خمسة متطلبات للمديرين الفعّالين

فعالية المدير تقود الأداء التنظيمي. فما هو الفعل الأكثر فعالية الذي يقومون به مديرو اليوم؟

إنّ العلاقة الأكثر أهمية في المؤسسة هي العلاقة بين المدير ومرؤوسيه. وكنتيجة لذلك، فإنّ فعالية المديرين في المؤسسة تقود أداء المؤسسة بكامله-إلى حد كبير. بالتالي، كيف يدير المدراء الأكثر فعالية المؤسسة؟

تحتوي الكتب المتعلقة بالعلوم الإدارية والأعمال ومساعدة الذات على العديد من النهج المقترحة. والكتّاب مثل اليوت جاك، وبيتر دركر، وغيرهم وضعوا الأساسيات للقيادة الإدارية. ولقد استخلص فريق “المديرين الفعّالين” هذه المتطلبات الخمسة للإدارة الفعّالة التالية.

1 . الخطة

يملك المديرون الفعّالون خطة ترتبط، من خلال خطة مديرهم، بالخطة الاستراتيجية الشاملة للمؤسسة. وضمن سياق خطة مديرهم، يحتاج المديرون الفعّالون إلى التفكير في الطريق التي ينجزون بها مهامهم الموكلة إليهم ضمن إطار المواد المتاحة ويقومون بتوثيقهم. ويحرصالمديرون الناجحونعلى أن تكون خطتهم تشكّل جزءا من خطط المدراء المرؤوسين الخاصين بهم، وأنّ جميعهم يندمجون مع بعضهم لتقديم المخرجات اللازمة لتحقيق النجاح. وبتدفق الخطط من أعلى المؤسسة إلى أسفلها، ترجع كل خطة مدير إلى المجموعة الفرعية للخطة الاستراتيجية للمؤسسة وتكون جزءا منها.

2. التنفيذ

بطبيعة الحال، المديرون الفعّالون يقومون بإعمال إدارة مرؤوسيهم، وبعبارات أخرى يقومون بكل شيء تمتناولها في هذا المقال. بالإضافة إلى هذا، يتعين على المديرين الفعّالين التأكيدمن تخصيصهم ما يكفي من الوقت للقيامبتلك الأعمال التي هم وحدهم يمكنهم القيام بها وفقالقدراتهم ومناصبهم الوظيفية. ونسمّي هذا بعمل القيمة المضافة للمنصب الوظيفي.وقول هذا أسهل من القيام به، ومن السهل أن يتشتت الانتباه عن الأنشطة اليومية للتفاعل مع الأخرين في المؤسسة وإدارة المرؤوسين. وعندما يتعلق الأمر بالقيام بالعمل فعلا، يجد المديرون الفعّالون الوقت لتنفيذ الأهداف والمقاصد التي تدعم مديريهم، وفي نهاية المطاف تدعم استراتيجية المؤسسة.

  1. وضع السياق والحدود

المدير الفعّال هو القناة الواصلة بين مديره/ مديرها ومدراءه/ ها المرؤوسين، وبالتالي وضع سياق وحدود للمرؤوسين يخلق إحدى الحلقات في السلسة من رأس الهرم الإداري للمؤسسة، بدءا من المدير التنفيذي نزولا إلى المدراء الخط الأمامي. في النظام العسكري ينظر إليه بـ ” سلسلة القيادة”. ونحن لسنا ذلك النظام الرسمي في معظم مؤسساتنا، لكن مفهوم السلسلة هو مفهوم جيد، حيث أنّه يتوفر الروابط التي تمكّن المدراء من تلقي التفويض بالعمل والمعلومات التي يحتاجون إليها لاتخاذ القرارات.

ويعتبر وضع السياق والحدود للمدراء المرؤوسين الخاصين به جزءا مهمامن وظيفة المدير.

والسياق هو كل ما يحتاجه المدير لمعرفة اتخاذ القرار والتدابير التي تتفق مع أهداف المدير ونواياه. وتتضمن أمور مثل توصيف المنصب الوظيفي، والمعايير، والسياسات، وخطة المدير، وخطة المؤسسة الاستراتيجية وهلم جرا. ولكن الأهم من ذلك، أنّها تتضمن المحادثات التي تجري بين المدير والمدير المرؤوس. فعلى سبيل المثال، توصيف المنصب الوظيفي هو مجرد جزء من ورقة إلى أنّ تتم المناقشة بين المدير والمدير المرؤوس حول تداعيات العمل اليومي والأهداف طويلة الأجل. والسياق المناسب يلغي حاجة المديرين بإخبار المدراء المرؤوسين بكل شيء يتعلق بما يجب أن يقوموا به من مهام في المؤسسة. فالمدراء الفعّالون ُتفوّض إليهم المسؤوليات ضمن أطر زمنية محدّدة. وتتطلب السلطة القيام بالعمل، بعد ذلكتتيح المجال للمرؤوسين باستخدام حكمهم لاتخاذ القرارات فيما يتعلق بكيفية القيام بالعمل، وتحديد الأولويات فيما يجب فعله أولا.

وتحدّد الحدود الطريقة التي يجب أن ينجز فيها العمل بالنسبة للسياسات المحدّدة، والقيم و “القوانين السائدة في البلاد” التي يجب احترامها. وبهذه الطريقة يكونون جزءا من السياق، لكنّهم يحدّدون درجات الحرية ضمن أي عمل يمكن إنجازه.

