ست أكاذيب فجّة تُحكى عن رواد الأعمال وأحيانا يحكيها رواد الأعمال أنفسهم

 

نظرا لأن الكثيرين يتوقون ويطمحون لأن يكونوا رواد أعمال، فمن المهمّ أن نبدّد كثيرا من المفاهيم المغلوطة لهذه النوعية من الأشخاص . وفيما يلي نعرض ست أكاذيب كبرى يصدقونها بعض رواد الأعمال:

  1. رواد الأعمال هم أكثر الناس أناقة وأعلاهم إنجازا: بينما هم غالبا غير معتادين على هذا، ومن غير المحتمل بدرجة كبيرة أنهم كانوا من أوائل دفعاتهم في الدراسة. وكما قال لي أحد رواد الأعمال الناجحين حديثا: “لو قيل: إنني كنت رقم 4 عند التخرج، فإن هذا الرقم يشير إلى عدد الحفلات التي حضرتها في الليلة السابقة على التخرج، وليس إلى ترتيب مجموع درجاتي بين درجات الزملاء”. ولا يحاول رائد الأعمال بصورة نمطية إسعاد الآخرين، ولكنه قد يبدي اهتماماً كبيراً بشيء ما ويفرط في الانشغال به كفرصة خاصة متاحة. ومن هنا يكون ترتيبه بين أقرانه في الدراسة غير مميز. دراسة حالة: ستيف جوبز.
  2. رواد الأعمال فرديون: أوضحت الأبحاث التي أجراها متخصصون كبار أمثال البروفيسور إد روبرتس؛ من مركز مارتن لدعم ريادة الأعمال بمعهد ماساتشوستس للتقنية MIT على هذه النوعية من الأشخاص، أنه كلما زاد عدد الأشخاص في فريق تأسيس شركة أو مشروع، زادت فرص تحقيق النجاح. فعندما ندقق النظر من وراء الستار إلى معظم قصص النجاح، نجد أن فريقا متنوعا من المؤسسين يجعل النجاح ممكنا وواقعاً، حتى لو جاء فريق آخر للعلاقات العامة وأبدع قصة نجاح للمشروع تجعله جاذبا لأموال الرأسماليين ممولي المشاريع. على نمط قصة هوراتيو أليجر Horatio Alger، والحقيقة أن ريادة الأعمال هي لعبة جماعية وليست لعبة فردية.
  3. رواد الأعمال يولدون رجال أعمال: هل يعتقد الناس فعلا أن هناك أحد الجينات في الشخص خاصة بريادة الأعمال؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن أساتذة التقنية الحيوية في معهد ماساتشوستس للتقنية MIT وهارفارد لم يستطيعوا تحديد هذا الجين، على الرغم من الثروات الهائلة التي تنتظرهم إذا نجحوا في ذلك. وأنا أعرف دولاً كثيرة يمكن أن تدفع مبالغ طائلة لمن يتوصل إلى ذلك. وحين تفكر في هذا الموضوع، فإنك ربما تكون كمن يريد أن يعمل في مشروع لابتكار ماكينة لا تتوقف عن العمل لحل أزمة الطاقة.
  4. رواد الأعمال يحبون المخاطرة: بوصفي رائداً للأعمال دخلت بنفسي في عدة مشاريع على التوالي، أجدني لا أستمتع بالمقامرة. ولماذا أقامر؟ وليس لي سيطرة على الناتج! ويفضّل كثير من رواد الأعمال الكبار أن يزيحوا من طريق مسعاهم الأخطار بقدر ما يمكن، وهم لا يعترفون إلا بالأخطار المحسوبة، حين يشعرون أن لديهم ميزة ويمكنهم أن يؤثروا ويسيطروا على الناتج. وهذه مغامرة ذكية محسوبة الأخطار، حيث تكون فيها الفرص كثيرة وتعمل لصالحهم. لماذا تذهب إلى كازينو للقمار، في حين أن لديك فرصة لتسيطر على مجريات الأمور؟ (إلا إذا كنت ربما في فريق بلاك جاك في معهد ماساتشوستس للتقنية MIT الذي يميل للمقامرة، الذي نجح كثير من أفراده في أن يصيروا رواد أعمال ناجحين).
  5. رواد الأعمال ناجحون لأنهم يحظون بشخصيات كاريزمية: وهذه أكذوبة أخرى ليس فقط عن ريادة الأعمال بل عن القيادة بوجه عام. ففي بحث أجرته ديبورا أنكونا وفريقها في مركز سلوين للقيادة بمعهد ماساتشوستس للتقنية MIT، اتضح أن الكاريزما ليست هي ما تصنع الرواد والقادة الكبار.ويعبّر جيم كولينز عن هذه الحقيقة جيدا في كتابه “الخير للكبير Good to Great”. وقد وجد كولينز وأنكونا أنه نادرا ما يتسم رواد الأعمال الناجحون بالكاريزما ولكنهم غالبا ما يتحلون بخصائص مميزة مثل البصيرة والتفكير في الأنظمة ومهارات قوية في التحليل والطموح في تواضع ومهارات تنفيذ منضبطة بشكل بارز. تقول محررة تراست مي Trust me، وقد حضرت عديدا من الحفلات مع رواد الأعمال، “لقد وجدت أنني أحب صحبتهم وهم ممتعين كثيرا، ولكن الكاريزما كلمة لم ترد في خاطري قط وأنا في صحبتهم. دراسة حالة: مارك زوكربرج وبيل جيتس.
  6. رواد الأعمال غير منضبطين: إن رواد الأعمال الناجحين يتسمون بأقصى درجة من الانضباط الذاتي؛ لأن مواردهم قليلة ولأنهم في بداياتهم لا يحظون بالشهرة؛ ولأن لديهم وقتا محددا جدا عليهم استغلاله جيداً لأجل تحقيق النجاح. وفي الحقيقة، عمدت لأن أسمي كتابي الجديد “ريادة الأعمال المنضبطة Disciplined Entrepreneurship”؛ لأنبه الناس إلى هذه الخرافة. إن رواد الأعمال هم المهاجمون ضد ما يطلق عليه زميلي هاورد أندرسون في مركز سلوين للقيادة بمعهد ماساتشوستس للتقنية MIT، “المدافعين”، ويقصد بهم الشركات الراسخة. ومن ثم، فإن رواد الأعمال يجب أن يكونوا أكثر انضباطا من الآخرين. وأعتقد أن رواد الأعمال الكبار لديهم روح قرصان، ولكن هذا القرصان يتسم بمهارات تنفيذ عالية مثل تلك التي لفريق Navy Seal Team Six.

إن الزيادة الكبيرة في الاهتمام بريادة الأعمال، من قبل الطلاب والأكاديميين إلى الحكومات والشركات، تدعم نمو قاعدة معارف عن هذا الموضوع. ولكن دعنا نركّز الآن فقط على تبديد بعض الخرافات الشائعة والمضللة عن رواد الأعمال؛ لنكتسب مفهوما راسخا عن هذا الصنف من الأشخاص المرغوب فيهم حاليا بدرجة عالية.

عن بيل أوليت

شاهد أيضاً

محمد نويتو : ثلاثة محاور لتطوير حاضنات الأعمال بوادي مكة

حاوره: حسين الناظر نعمل على ثلاثة محاور لتطوير حاضنات الأعمال طبقًا لرؤية 2030 نعيش العصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *