رائدة الأعمال ريهام أبو العنين

المرأة المصرية لا تجد الدعم الكافي.. وقدراتها تؤهلها للقيادة

ريادة الأعمال تلغي الحواجز الجغرافية

ثقافة المجتمع حصرت المرأة في أدوار بعينها

عندما تلتقي ريهام أبو العينين، ابنة كلية الفنون الجميلة، تشعر أنك أمام شابة أنيقة ومتواضعة، وبمجرد التحدث إليها تكتشف عالما آخر مفعما بالتجارب والخبرات التي تفوق سنوات عمرها بكثير، كونتها من رحلة كفاح ذاقت خلالها طعم الفشل والنجاح.. تعالوا نقترب من رائدة الأعمال الشابة؛ لنتعرف على تجربتها عن قرب...

كيف بدأت رحلتك مع ريادة الأعمال؟

عام 2006م، فور تخرجي مباشرة تم اختياري للعمل في برنامج لدعم الصادرات ودعم المصدرين المصريين وتأهيلهم للتعامل مع الأسواق الأوروبية، ورشحت للسفر إلى إنجلترا، وكذا زرنا عددا من المصانع والأسواق الأوروبية، فلاحظت في المصانع التي زرتها أن الخامات ومكونات الإنتاج قطعة منها جاءت من الهند والثانية من البرازيل والثالثة من الصين، ويتم تجميع هذا باسم منتج محلي ويتم تصديره للخارج، فهذا جذب انتباهي بشدة، كما أن صاحب المصنع يعرف كيف يأتي بأفضل منتج وبأفضل سعر ومن أي مكان في العالم، ولديه دراية كاملة بكل الخامات خارج حدوده الجغرافية، وهذه الرحلة علمتني أنه ليس هناك حدود أو حواجز جغرافية، وأن أفكر تفكيرا عالميا خاصة في الاقتصاد، ولا بد من أن يخترق منتجنا المحلي الأسواق العالمية.

وعندما رجعت لمصر عملت كمستشار، حيث كنت أقدم استشارات تسويقية وأخذت في مساعدة عدد من المزارع الكبرى التي تصدر منتجاتها للسوق الأوروبية، بعدها حصلت على “كورس” من الجامعة الأمريكية في التصدير، وآخر من وزارة التجارة الخارجية؛ كي أكون أكثر احترافا وأؤهل نفسي للعمل في التصدير.

كما التحقت للعمل بشركة عالمية كمسؤول تطوير أعمال، ثم تخصصت في العمل بالتجارة الخارجية وبدأت أفتح لهم أسواقا جديدة خارج مصر، وكان لديهم أكثر من مكتب بالخارج منهم مكتب في بيروت ومكتب في أمريكا ومكتب في إفريقيا، ما أصقل تجربتي.

ومتى بدأت تأسيس أول شركة ناشئة؟

بعد أن أنهت الشركة التي كنت أعمل بها أعمالها في مصر، هنا قررت تأسيس شركتي الخاصة، وكانت مكتبا للاستيراد والتصدير، حيث استثمرت علاقاتي في فتح أسواق خارجية لشركتي، وبدأت مثلا تأتيني طلبات لاستيراد الملح، فكنت أشتري الملح الخام وأعبئه وأغلفه لحسابي ثم أصدره باسم شركتي، وفي هذه الفترة جاءتني فرصة كبيرة من إحدى الشركات العالمية تطلب استيراد المواد العازلة من مصر، فكانت النقلة النوعية الكبرى في حياتي بأنني استأجرت خطوط إنتاج من بعض المصانع المصرية التي تعمل في البتروكيماويات لإنتاج المواد العازلة لحسابي، وبدأت أكون سيولة في البنوك المصرية، كما ازداد حجم التعامل مع البنوك، الأمر الذي صاحبه طفرة كبيرة في حجم العمل.

بعدها أنشأت مصنعا جديدا للوفاء بالالتزامات المتزايدة من الطلبات المحلية والخارجية، ولكن مع الأسف اضطررت لغلقه؛ نظرا لعدم توافر العمالة المدربة والمؤهلة للعمل، حيث كنا نفتقد المستوى الجيد من العمالة؛ ما انعكس على منتجاتنا.

ومن جديد عاودت نشاط التصدير إلا أن ثورة يناير تسببت في عدة مشكلات على رأسها مشكلات الموانئ والإنتاج واعتمادات البنوك؛ لذا نزلت السوق المحلية، ولكن العقبات هنا أكبر مثل أن ترد لك ربع البضاعة من التجار تالفة، فضلا عن أن دورة رأس المال كاملة تأخذ وقتا أكبر، حيث البيع بالأجل طويل المدى، فلم تكن هذه التجربة مجدية بالنسبة لي، وخسرت فيها مبالغ كبيرة؛ لذلك اضطررت لإيقافها.

وماذا عن المشروع الجديد “زوسر”؟

بدأت “زوسر” عندما طلب مني المهندس محمد أيمن قرة، والمهندس أحمد البوهي، أن أعمل معهما كمستشار في التصدير، وأفتح لهم أسواقا جديدة لتطوير أعمال الشركة، بعدها بدأ البوهي يعرفني على تكنولوجيا “GIS” التي من خلالها يستطيع الفرد أن ينتج تطبيقات وخدمات تساعد العملاء في تنمية الأعمال، إلى أن تمت الشراكة في مشروع “زوسر”، وعكفنا على تطوير تطبيق خاص لخدمة الشركات ورجال الأعمال، وهذا التطبيق عبارة عن صفحات تجارية يمكن خلالها إجراء التعاقدات وعقد الصفقات التجارية خارج الحدود، ويمكن من خلالها أن يتواصل المحامي والطبيب والاستشاري مع العملاء، وللعملاء أيضا أن يصلوا إلى ما يحتاجون إليه من احتياجات، فنحن نعرض من خلال منصة واحدة 58 نوعا من الخدمات تغطي 7 قطاعات مختلفة.

هناك أفكار مشابهة لـ“زوسر”؛ فما الاختلاف الذي لديكم؟

تميزنا يكمن في أننا لسنا تطبيقا على المحمول، والفكرة تعتبر منصة تقدم تحليلات تساعدك على توسع حجم أعمالك، عن طريق حلول تكنولوجية تساعد أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على توسعة أعمالهم، وكذا تسهل عليهم اتخاذ القرارات السليمة.

حدثينا عن التحديات التي واجهتك في رحلتك مع ريادة الأعمال؟

أهم المصاعب تكمن في عدم جاهزية نظام بيئة ريادة الأعمال، فالعمل الموجود لدينا هدفه التجارة والربحية، وتحقيق أرباح سريعة، ولا توجد لدينا فكرة الاستثمار طويل المدى، وكذا لدينا مشكلة في العمالة المهنية المحترفة، فأنت تعاني الأمرَّين في تكوين فريق العمل.

ومن الصعوبات الكبيرة تضارب القوانين الجمركية وقوانين الشركات وقوانين الاستثمار بشكل عام، كما لا يوجد توجه عام للاقتصاد أو رؤية اقتصادية موحدة؛ لذا تجد أن وزارة البترول مثلا تعمل برؤية، ووزارة المالية تعمل برؤية بعيدة تماما وهكذا، حتى تجد نفسك تعاني كمستثمر من تداخل الجهات المختلفة.

-ما أهم عوامل نجاحك واستمرارك في طريق ريادة الأعمال؟

يرجع الفضل لوالدي، –رحمه الله– كان يشجعني دائما، كما أن والدتي سيدة قوية جدا وتعلمت على يدها كيف أتحلى بالشجاعة والجرأة في مواجهة الصعاب، وكذا زوجي أحمد البوهي، رائد أعمال أيضا، ومن أكبر الداعمين لي، ونحن شركاء في الحياة والعمل.

-عدد رائدات الأعمال المصريات قليل للغاية، ما السبب من وجهة نظرك؟

أتفق معك.. فالعدد قليل جدا ولا يتناسب مع حجم وقدرات المرأة المصرية، وهناك عدة أسباب أبرزها، أن المرأة المصرية لا تجد الدعم الكافي حتى الآن، فالمطلوب منها أن تؤدي جميع الوظائف معا، فهي التي تقوم بواجبات المنزل، وتربي الأولاد، وتعمل أيضا، لكن رائدات الأعمال يستطعن إقامة مصانع حديد، ويقتحمن مجال العقارات والإنشاءات، وينافسن على الدخول في المناقصات الكبرى ومجال التوريد، إلا أن هذه المجالات لا أرى فيها سيدات، ما أدى إلى حصر المرأة في أدوار بعينها فقط، رغم قدرتها على القيادة.

-كيف ترين رواد الأعمال المصريين؟

في الحقيقة هم أبطال بالنسبة لأقرانهم في الخارج، فرائد الأعمال المصري كون نفسه بنفسه، أما في الخارج فالحكومة والمؤسسات والشركات كلها تبحث عن رواد الأعمال لدعمهم وإنجاح مشاريعهم، ولدينا أسماء كبيرة لرواد أعمال بدأوا الريادة منذ فترة طويلة، وكافحوا وحفروا في الصخر؛ لذا أصبح لديهم شركات قوية.

ريادة الأعمال في مصر تحتاج إلى دعم أكبر، خاصة الدعم المادي، وأرى أن هناك أسماء كثيرة متوقفة عند نقطة معينة، وتحتاج إلى الوقوف بجوارها ومنحها الدعم المالي والفني؛ لكي يحققوا طفرات كبيرة.

كما أن رائد الأعمال الناجح لا بد أن يفشل مرة واثنين، وعندنا في مصر إذا فشل فالمجتمع والقانون يحوله لمجرم، وليس لديه فرصة ثانية ليبدأ من جديد.

-ماذا عن خططك المستقبلية وطموحاتك لتطوير أعمالك؟

على مستوى العمل لدينا خطة حتى عام 2017م، لتغطية كل الدول العربية بعد مصر والإمارات وشمال إفريقيا، وذلك لخلق قاعدة بيانات كبيرة من المستخدمين والعملاء.

وعلى المستوى الشخصي، فلولا إيماني بحلمي ما كنت رائدة أعمال ناجحة، فالفرق بين الحلم والحقيقة أن تؤمن بحلمك وتحاول تحقيقه؛ لذا قررت ألا أتوقف عن الحلم، وأتمنى لو كلنا يؤمن بأحلام عريضة، ثم نفتح العيون، ونبدأ رحلة دءوبة لتحقيقها.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

رؤى صابر :أدخلت النكهات العربية في الشوكولاتة الأوروبية وأسعى لتصديرها لهم

 نجحت رائدة الأعمال رؤى صابر المحترفة في صناعة الشوكلاتة بشهادة أكاديمية من بلجيكا وأمريكا؛ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.