم رياضة السيارات.

*بوصفك عضو في الاتحاد السعودي للسيارات، هل لديكم مشاركات في السباقات العالمية للسيارات؟

– شخصياً لدي مشاركات غير رسمية ضمن فعاليات منظمة عن طريق وكالات ومنتجي السيارات، وعن طريق حلبات قيادة السيارات مثل، حلبة السباق في ياس أبوظبي – أوتودروم دبي – حلبة البحرين الدولية للفورمولا.

*هل هناك خطة لتنظيم مثل هذه السباقات داخل المملكة؟

– نعم حالياً يوجد حضور لرياضة السيارات في المملكة للرجال وآمل في المستقبل القريب أن يكون العنصر النسائي أيضاً متواجداً.

*هل تتوقعين إقبالاً متزايداً للمرأة السعودية نحو الرياضة عموماً، خاصة بعد السماح لها بدخول الملاعب؟

– نعم فهناك توجه بشكل عام لدعم الرياضة السعودية وخصوصاً للسيدات وذلك في ظل رؤية 2030 من أجل مجتمع أفضل.

*كيف توازنين بين شغفك بالسيارات، واهتمامك بعملك الخاص؟

– أنا إمرأة أخصص وقتاً للعمل ووقت آخر للهواية وتنميتها وممارستها بشكل احترافي، وذلك يتم بتناغم ودون أن يؤثر أي منهما على الآخر.

*كيف تغلبت على مشاكل التمويل عند تأسيس شركتك الخاصة (IDEGREE DESIGN)؟

– لم تكن هناك مشاكل تمويل، فطبيعة عملي معتمدة على تقديم خدمات ولا تحتاج إلى تمويل كبير، ولقد بدأت ممارسة مهنتي كمهندسة حرة وبتوفيق الله وبعد نجاح بعض المشاريع تطورت وأصبح لدي مكتب خاص وفريق عمل.

*بوصفك رائدة أعمال تمتلك شركة ناجحة، ماهي أصعب وأهم خطوات التأسيس؟

– أعتقد أن أي مشروع لن ينجح بدون وجود الإرادة القوية والعزيمة لتحدي صعاب العمل والصبر عليها.

*كيف تنظرين إلى واقع رواد الأعمال الشباب في ظل سياسة التحول والفرص الجديدة المتاحة؟

– كما تعلم ولحسن حظ جيل الشباب الآن فإن المملكة تمر حالياً بمرحلة دعم شاملة لجميع الشباب السعودي الواعد في مختلف القطاعات للاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم في جميع المجالات، وذلك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأرى أنه قد حان الوقت لرد القليل من الجميل لبلدنا والمساهمة بنهضته وخصوصاً أن الشباب هم الثروة الحقيقية التي استثمرتها الدولة خلال الأعوام الماضية، وأقول لهم إن لديهم الفرصة لإثبات انفسهم ولاستخدام كفاءاتهم وتحقيق النجاح لأنفسهم ولبلادهم.

*هل لديك خطط لعمل بيزنس في مجال السيارات، خاصة بعد السماح للنساء بالقيادة؟

– أنا أؤمن أن أجمل شيء هو عمل الشخص في مجال شغفه لأنه سيكون قادراً على الإبداع فيه وتحقيق النجاح، وهذه فرصة لجميع من لديهم شغف بالسيارات أن يستثمروا بهذا المجال والإستفادة منه.

*ماهي أكثر المدن العالمية التي لفتت انتباهك بشغفها للسيارات وسباقاتها؟

– بالدرجة الأولى بريطانيا وايطاليا كأكبر نسبة من المتابعين والمحبين الشغوفين برياضة سباق السيارات، وبالمحصلة فلكل بلد ما يميزها بشيء معين ومختلف كنوعية السيارات وحلبات السباق وتفاعل الجماهير، كما أن الخليج يتمتع بحضور قوي كمتابعين للرياضة مثل البحرين والامارات.

 *حدثينا عن اختيارك كعضو في مجلس ادارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية؟

– اختياري كعضو في مجلس الادرة يعني لي الكثير، فقد كان تحقيق النجاح في هذا المجال يهمني على المستوى الشخصي، أما الآن وبعد حصولي على هذا التقدير لانجازاتي السابقه أصبحت أتطلع لتقديم إضافة لمستقبل عالم رياضة السيارات وتطوير مستوى هذه الرياضة في المملكة.

*سجلتي اسمك كأول فتاة سعودية عضوة في الاتحاد السعودي للسيارات، كيف ترين هذه الخطوة؟

– المملكة تمر اليوم بمرحلة جديدة وهناك الكثير من الفرص للشباب والفتيات، وشخصياً أرى العديد من المجالات التي يمكن اقتحامها وخصوصاً للسيدات، والحمدلله أنني أعيش في زمن منفتح سهَّل علي اتباع الطريق الذي أحبه، وعموماً فإن أي شخص يتعب ويجتهد للوصول إلى شيء معين لابد أن يصل في النهاية.

*ماهو دورك في الاتحاد الدولي للسيارات؟

أنا أمثل المملكة العربية السعودية في الاتحاد الدولي وفي الفعاليات والأنشطة الخاصة برياضة السيارات.

*من واقع تتبعنا لتجربة أسيل الحمد، تظهر لنا شخصية طموحة ومتحفزة للنجاح، ماهي طموحاتك التي لم تحققيها بعد؟

– أحلامي كبيرة جداً ولا نهاية لها، فأنا أحلم بأن أقود سيارة رياضية على حلبة سباق محترفين على أراضي المملكة العربية السعودية، كما أحلم أن أرى فتيات سعوديات يرفعن علم المملكة عالياً في سباقات السيارات محلياً ودولياً،

وبعيداً عن مجال السيارات فأنا اتمنى أن أرى بلدي متصدراً لدول العالم في جميع المجالات العلمية والاقتصادية والرياضية وغيرها.

*كلمة أخيرة؟

– بالنهاية كل ما أقوم به الآن اتمنى من خلاله أن أقدم مثالاً جيداَ لفتيات المملكة وأن أرد لبلدي الحبيب جزءاً من فضله علي، وأن استثمر كل الخبرات التي تعلمتها في فائدة أبناء وبنات المملكة، كما يهمني جداً أن أشاركهم خوض هذه التجربة وأن يكون لي دور فاعل في مدارس تعليم القيادة النسائية وأي دور يسهم في دعم الجهود النسائية في البلاد، وأقول لجميع الشباب والفتيات في بلدي أن يستمروا بالعمل لتحقيق أحلامهم ويثابروا للوصول لما يريدونه بكل عزيمة واجتهاد.

عن رواد الأعمال

شاهد أيضاً

المصورة وسيدة الأعمال رانيا الفردان: دخلت عالم التصوير بالصدفة

درست العلوم السياسية وعملت في القطاع الخاص والقطاع الصحي، ثم عملت مسوؤلة علاقات عامة لفترة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *