دعوة للمعرفة (7) ـ ريادة الأعمال.. والاقتصاد

قبل أن نتناول “اقتصاد المعرفة” ليس من المنطقي أن نتحدث أولًا عن “الاقتصاد” بأنواعه: “السياسي” أو “النقدي” أو “التقليدي” أو “النظام الرأسمالي” أو”النظام الاشتراكي” “والطريق الثالث” ، وكذلك “الاقتصاد التشاركي”  وهو غير “الاقتصاد التعاوني”، ثم “الاقتصاد الرقمي”.

والاقتصاد عند “أرسطو” الفيلسوف اليوناني الشهير، مشتقة من لفظ يوناني (إغريقي) (أويكنوميك) وتعنى: تدبير شؤون البيت والأسرة. ومع القرن التاسع عشر، اختفت حتى بعد أن حاول “آدم سميث” في مؤلفه الشهير “ثروة الأمم” أن يستبدل الأمة بالأسرة (أي تدبير شؤون الأمة)؛ ذلك أن الثورة الصناعية- خلال القرن التاسع عشر- حولت الاهتمام بإنتاج السلع بقصد “استخدامها”، إلى الاهتمام بإنتاجها بقصد “بيعها واستهلاكها”.

وكانت هناك محاولات أخرى لخلق كلمة بديله للاقتصاد؛ إذ اقترح “ويتللي” كلمة “كاتالاكتيك”؛ أي علم المبادلات لاهتمام الاقتصاد بالتجارة، لكن لم تنجح تلك المحاولة، ثم اقترحت كلمة “بلوتولوجي”؛ أي علم “الثروة” بواسطة “هيرن”،  ثم سمى “علم جمع المال” ولكن لم تنجح أي من هذه المحاولات. ونظرية أن الاقتصاد هو “علم جمع المال” والتي انتشرت مع بزوغ عصر الصناعة، انتشرت عبر السلسلة التالية :

جمع المال (الصناعة) رخاء مادي تراكم رأسمالي

→  قضاء على المرض والهموم سلع وفيرة ومخترعات   

حضارة خير.

لكنَّ المزيد من التقدم الصناعي أدى إلى انتشار المعرفة  والمعلومات؛ ما أدى إلى فقد الفرد الثقة بنفسه – خاصة في العالم الثالث – بسبب:

  • أن الأمور التي يجب أن يعرفها الإنسان حديثًا، تزايدت بسرعة كبيرة عن الأمور التي يعرفها فعلًا.
  • أن الأمور التي يعرفها بقدرته العقلية قلَّت، وهي قدرته على الاستنتاج، بينما زادت الأمور التي يجب أن يأخذها قضايا مسلمة.
  • استحالة المعرفة بداخل مئات وآلاف “مكون” السلع والخامات المطروحة بالأسواق.

وللأسف، تعثرت كل هذه المحاولات لفهم الاقتصاد وتشعبت؛ بدليل أن الخلاف الاقتصادي بين الرأسمالية والاشتراكية خلاف جذري، لكن بالنسبة لنا كدول عربية وإسلامية ونامية،  هناك “مدخل” مفيد وضروري لفهم الاقتصاد الحديث من بين التعريفات المختلفة؛ هو “مدخل التنمية”، لكن للـ “التنمية قصة أخرى.

“لحظة فهم .. للرواد فقط”

عندما نسأل “البيضة أم الدجاجة أولًا” فنحن نضيف لعجزنا عن الإجابة، عجزنا عن “السؤال السليم”؛ لأنه ليس هناك علاقة مباشرة بين البيضة والدجاجة، فالبيضة لا تنتج دجاجة بل كتكوت بشرط وجود ديك”.

 

عن م. عزمي مصطفى

م. عزمي مصطفى استشاري المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال

شاهد أيضاً

“دعوة الفهم” (23) – رواد الأعمال الاجتماعيون (2)

دورنا الآن محاولة التفكير في ماهية “المشروعات الصغيرة الاجتماعية Social business، وإلى ماذا تهدف؟، وتكوين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.