  1. التفويض

يعدّ العمل المفوّض بكفاءة هو عنصر بالغ الأهمية لتحقيق النجاح من خلال تفويض الدرجة المناسبة للمساءلة مع السلطة اللازمة لتحقيق النتائج. فالتفويض دائما يكون ضمن الإطار الذي وضعه مدير المدير. وهو يعتبر واحد من الجوانب الرئيسية للقيادة الإدارية. ويخلق التفويض الفعّال ارتباطا مباشرا بين أهداف كل مدير، والعمل المفوّض، والخطة الاستراتيجية للمؤسسة. وهذا الارتباط مهمّا لضمان العمل في جميع انحاء المؤسسة. ويحتاج المدراء الفعّالون أن يكونوا واعيين لصعوبات العمل المفوّض إليهم وتعقيداته.وبهذه الطريقة ينبغي للمدير تخصيص وقتا لعمل القيمة المضافة، بالإضافة لتجزئة العمل المفوّض للمؤسسة بحيث يكون المرؤوسون مسؤولين عنه، ويمكنهم النجاح في تسليم نتائجهم.

ويفوضّ المدراء الفعّالون الأهداف إلى المديرين المرؤوسين مع توضيحالمدة الزمنية المتوقعة. لقد ادخل اليوت جاك مفهوم مقاييس QQT {R}التي هي اختصارات جيدة جدا للعناصر اللازمة للتفويض: الجودة (Quality) بالنسبة للجودة من ناحية العمل؛ و الكمية (Quantity) من حيث كمية العمل، والوقت المناسب(Timeless) من حيث المراحل والمواعيد النهائية المحددة للقيام بالعمل، والموارد(Resources) التي تشير إلى تفويض الموارد اللازمة لتحقيق النتائج بنجاح.

  1. حلقات التغذية الراجعة

في غالبية المؤسسات، تأتي المعلومات من مواقع متنوعة-سواء من المؤسسة أو الموارد الخارجية على حد سواء-وبغض النظر من أين تأتي، تعتبر المعلومات الدقيقة بالغة الأهمية، ويعتمدالمدراء عليها ليقوموا بوظيفتهم على أكمل وجه. ويطلب من المديرين أيضا توفير المعلومات. حيث تحتاج حلقات التغذية الراجعة إلى اتجاهين في طبيعتها. وسواء استخدمت لغاية التفويض، أوإجراء تقييمات للإداء، أو توفير التدريب، يقوم المدراء الفعّالون بإعداد حلقات التغذية الراجعة لتوفير المعلومات واستلامها فيما يتعلق بالمجموعات المناسبة لأصحاب المصلحة. وتتنوع حلقات التغذية الراجعة في التعقيد تبعا للمستوى داخل المؤسسة، لكنهم جميعهم هامين لتحقيق النجاح.

وفيما يلي أربعة حلقات للتغذية الراجعة يجب اعدادها وإدارتها:

  • حلقات تغذية راجعة بين المدير المرؤوس (بما فيها إدارة التفويض والأداء).
  • حلقة تغذية راجعة بين المدير وفريق عمله (بما فيهم اجتماعات الفريق).
  • حلقة التغذية الراجعة بين المدير والمدير.
  • حلقات تغذية راجعة بين المدير ومجتمعه.

وأخيرا، يتم العمل لتلبية كل مطلب من المتطلبات الخمسة داخل السياق والحدود، وداخل الخطة التي وضعها مدير المدير. وبهذه الطريقة، يتم ربط جميع الأعمال في المؤسسة من رأس الهرم الإداري إلى قاعدته. وتوفر هذه المتطلبات الخمسة إطار العمل لبلوغ النجاح لأنها تخلق سلسلة مترابطة واحدة بدءا من المدير التنفيذي نزولا إلى المدراء الرتبة الأمامية وبذلك يتدفق العمل إلى باقي مستويات الإدارة السفلى وعبر المؤسسة.

 ولأجل تحقيق أفضل أداء تنظمي، لا بد أن تضع المؤسسة هذهالنظم في موضعها الصحيح، بما فيهم أطر العمل الخاصة بالمساءلة والسلطة اللازمين لتزود المدراء بالهيكلية والدعم الذي يحتاجونه ليكونوا فعالين قدر المستطاع. وبالتأكيد على هذه الأطر ورصدها، وإدارتها، تكون مسؤولية المدير التنفيذي.

عن دويت ميهاليتز / Dwight Mihalicz

لديه خبرة في إدارة وتنظيم المؤسسات تزيد عن أربعين سنة. وخلال هذه الفترة كان يركز على مساعدة المؤسسات المحلية والعالمية لرفع كفاءتها وفعاليتها وتحسين أدائها. استخدم خبرته الواسعة في دعم عمليات التحسين مع المؤسسات من جميع الأحجام وفي كافة القطاعات. وهو مؤسس ومدير شركة" المديرون الفعّالون" المتخصصة في تحسين القدرة الإنتاجية والقدرة الفعّالة للمديرين. ويركز على العمل مع المدراء التنفيذيين ورؤساء الموارد البشرية لمساعدتهم في تحسين الأداء التنظيمي ليصبحوا مديرين فعّالين.

شاهد أيضاً

6 استراتيجيات لبناء فريق عمل قوي

في قطاع الأعمال، يكون التركيز الأساسي على النتيجة النهائية، أما أشياء؛ مثل العلاقات فعادةً ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *