دقيقة-بالمصعد

دقيقة بالمصعد

هبط أحمد بالمصعد بعد انتهائه من زيارة صديقه الذي يسكن بالطابق الحادي عشر بأحد الأبراج السكنية. وبالطابق الثامن، توقف المصعد ليدخله رجل في العقد الخامس من عمره؛ حيث ألقى التحية على أحمد وشاركه الهبوط للطابق الأرضي. عرَّف أحمد -المشهود له بالانفتاح الاجتماعي- بنفسه وتعرَّف على الرجل الذي أخبره أنه صاحب مصنع بلاستيك شهير.

كان زمن الهبوط بالمصعد كافيًا لعرض أحمد بحماس وشغف، تصميمه الجديد الذي يمكن أن يساعد ربة كل منزل في مطبخها؛ وهو منتج بلاستيكي مبتكر وجذاب لحمل عدد كبير من أدوات المائدة في مساحة محدودة، مقارنة بأي منتج آخر. تحمَّس رجل الأعمال للفكرة، وطلب من أحمد زيارته بالمصنع بعد يومين.

كانت هذه هي البداية، لثروة جناها رائد الأعمال أحمد، وشريكه صاحب المصنع، بعد أن تم تسجيل التصميم وتصدير المنتج للخارج. كان الوقت القصير الذي جمعهما بالمصعد، سببًا لشراكة مستمرة، ويمثل عِلمًا متداولًا على الصعيد العالمي باسم “Elevator Pitch” ؛ أي “حديث المصعد” تقريبًا، كما صارت عروض الـ “Pitching” مألوفة بالمسابقات التي تُعقد للبحث عن أفكار ريادية واستثمارية جديدة، أعددت كتابًا جديدًا حولها، أدرسه لطلابي بكلية الهندسة حاليًا.

وإذا كان لديك من الأفكار الريادية التي يمكن عرضها لجمهور أو مجموعة من المُحكمين، في فترة لا تتجاوز خمس دقائق فقط بمعظم الحالات، فأقترح أن تتبع الخطوات الثماني التالية، وبهذا التسلسل المنطقي:

1- المشكلة: يستطيع رائد الأعمال من خلال حلوله المبتكرة لمشكلة محددة، تأسيس مشروع ناجح، طالما كان هناك زبائن محتملون يعانون من هذه المشكلة، ويتطلعون لتذليلها.

2- الحل: بعد أن حددتَ المشكلة بوضوح، اعرض الحل بمزيد من التركيز؛ بمعنى تجنب التعرض لمشاكل أخرى، أو حلول متعددة تسبب التشويش لدى المستمعين، وكيف أن مشروعك يمثل حلًا ناجعًا لتلك المشكلة.

3- السوق: تقديراتك للزبائن كشرائح ومجموعات، وعرضك لإحصائيات وأرقام وأماكن استهدافهم- وربما طبيعتهم الديموجرافية وسلوك ومستويات شرائهم-  سيكون أفضل من التعميم أو استهداف الجميع.

4- المنافسون: لماذا يفضل الزبائن منتجاتك وخدماتك؟.. عليك الإجابة عن هذا السؤال في ظل وجود منافسين، أو حلول بديلة للحلول التي تقدمها. أوضح لهم المزايا والفروق التي ستتغلب بها على منافسيك؛ مثل السعر، والجودة، وسرعة التسليم، والتصميم المبتكر، وغيرها من المزايا.

5- الفريق: حتى لو كنت وحدك صاحب الفكرة وتود تنفيذها وحدك، أُذكرك بمقولة الإنجليز: “منْ يفهم كل شيء، لا يفهم أي شيء”. تجنب أنت تكون أنت فقط لكل شيء. اعرض فريق العمل بالأسماء، والمؤهلات، والمهارات، والأدوار التكاملية التي سيؤدونها. وإذا كان هناك منصب شاغر لمَهمة هامة بالمشروع، فاذكر أنك ستسعى لإيجاد شخص مناسب له.

6- الماليات: كيف ستجني المال؟، وكيف ستغطي مصروفات مشروعك؟، أو ما يُسمى في عالم الأعمال بالـ Business Model ، هل هي الرعاية، أم الدعاية، أم البيع مباشرة للزبائن؟ وغيرها من الأسئلة.

7– ماذا بعد؟: إذا نجحت في الحصول على التمويل المطلوب؟، ماذا ستفعل به: للبناء أو للتوسع في مشروعك؟. يجب الإجابة بنهاية العرض من خلال جدول زمني للخطوات التي ستتبعها.

8- العنوان: وزع عليهم بطاقة الأعمال الخاصة بك، وكيفية التواصل معك. ربما لم تنجح الآن في إقناع الحضور، لكنَّ أحدهم نقل فكرتك لآخر مُهتم، وعرف كيف يتصل بك ليخبرك بالأخبار السعيدة.

      الخلاصة:

 إذا تصادف ووجدت شخصًا مهمًا في مجال عملك، فعرِّفه بنفسك، واعرض عليه منتجًا أو مهارة معينة تتسم بها، وتذكَّر أنه لديك مابين 30 إلى 60 ثانية فقط لهذا العرض، فيما يُعرف بالـ Pitching.

عن نبيل محمد شلبي

د. نبيل محمد شلبي رئيس دار المستثمر العربي

شاهد أيضاً

الطب والتكنولوجيا.. هل يستويان؟

تشهد المملكة العربية السعودية حراكًاكبيرًالدعم التطبيقات والبرامج الإلكترونية؛ حيث توجد أكثر من 20 جهة وشركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *