رحلة في قلب المجلة

ريادة الأعمال من المفاهيم التي وجدت طريقها إلى الاقتصاد العالمي، لكنها تُواجه بانتقادات مستمرة، ربما لعدم معرفة المنتقدين لمفهوم الريادة، أوبسبب تقليدية أفكار بعض المنتقدين تجاه مفهوم الاقتصاد ككل، ورفضهم للوسائل الحديثة والابتكارات والأفكار الجديدة؛ الأمر الذييتطلب إقناعهم بجدوى ريادة الأعمال،وأهميتهافي حل مشاكل المجتمعات؛عبر التوسع في نشر ثقافة ريادة الأعمال.

وانطلاقًا من مسؤولياتنا تجاه وطننا العربي، كان هدف نشر ثقافة العمل الحر، وتعميم مفهوم الريادة، دافعنا الأول إلى إصدار الوسيلة الوحيدة المتاحة بسهولة للمساهمة في تحقيق الهدف؛ وهى مجلة “رواد الأعمال”التيصدرت قبل 10 سنوات وتحديدًا في مايو 2008م؛لتحقيق مجموعة أهداف؛ أهمها: تمكين فكر ريادة الأعمال، ونشر ثقافة العمل الحر، وكيفية استخدام ميزاتها للوصول إلى دعم هذا المفهوم،وتضمينهفي استراتجيات الدول كهدف أكبر للمجلة.

ومنذ صدورها، اهتمت المجلة باستخدام الأسلوب المعرفي بطريقة سلسة تشعل روح الإبداع والتحفيز لدي أفراد المجتمع، وتعزز تمسكهم بمجابهة المستحيل؛ بتوسيع مداركهم وإيقاظ كوامن الإصرار والمبادرة بداخلهم؛ ليكونوا نموذجًا ملهمًا لبقية أفراده،وليأخذوا بأيدي بعضهم البعض ترسيخًا لمبدأ التعاون.

وقد حرصت في طرحها،على الأسلوب المتميز وتعزيز التفكير الابتكاري للشباب وحسهم على التنوع الإنتاجي المبني على الابتكار؛ لاتخاذ مواقعهم كأرقامداخل بلادهم بأن يُشار إليهم كلما أحدثوافارقًا، وباتوا هم الممكن.

ظلت المجلة طوال الـ 99إصدارةالسابقة في موضع المسؤولية التاريخية تجاه المتميزين،فعملت على احتضانهم؛عبر توفير الدعم المعرفي والفني؛ لتطوير أعمالهم من خلال أفكارهم؛ما جعلهامرجعًا معرفيًا تطبيقيًا علميًا لريادة الأعمال ليسللحالمين والباحثين عن ذواتهم الإبداعية فحسب،بل أيضًا لأصحابالأحلام؛ إذ تكفيهم هم البحث وإتاحة الفرص لإيجاد ضالتهم من أجل تحقيق نجاحاتهم .

لقد حرصنا علىإنشاءأكبر محتوى معرفي لريادة الأعمالبالشرق الأوسطفي العالم باللغة العربية؛ لإثراء هذه الفكر في الشبكة العنكبوتية،بعد أن اكتشفنا ليس فقط قلةالدراسات في مجال ريادة الأعمال في المنطقة العربية،وضعف المحتوى المتوفر والمختلف نسبيًاعن مجال ريادة الأعمال،بل أيضًا عدمتطرقه مباشرة إلى الاستراتيجيات، والمهارات والخبرات، والتجارب،وإيجادحلول للتحديات التي تواجهالاقتصاديات الناشئة وتحدياتهم المجتمعية الكبيرة التي تُعد ريادة الأعمال الحل الجذري لها.

سعينا بقوةإلى تسليط الضوء، والكشف عن دور برامج وجهود القطاعين العام والخاص في المنطقة العربية في دعم رواد الأعمال، وتهيئة بيئة عمل محفزة تشجع شرائح عريضة من المستهدفين إلى دخول مجال العمل الحر؛ إذ تناولتأهم معوقات ريادة الأعمال، وركزت علي مشكلات البيئة الاقتصادية، وضعف القدرة على الابتكار والإبداع أو تنفيذ الأفكار الخلاقة، وقصور الأنظمة والسياسات الحكومية، وعدم توفير المناخ المناسب لتنفيذ المشروعات الريادية.

ولإيماننابدورنا الإعلامي والثقافي والتوعوي، قمنا بترجمة ونشر وتوزيع أكثر من 1.5 مليون نسخة خلال مسيرة الإصدار،إضافةإلى محتوى إلكتروني يُعدالأضخم من حيث توثيق المعرفة المتخصصة ولتحقيق أحد أهدافنا الرئيسة وهيإثراء المحتوي العربي لريادة الأعمالفيشبكة الإنترنت،فنشرنانحو 3500 مقال لأشهرالكُتَّاب في مجالات ريادة الأعمالوالفرنشايز، والمسؤولية الاجتماعية، ومهارات التسويق والمبيعات، والعلاقات العامة، والمصارف والتمويل،مع نشر النماذج الناجحة من تجارب شبابنا لبث روح الأمللدى الجميع، إضافةإلى تجارب رجال وسيدات الأعمال؛لتعزيز مفهوم القدوة؛ ما يجعلمن إضافة هذا الكم من المعرفة المتخصصة، المبادرة الأولى والوحيدة في المنطقة العربية.

لقد جاء كل هذا الجهد، مساهمةًفيإيجاد منظومة تستند إلى اقتصاديات المعرفة؛ لتحقيق معدلات تنمية اقتصادية، والعمل مباشرة على بناء القوة الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى قوة القرار السياسي؛ وذلك بهدف تطوير مستوى نوعية الحياة لمجتمعات المنطقة؛لتنافس في عالم الثورة التقنية وثورة الاتصالات المتسارعة، خصوصًا وأن معظم دول المنطقة تعاني من البطالة، وضعف التجارة البينية؛ ما يضعف الصناعات المحلية،ويجعل شعوبهاتعتمد علىالاستيراد من الدول التي اتخذت ريادة الأعمال والاقتصاد المعرفي منهاجًا وأسلوبحياة لشعوبها.

نشأتمجلة رواد الأعمال على الاهتمامبالثقافة والقيم الاجتماعية والأخلاقية،واتخاذها شعارًا لها في وقت يُعد فيهإنتاج المجلات الورقية المتخصصة كمجلتنا ضربًا من ضروب المراهنة على الخسارة المالية والإقصاء من حيز مشهد العرض والطلب، لكننا قبلنا التحديلأننا نعمل على بناء الإنسانكرهان رابح، استناداإلى ما تتعرض لهدولنا العربيةمن تفكك وحصار ومحاولات طمس الهوية.

ركزت المجلة على الاستثمار في المعرفة، وتقديمإعلامإيجابي في ظلضعف ملحوظ في الرسائل الإعلامية المطروحة؛ إذ لمتجد الجوهرة تركي العطيشان- الناشر ورئيس التحرير- مناصًا من بدء مشروعها الإعلامي؛ لتأسيس قاعدة معرفية متميزة وقوية بهدف توفير دعم معلوماتي يساعد الشباب والراغبين في دخول مجال العمل الحر، يتضمن حلولًا معرفية وإبداعية، تمكنهم من الوصول إلى حياة الرفاهية؛ عبر تركيزها علىالحوكمة الريادية؛ أيقيادات بدرجة رواد أعمال.

لقد سعت الجوهرة إلى إصدار المجلة بهدف تأسيس فكر تنموي يهدفإلى تنمية الخصائص والمهارات الإبداعية فى مجتمعاتنا؛فكانت تجربتها في كيفية زرع مفهوم المبادرة والإبداع والمخاطرة والاختراع ، والاستقلالية؛ وبالتالي فإن جيل الألفية الثالثة الذي نعول عليه كثيرًا في مجتمعاتنا ينشأون بتطلعاتإلى إنشاء مشروعاتهمالخاصة.

أشكركل فريق العمل الذي ساهم في إصدار المجلة واستمرارها، فجميل أن يكون لك فريق متخصصيعمل منذ سنوات على ترسيخ ونشر محتوى ريادة الأعمالوثقافة العمل الحر، والتعامل مع المصطلحات الريادية الجديدة التي قد تخفى على كثير من الخبرات الإعلامية الأخرى.

ولاننسى توجيه الشكر إلىباقيأفراد مجموعة سواحل- الناشر وصاحب امتياز المجلة- وكل الطاقم داخل السعودية وفي الدول العربية، وكذلكنشكر كتابنا الذين تجاوزو المائة بقليل والمنتشرين في كل دول العالم، والشكر لكل المؤسسات الاعتبارية فيالدول العربية والتياقتنعت برسالتنا وكللتها بأوسمةتكريمية في فعاليتاها المختلفة، مع اعتزازنا بالشركات التي تتخذ من منصتنا الإعلامية منبرًالأخبارهم وإنجازاتهم وإعلاناتهم.

ومن هنا،نوجهتقديرنا للخطوط العربية السعودية ( الناقل الوطني ) في اختيار مجلتنا؛ لتكون مصاحبة لضيوفها على متن رحلاتها الجوية، وكذلكالأفاضلفي شركة طيران الشرق الأوسط الخاص (سكاي برايم).

ونعد الجميع، بأن يشهد العام 2018م،إطلاق مبادرات وجوائز وكتيبات وفعاليات، مع أكبر مشروع إعلامي رقمي متخصص في ريادة الأعمال؛ لمواصلة رحلتنا في الاستثمار المعرفي.

 

عن أمجد هاشم

أمجد هاشم، المدير التنفيذي لمجلة رواد الأعمال، amjad@entrepreneurksa.com

شاهد أيضاً

النجاح في الحياة..والأهداف الذكية

النجاح هدف يسعى إليه الجميع على كافة المستويات، وخاصة المستوى المهني الذي يؤهل الشخص لتحقيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *