سحر الرفاهية

لاشك في أنَّ الإنسان- بطبعه- دائم السعي للرفاهية، ولكوني مصممًا ومنفذ ديكور كلاسيكيًا، أخذت على عاتقي أن أحقق لعملائي تلك الرفاهية.

وفي تحدٍ لذاتي، قررت ألا أصمم بعد الآن لعملائي بيوتًا ليسكنوا فيها، بل أصنع لهم قصورًا؛ ليستمتعوا فيها بالرفاهية ويذكرهم التاريخ بها.

ولكن كيف؟

وأي نوع من الخامات سيصمد أمام التقلبات المناخية هذه الأيام  من حرارة عالية، أو بروده شديدة ؟

ذهبت هنا وهناك، بحثًا عن إجابة عملية تصدِّق ما حلمت به سالفًا، ففي زياراتي المتكررة لمعظم القصور التاريخية الغنية بالديكورات الكلاسيكية، وروعة الزخارف والتشكيلات النباتية – في مختلف أنحاء العالم وخاصة أوروبا-  كنت أبحث في طبيعة الخامات المستخدمة في تلك الديكورات والزخارف، فتوصلت إلى أنَّ أغلبها؛ إمَّا من الخشب أو البوليستر (الجبس المجفف في أفران)، وبعضها الآخر من البرونز، أو الرخام، وأحيانًا من الحجر.

وبالرغم من جمال تلك الخامات وثرائها، إلا أنَّ لها مشاكلها التي يعرفها المتخصص وغير المتخصص في مجال الديكور؛ إذ أصبحت لا تتناسب وزماننا؛ إما لارتفاع أسعارها، أو لقلة ممتهنيها، أو تقيدها بمدد طويلة في التصنيع، بخلاف معوقات أخرى تواجه المشتغلين بتلك الخامات في مجال الديكورات الكلاسيكية العريقة.

وبعد جهدٍ وعناءٍ، وطول بحثٍ، مستخدمًا الوسائل العلمية، ودراسة المادة، وبالمحاولة والتجربة، توصلت إلى استبدال الزخارف الخشبية (الأويما) بزخارف وموتيفات للديكورات الكلاسيكية من خامة البوليستر المصفح بالفيبر جلاس (grp) ؛ لأنها تدوم وتناسب جميع أنواع الطلاء والدهان.

إنها خامة من مشتقات البترول، لها استخدامات في صناعة اليخوت، والسيارات، والعديد من الصناعات الخفيفة والثقيلة، لكن استخدامها في الديكورات المنزلية، وخاصة في الديكور الكلاسيكي- من بانوهات وزخارف وتطويعها في صناعة موتيفات لزهور وزهور وأغصان من الزيتون والنباتات ذات الأشكال الكلاسيكية المبهرة وتزيين القصور والفيلات بها- كان تحديًا نجحت في اجتيازه!.

عملنا لسنوات دراسةً، وبحثًا، وتجربةً؛ حتى نجحنا في تطويع تلك الخامة في تناغم؛ لندمجها على حِليات من الخشب الطبيعي مثبتة على ألواح خشبية مستوية؛ لننتج البانوهات الكلاسيكية المستخدمة في تجاليد الحوائط، وأسقف القصور ، وقاعات الاحتفالات وبهو الفنادق الفارهة؛ ما يعني استفادتنا بمميزات كل خامة في خلطة سحرية، فكان التوفيق حليفنا والنتائج مبهرة لنا، قبل أن تبهر عملاءنا، فكانت تجربة رائدة في عالم الديكور والقصور الكلاسيكية، أعادت لنا الفن الممزوج بالثقافة والتاريخ.

“الآن تحقق الحلم، وأصبحت حقًا لا أصمم منازل لعملائي، بل أصمم لهم قصورًا؛ ليسعدوا فيها بالرفاهية، ويذكرهم التاريخ بها” كانت هذه عبارتي التي قلتها منذ عشرة أعوام مضت، وقد نجحت بفضل الله في تحقيقها.

 

عن م. محمد عبد الموجود

شاهد أيضاً

المدن الذكية ورواد الأعمال

انتشر مصطلح المدن الذكية في جميع إنحاء العالم بشكل لافت للانتباه؛ حتى بدأت الدول العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *