ريادة الأعمال..والإدارة الاستراتيجية

يحرص رواد الأعمال الناجحون على الاختيار الجيد لفريق العمل الذي يدير العمل في مشروعه؛ إذ تُعد الموارد البشرية من أهم عوامل الإنتاج في أية شركة.

وفي ظل التغيرات التي يشهدها العالم، تعاني المشروعات إما من الفائض أو العجز في الموارد البشرية؛ لذلك زاد الاهتمام بالموارد البشرية؛ حتى تم إدماجها في الإدارة الاستراتيجية بعد أن كانت محصورة في عدد قليل من المتخصصين الذين يعملون في قسم ” إدارة الأفراد”.

وقد أصبح ضم إدارة الموارد البشرية إلى الإدارة الاستراتيجية من مهام الإدارة العامة، خاصة وأن الأخيرة تحاول إدماج المورد البشري في القرارات الاستراتيجية؛ عبر التخطيط، ووضع برامج خاصة قابلة للتغيير؛ لتوفير المورد البشري الملائم لتحقيق الأهداف المنشودة.

مفهوم الاستراتيجية

وحتى يسير رائد الأعمال بنجاح، ينبغي أن يعي جيدًا مفهوم الاستراتيجية، فيرى بعضهم أنها تلك القرارات التي تهتم بعلاقة المؤسسة بالبيئة الخارجية، ويرى فريق آخر أنها تحديد الأهداف طويلة الأجل وتخصيص الموارد التي تحققها، فيما يرى فريق ثالث أنها مجموعة القرارات والنشاطات المتعلقة باختيار مسالك يتم فيها تخصيص مختلف الموارد من أجل تحقيق الأهداف.

وخلاصة ما سبق، أن الاستراتيجية هي ذلك التصور الذي تتوقعه المؤسسة مستقبلًا، وتختار من خلاله مسارًا معينًا لتحقيق أهدافها؛ وذلك أثناء مرحلة المخاطرة التي تمر بها.

الإدارة الاستراتيجية

يعرفها البعض بأنها منهجية فكرية متطورة توجه عمليات الإدارة وفعاليتها بأسلوب منظم، سعيًا لتحقيق أهداف المؤسسة، ويعرفها آخرون بأنها اتخاذ القرارات المتعلقة ببقاء المؤسسة وتفوقها في السوق، أو اختفائها منه؛ أي تحرص على استخدام الموارد التنظيمية المتاحة بما يتواءم مع متغيرات البيئة الداخلية والخارجية. والخلاصة، أن الإدارة الاستراتيجية هي استعمال الموارد المتاحة للمؤسسة لتحقيق الأهداف المنشودة.

عناصر البناء الاستراتيجي

يتطلب تطبيق منهجية الإدارة الاستراتيجية وجود بناء استراتيجي متكامل يضم العناصر التالية:

* آلية واضحة لتحديد الأهداف والنتائج المرغوبة، ومتابعة تحقيقها وتعديلها وتطويرها في ضوء المتغيرات الداخلية والخارجية.
* آلية مرنة لإعداد وتفعيل السياسات التي توجه العمل، وتوفر قواعد للاحتكام واتخاذ القرارات، وتضمن التناسق بين متخذي القرارات.
* هيكل تنظيمي يتميز بالبساطة والفعالية ، يوضح الأدوار والمهام، ويرسم العلاقات التنظيمية.
* نظم وإجراءات تنفيذية تتسم بالمرونة والفعالية لتوجيه الأداء في مختلف العمليات، وتستهدف تحقيق النتائج.
* أفراد مختارون بعناية، لهم صلاحيات محددة، مع وضوح معايير المحاسبة وتقييم الأداء والثواب والعقاب.
* نظم وإجراءات ومعايير لاتخاذ قرارات تتناسب مع المشاكل وتتطور مع تغير الأوضاع.
* نظم لاستثمار وتنمية طاقات الموارد البشرية وتوجيه العلاقات الوظيفية تناسب نوعية المورد البشري ومستواه الفكري.
* نظم معلومات وقنوات اتصال فعالة تحقق التواصل بين أجزاء المؤسسة، وفيما بينها وبين العالم الخارجي.
* تجهيزات ومعدات وموارد مادية تحقق أقصى عائد ممكن.
* تقنيات مناسبة، في إطار من التصور الشامل لوضع المؤسسة في حركة التطور المستقبلي.

الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية

هي التي تعمل على تحقيق غاية المؤسسة وأهدافها ورؤيتها، بترجمة الاستراتيجية العامة للمؤسسة إلى استراتيجية تفصيلية ومتخصصة في قضايا الموارد البشرية، وتتضمن مايلي:

* الهدف المنشود بالتعامل مع العنصر البشري.
* رؤية الإدارة لممارستها في مجال الموارد البشرية.
* الأهداف الاستراتيجية المطلوبة في مجالات تكوين وتشغيل وتنمية ورعاية الموارد البشرية.
* السياسات التي تحتكم إليها إدارة الموارد البشرية في اتخاذ القرارات.
* الخطط الاستراتيجية لتدبير الموارد اللازمة وسد الفجوات؛ للوصول بالأداء إلى تحقيق الأهداف.
* معايير المتابعة والتقييم التي تعتمدها الإدارة للتحقق من تنفيذ الاستراتيجية والوصول إلى الإنجازات المحددة.

بدائل جوهرية

وتتجه المنظمات، خاصة في الآونة الأخيرة، إلى إعداد استراتيجية عامة للموارد البشرية تتضمن الغايات والسياسات والتوجهات الرئيسة التي تعتمدها الإدارة في مجالات الموارد البشرية؛ كونها تعبر عن الاختيارات والبدائل الجوهرية التي تتناسب مع الاستراتيجية العامة للمؤسسة ولهذا فالاستراتيجية العامة للموارد البشرية تنبع منها استراتيجيات فرعية ذات أهمية الكبيرة، يمكن إيضاحها كما يلي:

* استراتيجية استقطاب وتكوين الموارد البشرية، والتي تهدف إلى استقطاب عناصر ذات كفاءة وخبرة لتوظيفها واستخدامها في تطوير وتحسين وضعها الاقتصادي، على أن يرتبط هذا الهدف بتخطيط القوى العاملة وتقدير الاحتياجات منها.
* استراتيجية إدارة أداء الموارد البشرية: وتهدف إلى صياغة استراتيجية لتسيير الأفراد داخل المؤسسة لتحقيق الأهداف.
* استراتيجية تدريب وتنمية الموارد البشرية؛ لرفع كفاءة ومعارف ومهارات العاملين وتوجيه اتجاهاتهم نحو أنشطة معينة.
* استراتيجية قياس وتقييم أداء الموارد البشرية، حتى يتسنى معرفة مدى اتفاق الأداء الفعلي مع الأداء المستهدف من حيث الحجم، والكمية، والسرعة، والوقت، والجودة، والتكلفة، والاستمرارية، مع تقييم مدى تناسق عناصر الأداء والقائمين عليه مع مواصفات العمل.
* استراتيجية تعويض ومكافأة الموارد البشرية: وتعتمد على نظام الحوافز المتمثل في الترقية وسياسة الرواتب المغرية.

إجراءات بناء استراتيجية الموارد البشرية:

تباشر إدارة الموارد البشرية عدة إجراءات لبناء استراتيجية فعالة وقابلة للتنفيذ ، ولكن قبل وضع استراتيجية الموارد البشرية، يستلزم المعرفة الجيدة بثقافة المؤسسة وكذلك مشروعها.

عن د.عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا، مستشار الهيئة العليا للشؤون القانونية الاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية، مستشار تحكيم دولي وخبير في جرائم أمن المعلومات، نائب رئيس لجنة تقصي الحقائق بالمجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنمية.

شاهد أيضاً

تقرير بحثي “لمركز الملك فيصل للبحوث” يسعى لسد الفجوة المعرفية العميقة بين اليابان والعالم العربي

مركز الملك فيصل للبحوث : الإدارة اليابانية أحد عوامل النجاح والتطور في اليابان رصد تقرير بحثي حديث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.