“دعوة للمعرفة ” – (22) رواد الأعمال الاجتماعيون (1)

بعد سلسلة المقالات السابقة، نبدأ الآن “دور المفكر”، فكيف سنفكر معًا؟ .

التفكير نمارسه عشرات المرات يوميًا، لكنني أعني التفكير بعمق، والذي يتم من خلال أدوات عديدة؛ مثل الاستقراء، أو الاستنباط، أو التحليل، أو التفكير الهندسي.

المهم أن “نفكر معًا” وأن نستخدم “المعرفة” في التفكير والإجابة على التساؤلات وتوقع النتائج والميل للصواب وتجنب الخطأ.

الآن هل نختار قضية أو موضوعًا نفكر فيه بعمق كما يفعل “المفكرون”؟، وهل نبالغ إذا حاولنا أن نكون “مفكرين” ؟! وإجابتي واضحة وهي : هل “رواد الأعمال” ما هم إلا “مفكرون”؟!، لا، بل ” مفكرون مبدعون”. وهل يمكن أن يتأتي الإبداع والابتكار والتجديد بدون “التفكير العميق”؟. إننا حين نمارس “التفكير العميق”، نمارس أهم أدوار “رائد الأعمال” الذي لا ينتهز فقط الفرصة ويحولها إلى مكسب بالإصرار والعزيمة ،  بل أيضًا يفكر بعمق، ويتأمل، ويتعرف، ويسأل، ويحلل، ويفسر، ويبرر.

بنك الفقراء

“الموضوع” الذي نختاره قديم جديد؛ “قديم” لأن أول من “ابتكره” أو “تحدث عنه” هو الخبير الاقتصادي د. محمد يونس؛ الحائز على جائزة نوبل عام 2006،  صاحب تجربة بنك الفقراء في بنجلاديش، والذي يمنح الفقراء قروضًا متناهية الصغر Micro credit ، وهي التجربة التي أهدت العالم أقوى أسلحة “محاربة الفقر” أو “تخفيف الفقر” من خلال تمكين الفقراء Poor Empowerment.

الأعمال الاجتماعية

الموضوع هو الأعمال الاجتماعية أو: “المشروعات الصغيرة الاجتماعية” Social business ، فماذا تعني ؟! وكذلك مفهوم رواد الأعمال الاجتماعيين Social Entrepreneurs فمن هم ؟! وماذا يفعلون بخلاف رواد الأعمال الذين نعرفهم؟!

يمكن الاطلاع على كتاب “د. محمد يونس” في هذا الخصوص ونعرف ماذا قال؛ إذ يمنحنا الأمل في أن نكون “مفكرين أيضًا” فهو من دولة آسيوية مسلمة ليست غنية.

حق الفقراء

ابتكر “د. محمد يونس” وأبدع  أفكارًا غير مسبوقة، فأهدى العالم تطبيقًا فريدًا وناجحًا في “تمكين الفقراء”، وكيف يتخلصون من الفقر والبطالة بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر؛ أي إنه لم يكتفِ بالفكر،  بل أيضًا  بتطبيقه على ارض الواقع.

كان أهم ما في فكر “د. محمد يونس” – وربما هو السبب الرئيس لمنحه جائزة نوبل – أنه أضاف لحقوق الإنسان، حقوق الفقراء؛ ذلك الحق الذي لم تنتبه إليه “منظومة حقوق الإنسان” العالمية الصادرة عام 1948؛ إذ أضاف هذا النص:-

“حق الفقير أن يؤتمن”، ومعلوم للجميع أن حق الائتمان Credit في جميع بنوك العالم ومؤسساته المالية والاقتصادية أنه :

“لا إئتمان بدون ضمانات “No collateral .. No Credit فجاء د. محمد يونس ليقول: من حق الفقراء أن يؤتمنوا؛ أي أن يقترضوا  بعيدًا عن الضمانات التقليدية. إنه إبداع عكس المألوف. وماذا قال أيضًا عن المشروعات الصغيرة الاجتماعية Social business ؟.

اتفقنا أننا سنفكر معًا، بما نعرفه عن المشروعات الصغيرة والتنمية والاقتصاد، سنفكر بمفردنا وسنحاول الإجابة معًا.

عن م. عزمي مصطفى

م. عزمي مصطفى استشاري المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال

شاهد أيضاً

الجامعات المستدامة بين ريادة الأعمال والمسؤولية الاجتماعية (5) – مزايا التعليم الإلكتروني

أدى التطور الهائل في تقنيات الإنترنت إلى فتح أبواب التعليم العالي أمام جمهور جديد ومتنوع, …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.