سهيل بهوان..التاجر الملياردير

لم يكن سهيل بهوان، يعلم أن شغفه بالتجارة سيقوده يومًا إلى أن يصبح أحد أباطرة الاقتصاد بسلطنة عُمان، وأحد أغني رجال الأعمال العرب، وأنه يستطيع تكوين ثروة تقدر بمليارات الدولارات.

سنوات طوال اتبع فيها سهيل بهوان حلمه، متجاوزًا كافة الصعاب التي واجهته خلال رحلة صعوده التي خاضها منذ بدايته، فكيف كانت رحلته؟.

 

شغفه بالتجارة

ولد سهيل بهوان لعائلة تسمي المخيني، بمدينة صور؛ وهى ميناء بحري صغير محاذٍ للساحل يقع جنوب شرق العاصمة العمانية مسقط بـ100 ميل، ويعد نقطة توقف مفضلة للسفن المُبحرة بين دول العراق والهند وزنجار. وقد استهوته التجارة منذ الصغر، فكان يسافر مع والده، في رحلاته البحرية التي كان يقايض خلالها التمور والأسماك بالأرز والسكر.

التجارة تحرمه التعليم

كأقرانه، ارتاد بهوان مدرسة ابتدائية في الهند، إلا أنه ترك التعليم، بعدما استدعاه والده للإبحار على متن قارب خشبي، فتعلم دروسه الأولى في فن التجارة ومساومة التُجار، وتمييز الصفقات الرابحة من غيرها.  وفي هذه الأثناء، أضرت النهضة الصناعية- التي أثمرت سفنًا تجارية عملاقة- بمصالح صغار التُجار الذين كانوا يتاجرون على متن قوارب خشبية.

استثمار في الذهب

وفي ستينات القرن الماضي، كان بهوان كثيرًا ما يخرج في رحلات بحرية من صور إلى العاصمة مسقط؛ بحثًا عن فرص لبيع أو مقايضة سلعه وتحقيق الربح.

لجأ بهوان إلى لاقتراض من تجار هنود يربط  معهم بعلاقة وثيقة؛ إذ استثمر ما اقترضه في شراء ذهب من الهند؛ ليبيعه مجددًا في عُمان، إلا أن أرباح هذه التجارة كانت ضئيلة عقب تسديد أموال المُقرضين.

قرار جريء

في العام 1965، اتخذ بهوان وشقيقه سعود قرارًا جريئًا بالإقامة في العاصمة بصفة دائمة؛ حيث افتتحا متجرًا في سوق مطرح ذي الأزقة والممرات الضيقة؛ لبيع شباك الصيد ومواد البناء.

بداية جديدة

كانت العاصمة مسقط تختلف اختلافًا كبيرًا عن صور الصغيرة، لكنها تميزت وقتها بميناء بحري هاديء. حينها حاول الشقيقان دخول مجتمع رجال الأعمال هناك، فعمد بهوان إلى التعرف على نظرائه من أصحاب المتاجر والشركات حول المدينة، بحثاً عن الفرص المناسبة؛ إذ شارك في المناسبات الاجتماعية، وصادق المسؤولين الحكوميين، وأقام صلات وعلاقات اجتماعية متنوعة؛ فعادت عليه جهوده بفوائد عظيمة.

توشيبا وseiko

لم يكتفِ بهوان بنشاطه في بيع مواد البناء وشباك الصيد، فاتصل بشركة seiko لصناعة الساعات اليابانية، وحصل على فرنشايز لتاسيس فرع لبيع منتجات الشركة، ثم فرنشايز تجارة مع عملاق التكنولوجيا توشيبا؛ ليبدأ مرحلة جديدة من حياته العملية كرائد أعمال في مجال بيع الأجهزة الإلكترونية.

اصطياد الفرصة

في عهد السلطان قابوس، فتح الحاكم الجديد أبواب بلده على العالم الخارجي، مطلقًا برنامج التحديث وتحرير الاقتصاد؛ ما أوجد مزيدًا من الفرص، فزاد الإقبال على السلع الاستهلاكية والمشروعات الصناعية.

في تلك الفترة، كانت شركة Toyota تبحث عن شركاء في منطقة الخليج العربي، فلاحت فرصة رائعة يصعب على الشقيقين التخلي عنها، لاسيما وأنهما لم يكونا الوحيدين اللذين يتنافسان على هذه الصفقة؛ إذ كانت عائلة الفطيم العريقة في الإمارات تنافس للحصول عليها، ليس في موطنها فحسب، بل في عُمان أيضًا، فكان على الشقيقين إثبات امتلاكهما أموالًا كافية لهذا الاستثمار، فعقدا في عام 1974 شراكة مع رجل الأعمال العماني عمر زواوي، لتأسيس شركة صناعة الأنابيب (Amiantit Oman). وفي خلال عام واحد فقط، استطاعا جمع إيرادات كافية لرأس المال المطلوب.

مزيد من النجاحات

مع ذلك، كانت عائلة الفطيم الأقرب للفوز بالصفقة، لولا تدخل السلطان قابوس الذي أراد شركة عُمانية لتمثيل علامة Toyota التجارية في بلده.

وفي عام 1975، بدأت السفن تفرغ حمولتها من السيارات اليابانية في ميناء مسقط، ليصبح آل بهوان رائد سوق السيارات في السلطنة خلال ثلاثة أعوام فقط.

وفي وقت وجيز حصل الشقيقان- خلال عشر سنوات – على العديد من حقوق امتيازات الشركات الأجنبية؛ مثل: (Ford)، و(Komatsu) ، و(Kubota) و(Bomag) ، كما أسسا وكالة سفريات، وتعاونا مع (Thai Airways) ، و(Pan Am) ، و(Air France) ، وأطلقا شركة لتأجير السيارات.

 مشروعات البنى التحتية

في عام 1977، باشر الشقيقان العمل في مشروعات البنى التحتية في قطاعي الإنشاءات والطاقة؛ ليستحوذا عام 1984 على شركة لتطوير محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء في أرجاء السلطنة جميعها.

وفي نهاية الثمانينات، نمت الشركة مع نمو الأعمال، وضمت ما يزيد على 4 آلاف موظف، كما تعددت نشاطاتها في قطاعات الاتصالات، والشحن والخدمات اللوجستية، والإلكترونيات، والأغذية، وغيرها؛ ليصبحا من أثرياء عُمان والوطن العربي.

مصنع يوريا

أنشا سهيل بهوان مصنعًا لليوريا بلغت تكاليفه 1.3 مليار دولار بقرض من (Japan Bank for International Cooperation) وأوكل بناء المصنع إلى (Mitsubishi Heavy Industries)  ليباشر عمله عام 2009.

بعد أن اختار سهيل دولة قطر لتكون مقرًا لعمله، نقل أعماله إلى الجزائر لصعوبة الإجراءات الحكومية، وارتفاع أسعار الغاز؛ حيث عقد الشراكة مع (Sonatrach)؛ إذ تمتلك مجموعة سهيل بهوان (Suhail Bahwan Group) 51 % من أسهم المشروع.

وبالرغم من إتمام الصفقة في عام 2008، لكن افتتاح المشروع تأخر؛ لعدم الاستقرار الذي كانت تعاني منه الجزائر حينها.

ودخل سهيل بهوان نشاط صناعة الأسمدة،  بعد انخفاض أسعار الغاز؛ حيث تبنت عُمان استراتيجية الخصخصة.

النشاط العائلي

سلم سهيل بهوان، راية متابعة استثماراته لابنته أمل؛ لتواصل المسيرة؛ حيث حققت إيرادات بلغت 4 مليارات دولار عام 2016، وهي إحدى أكبر الشركات الخاصة في عُمان، وتعمل في قطاعات عدة، أهمها: الأسمدة، وخدمات النفط والغاز، وتجارة السيارات.

إن الإرث الذي عهده سهيل بهوان إلى الجيل الثاني في العائلة، مختلف هذه الأيام عما كان عليه في السابق.

الدروس المستفادة

1-المثابرة:

على رائد الأعمال إذا أراد النجاح أن يكون مثابرًا، وأن يسعى دائمًا لتحقيق ذاته وحلمه، ويتجاوز الصعاب، ويتغلب على المعوقات.

2-البداية المبكرة:

كلما كانت بداية رائد الأعمال مبكرة، كان أفضل، فتكرار الصفقات يُكسبه خبرة كبيرة لمواجهة مختلف المواقف، والوصول إلى بدائل مرنة في أسرع وقت.

3-المخاطرة مطلوبة:

ينطوي أي عمل على نسبة من المخاطرة؛ لذا يجب على رائد الأعمال أن يُخاطر، على أن يحسب بدقة مدى جدوى مخاطرته.

4-التمويل عبر القروض:

ريادة الأعمال أساسها الفكرة، فإذا توفرت لديك فكرة أصيلة، مع دراسة جدوى وخطة تنفيذ واضحة، وخطة تقييم مرحلية، فيُمكن تدبير التمويل عبر الاقتراض من البنوك أو الأشخاص؛ لتبدأ نشاطك.

5-اتبع قدوتك:

يحتاج رائد الأعمال إلى مثال ناجح؛ ليكون قدوته في العمل، فقد يكون الأب أو أحد الأقارب مثالًا جيدًا يحاول رائد الأعمال في البداية السير على دربه؛ حتى يجد طريقته الخاصة في العمل، كما كان لسهيل بهوان قدوة في والده.

محمد أمين زهران

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

دو وون تشانج..مؤسس فوريفر 21 العالمية

عانى في بداية حياته من ظروف مالية صعبة قادته للهجرة وترك مسقط رأسه كوريا الجنوبية،ثم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.