زوو كنفي.. أغني امرأة صينية

كانت “كنفي” طفلة فقيرة تحصل بالكاد على قوت يومها، ثم ما لبثت أن فُجعت بموت أمها وعجز أبيها في آن واحد؛ لتصبح هي عائل الأسرة الوحيد وهي لاتزال دون العاشرة من عمرها.

وبتحدٍ وإصرارٍ كبيرين، كانت “زوو كنفي” على قدر كبير من المسؤولية، فأسست مشروعها الخاص لتصنيع “شاشات اللمس”، في ظل ظروف عائلية ومادية صعبة.

كيف تحولت “كنفي” من موظفة تتقاضى دولارًا واحدًا يوميًا، إلى سيدة أعمال تعقد شراكات مع كبرى شركات الإلكترونيات؛ مثل: “آبل”، و”سامسونج”، وغيرهما؟.

أسرة فقيرة

ولدت زوو كنفي عام 1970، في شيانج بمقاطعة هونان الصينية، وعانت من ويلات الفقر المُدقع، وسط أسرة لاتتمكن من توفير قوت يومها.

طفلة معيلة

دفعت الظروف القاسية زوو كنفي، إلى تحمل المسؤولية في وقت مبكر جدًا؛ فعندما بلغت الخامسة، توفت والدتها وأصيب والدها بالشلل وفقد بصره، فتولت هي مهمة رعاية الأغنام التي كان يرعاها والدها لجلب المال.

دولار يوميًا

عندما بلغت “كنفي” السادسة عشر، تركت تعليمها وتوجهت للعمل، في مصنع لصناعة العدسات في ولاية أخرى بالصين، مقابل دولار واحد يوميًا.

مشروع خاص

على الرغم من ضآلة راتبها الشهري إلا أن “كنفي” حرصت على ادخار مبلغ من المال على مدار أعوام، وعندما عادت إلى بلدتها، توجهت إلى تأسيس مصنعها الخاص في مجال صناعة الشاشات و العدسات؛ وذلك بمساعدة أقاربها.

نجاح مُبهر

بفضل ما حصلت عليه “كنفي” من مهارات وخبرات –أثناء عملها في المصنع الأول-، تمكنت من إدارة مصنعها الجديد بذكاء وحرفية.

نقطة تحول

في عام 1993 ، تلقت “كنفي” عرضًا من شركة “موتورولا” الشهيرة؛ لتصنيع شاشة من الزجاج –غير القابل للخدش- لهواتفها الجديدة، بدلًا من العدسات البلاستيكية التي كانت تستخدمها الشركة في هذا الوقت.

قبلت “كنفي” التحدي، ونجحت في تصنيع الشاشة على أكمل وجه؛ فباتت المورد الرئيس للشركة.

عروض كبرى الشركات

لم تلبث “كنفي” أن نجحت في تحدي شركة “موتورولا”؛ حتى توالت عليها العروض من قبل كبرى الشركات، من بينها : نوكيا، وسامسونج، وهواوي، وHTC.

بلوغ القمة

في عام 2007، تقدمت شركة “آبل” لعقد شراكة مع “كنفي”؛ لتصل بذلك إلى القمة وتتصدر قائمة أغنى النساء في الصين؛ إذ تخطت ثروتها حاجز الـ 10 مليارات دولار، وبلغ عدد موظفيها نحو 60 ألف موظف.

دروس مستفادة

1. الرغبة في النجاح: كشأن كثير من الموظفين، كان من الممكن أن تواصل “كنفي” عملها في مصنع صناعة العدسات، دون مبادرة منها لتحسين وضعها، عبر اكتساب الخبرات التي تؤهلها لتملك مشروعها الخاص، لكنها سعت نحو التقدم وتحقيق نجاحات أخرى لم تكن لتتأتى إذا ما استمرت في عملها كموظفة.

2. الاجتهاد يُولد الفرص: لا تسأل من أين يمكن أن تأتيك فرصة كالتي تلتقتها “كنفي”، وكيف لإحدى الشركات العملاقة أن تعقد شراكة معك وأنت لاتزال في بداية طريقك؛ فإجابة هذه الأسئلة تكمن في الاجتهاد والسعي والذي تكون نتيجته –حتمًا- مُبهرة.

3. لا تحقرن من البدايات شيئًا: لاتنظر لوضع نفسك أو وضع أحدهم بعين الاحتقار؛ فالبدايات القاسية قد تنتهي إلى مآلات لا تصدق من النجاحات والإنجازات والثروات.

4. ساعد نفسك بنفسك: لا تعول على أحد، ولاتعتمد في نجاحك على مساعدة الآخرين؛ فها هي الفتاة الصغيرة” كنفي” قد وضعت حدًا لمعاناتها وغيرت واقعها بمفردها؛ فبذلت جهدًا كبيرًا في بداية حياتها العملية؛ حتى أصبحت أنجح سيدة عصامية في تاريخ الصين والعالم.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

والت ديزني.. ملك الرسوم المتحركة

يعشقه الكبار قبل الصغار؛ لقدرته الخارقة على الإبداع، والتي مكنته من وضع بصمته الفريدة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.