سمات القائد الناجح

الشغف بالأرقام القياسية مهارة لا يجيدها إلا القائد الناجح المحنك؛ إذ دائمًا ما يحرص أصحاب الشركات والقادة الناجحون على ترجمة إنجازاتهم إلى أرقام؛ مثل الربحية، ونسبة النمو، وزيادة عدد العملاء، وزيادة المبيعات؛ فمثل هؤلاء القادة يتصفون بقدرة فائقة على تحقيق الإنجازات النوعية، أو ما يُعرف بتحطيم الأرقام القياسية.

ومن خلال خبراتنا، وتجاربنا العملية، ودراساتنا الأكاديمية، نرى أن القائد الناجح هو من يعرف أن صنع إنجازات مرموقة في المشاريع التي يقودها، يجعله قائدًا مؤثرًا وناجحًا، وهو ما يذكرنا بقول الرئيس الأمريكي روزفلت:” القائد الجيد يُلهم الناس بأن يكون لديهم ثقة في القادة، والقائد العظيم يُلهم الناس بأن يكون لديهم الثقة في أنفسهم”.

قيادة فريق العمل

ومن أوجه القصور في الإدارة، أنك قد تعمل بجد لتطوير منتجك أو خدمتك، وتكافح لحل المشاكل المالية، وتروج لعملك، وتبيع منتجك، لكنك لا تفكر بشكل كافٍ في كيفية قيادة فريقك، وإيجاد أفضل المرشحين للعمل معك. ولايقل عن ذلك أهمية، أن تتسم-كمدير ناجح- بالتفاؤل، وأن يكون لديك سيناريوهات بديلة؛ إذ لا يجب أن يكون المدير الناجح أسير خطة أو فكرة أوهدف، بل يتمتع بقدر كبير من المرونة، تتيح له تعديل مسار الخطط، بحيث تتعامل مع أي ظروف طارئة ومفاجئة أثناء التنفيذ.

وفي علم الإدارة، لا يكفي الإيمان بقدرة فريق العمل فقط، بل يجب مساعدتهم لتحقيق النجاح، فالقادة الناجحون هم من يقدمون التحديات لفرقهم، ويبثون فيهم مشاعر الحماس والرغبة في التحدي، والقدرة على تجاوز العقبات.

وكمثال على ما نقول، كان هناك متجر بيتزا صغير في قرية صغيرة هادئة، ولكنه كان يحطم الأرقام القياسية في مبيعات الوجبات السريعة، مقارنة بغيره من المطاعم الأخرى؛ وذلك لتميزه بالقائد الناجح الذي نتحدث عنه، والذي كان يجمع موظفيه الشبان للتشاور معهم كل أسبوع، ويسألهم:” ماذا يمكننا أن نفعل هذا الأسبوع، ولم نفعله من قبل؟ ”، فكان فريق العمل يبحث عن طرق جديدة لبيع البيتزا، فمنهم من كان يضعها في شاحنة ويبيعها لطلاب المدارس.

حب المجازفة

ومن مقومات النجاح أيضًا، ألا يكون المدير مترددًا، بل يحب المجازفة، ولكن دون تهور، مع فحص البدائل المتاحة بعناية، واختيار الأصلح منها وفق رؤيته وخططه، التي تتعامل مباشرة مع الواقع، وليس اعتمادًا على الحظ أو الصدفة، وأن يكون واقعيًا، واثقًا في نفسه، قادرًا على تحمل المسؤولية الكاملة، وتحفيز أفراد فريق العمل، وقيادتهم لتحقيق مستويات أداء مرتفعة عبر استثمار طاقتهم ومهاراتهم وحماسهم، فضلًا عن قدرته على مضاعفة طاقات وقدرات فريق العمل.

مدير ضعيف.. كل الأنظمة تؤدي إلى مكتبه

“أنا قررت كذا وكذا وأصدرت هذا النظام، فنفذوا ما آمركم به، ثم عودوا إلى مكتبي لأعتمده”، هذه من أكثر العبارات التي يرددها المدير الضعيف الذي يحرص على وضع أنظمة تسير في طريق واحد One Way يؤدي في النهاية إلى مكتبه!.

هذا المدير الضعيف يحرص على تقمص شخصية “المتسلط” dictator، دون أسلحة تؤهله لذلك، فتجده يسلك نوعًا من التسلط والبطش والجبروت، فتجد المحيطين به من أصحاب المصالح والمنتفعين، ممن يستخدمهم لتنفيذ أغراضه دون أن يظهر في الواجهة.

المركزية في العمل

وحتى يضمن المدير الضعيف أن تسير كل الأنظمة في طريق واحد يؤدي إلى مكتبه، فإنه يعمد إلى المركزية في العمل ولا يثق بالآخرين، ويعتمد في تقويمه لهم على ما ينقل له بواسطة “العيون” أو الجواسيس الذين يبثهم في كل مكان في الإدارات التي يشرف عليها؛ لأنه لا يمتلك القدرة على مواجهة الآخرين، ودائمًا مايكون بعيدًا في تعاملاته عن المصداقية والمكاشفة، ويحاول جاهدًا الظهور أمام الموظفين بمظهر المسيطر الذي يبدأ بكل شيء وينتهي عنده كل شيء؛ لذلك تعاني إدارته من الفراغ، وضعف الإنجازات.

ومن السمات السلبية الأخرى التي يتصف بها المدير الضعيف، سعيه الدؤوب لتثبيت قدمه في المنشأة التي يديرها، وتقوية مكانته، دون النظر لأية اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة، فتجده لا يعترف بقدرات مرؤوسيه، ولا يراعى مشاركتهم في اتخاذ القرارات أو تطبيق النظام، بينما يُقرِّب إليه من يمدحونه ويتزلفون له.

التردد في اتخاذ القرار

ومن أبرز صفات المدير الضعيف، التردد في اتخاذ القرار؛ ما قد يكلف الشركة مبالغ طائلة، ذلك أن سرعة اتخاذ القرار توفر الوقت، وتمنع التخبط في سير العمل. ومن صفاته أيضًا الشكوى من قلة الموارد، والتعلل دائمًا بعدم وجود موارد كافية، أو أعداد كافية من الموظفين؛ ما يجعله عاجزًا عن إيجاد حلول مناسبة طبقًا للموارد المتاحة، كما يتهرب من تحمل المسؤولية، ويعلق فشله على الآخرين.

كذلك، يتسم المدير الضعيف بسوء التصرف، والعمل لخدمة مصالح شخصية، وليس مصلحة فريق العمل أو الشركة التي ينتمي إليها. ولا شك في أن القائد ينبغي أن يكون قدوة لمرؤوسيه، فإن لم يكن قدوة جيدة لفريق العمل، فلا تتوقع منهم أن يكونوا متميزين.

عن د.عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا، مستشار الهيئة العليا للشؤون القانونية الاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية، مستشار تحكيم دولي وخبير في جرائم أمن المعلومات، نائب رئيس لجنة تقصي الحقائق بالمجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنمية.

شاهد أيضاً

الأسلوب الأمثل لتوظيف أشخاص جدد

إذا كنت ترغب في بناء فريق عمل ضخم، فاحرص على توظيف أشخاص لاتعرفهم، شريطة أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.