خالد-المطلق

“المطلق” يضحي بالوظيفة حبًا في ريادة الأعمال

استطاع أن يضع بصمته في سوق التأمين خلال أقل من عامين..صاحب طموح ورؤية خاصة قادته للتخلي عن وظيفته بأكبر شركة تأمين سعودية، ليتجه إلى تأسيس شركة وساطة تأمين بمفهوم مختلف. حاورنا خالد محمد المطلق، بكالوريوس حاسب آلي جامعة الملك سعود، وماجستير إدارة عامة من الجامعة نفسها حول مدى فاعلية مؤسسة النقد في  تنظيم شركات التأمين في المملكة ، ثم حصل على الزمالة الملكية البريطانية في التأمين (ACII) والدبلوم الأمريكي في التأمين على الحياة والتأمين الصحي..

كيف كانت بدايتك مع التأمين؟

بدأت عملي في مجال التأمين، بعد أن كنت متجهًا لمجال الحاسب الآلي بحكم تخصصي، ولكن من خلال بعض معارفي اقتنعت بجدوى مجال التأمين. في البداية، عملت بشركة تكافل الراجحي، ثم طورت نفسي في المجال، وانتقلت إلى الشركة التعاونية للتأمين باعتبارها أكبر شركات التأمين بالمملكة؛ وذلك بغرض تطوير الذات واكتساب الخبرة الكاملة.

حصلت على عدة دورات تدريبية في شركة التعاونية داخل وخارج المملكة، وبعدها بدأت أولى خطوات النجاح.

كنت دائمًا ما أفكر في العمل الخاص بعيدًا عن الوظيفة، وبعد أقل من خمسة أعوام من التحاقي بالتعاونية للتأمين، أسست شركة عناية الوسيط  “Bcare”مع شركاء متخصصين في مجال التأمين.

الدقة والاحترافية

بماذا يختلف المتخصص عن غيره في مجال التأمين؟

 للأسف، وجود المتخصصين في سوق التأمين السعودي قليل جدًا؛ وذلك لعدم وجود معاهد متخصصة في التأمين، فلدينا فقط كليتان بالمملكة؛ ما يجعل المتخصصين قلة قياسًا بالاحتياج المطلوب.

ولأن التأمين عمل مهني دقيق، فينبغي تفادي الأخطاء التي تنتج عن الاكتتاب والوثيقة وغيرها، ومعرفة التعامل مع الأخطار بدقة واحترافية عالية تحفظ حقوق العملاء، وهو ما يتطلب بالفعل الاعتماد على متخصصين محترفين.

بالمملكة عدد كبير من شركات التأمين، فهل السوق بحاجة لكل هذا العدد؟

هذا صحيح، وأتوقع خروج بعض الشركات من السوق في الفترة القادمة، فيما يتجه البعض للاندماج. وقد شهد سوق التأمين خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا بفضل الدور المهم الذي تقوم به مؤسسة النقد العربي السعودي في الإشراف والرقابة على الشركات وتنفيذ الشروط المتبعة. وقد بدأت الشركات مؤخرًا تتعلم من بعضها البعض وتستفيد من الخبرات المتبادلة؛ ما ينعكس إيجابًا على مستقبل التأمين في المملكة.

التأمين الطبي

التأمين الطبي وتأمين السيارات هما الأشهر في القطاع ، فماذا عن المجالات الأخرى؟

نعم، قطاع التأمين الصحي يمثل 52% من إجمالي أقساط السوق، فيما يمثل التأمين العام -بما فيها قطاع السيارات، والتأمين البحري، وتأمين الممتلكات والحماية وغيرها – نحو 48% من إجمالي أقساط السوق، وفق تقرير مؤسسة النقد لعام 2015.

 ويؤثر ضعف الوعي المجتمعي تجاه دور التأمين في تغطية المخاطر، في نمو السوق. على سبيل المثال، فإن تأمين المنازل في أوروبا ضروري ولكنه في المملكة ضئيل جدًا رغم أن مبلغ التأمين لا يتجاوز غالبًا 2000 ريال.

وهل قلة الوعي نتيجة عدم وصول مفهوم التأمين للمجتمع، أم لعدم قناعة المجتمع بالتأمين؟

أبرز الأسباب عادة شرعية؛ إذ كان التأمين في السابق لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية، لكن تم تشكيل لجان شرعية أصدرت تشريعات عالجت الأمر من خلال التأمين التعاوني والتأمين التكافلي وبعدها اطمأن المجتمع إلى توافق التأمين مع الشريعة الإسلامية. ولكن المشكلة التي ما زالت قائمة هي الوعي بمدى أهمية التأمين نفسه.

هل هناك إحصائية بعدد الحاصلين على تأمين في المملكة؟

بحسب مؤسسة النقد في العام 2015م تؤكد الإحصائيات وجود أكثر من 8 ملايين وثيقة تأمين، ولكنها كلها غير دقيقة؛ لذا ينبغي أن تكون هناك إحصائيات دقيقة مربوطة بالجهات المختصة مثل “نجم” في إطار السيارات وغيرها.

معالجات متكاملة

ما هي المعالجات المتكاملة المطلوبة في سوق التأمين؟

من المعالجات المطلوبة:

  1. إنشاء هيئة متخصصة للتأمين، تشرف على سوق التأمين وتنظمه.
  2. ربط خسائر شركات التأمين بنظام معلومات إلكتروني موحد، خاصة وأن رؤية 2030 تتوجه للتقنية والاستفادة منها في تسهيل عمل كافة القطاعات.
  3. ربط خسائر الأفراد إلكترونيًا مع “نجم”.
  4. وضع محفزات لصاحب السجل النظيف بمنحه خصمًا دون اللجوء للعمل بمعدلات الخسائر الورقية.
  5. وضع مخالفات مالية من ناحية المرور لمن لم يؤمن على مركبته.

هل تحتاج شركات التأمين لأقسام إعلامية تقوم بعملية التوعية؟

من المفترض أن يكون هناك جهة تتبع مؤسسة النقد تتولى مهمة التوعية، تساهم فيها شركات التأمين بصفتها المستفيد الأول من نمو سوق التأمين، ولكن الجهود القائمة محدودة من بعض الشركات.

هيئة مستقلة للتأمين

هل من اتجاه لعمل هيئة أو اتحاد يضم شركات التأمين؟

تشرف مؤسسة النقد على شركات التأمين، ولكن سرعة نمو سوق التأمين تتطلب هيئة مستقلة تركز على نشاط التأمين، بخلاف مؤسسة النقد التي تشرف على قطاعات كبرى مثل البنوك وغيرها، وكذلك تدمج معها جهات الإشراف الرقابية الأخرى؛ مثل مجلس الضمان الصحي، وبذلك يتم توحيد الجهود ليكون التنظيم والرقابة عائدين إلى منظمة واحدة لاغير وهي “هيئة التأمين “.

وهناك تجربة ناجحة لهيئة لشركات التأمين في الإمارات، تدعم مفهوم ودور التأمين وهذا مهم جدًا، ومطلوب عمل هيئة لشركات التأمين بالمملكة تراعي مصالحها.

تغطية تأمينية شاملة

كيف نجحت شركتكم عناية الوسيط؟

تأسست شركة عناية الوسيط عام 2015م وخلال هذا الوقت الوجيز، استطاعت الشركة أن تكون ضمن كبرى شركات وساطة التأمين في المملكة. وتتولى الشركة دورًا توعويًا استشاريًا لعملائها عبر توفير أمثل تغطية تأمينية شاملة متوافقة مع أفضل سعر؛ وذلك لتفهمنا لدور التخصص وتوظيف كوادر مدربة. واستطعنا في شركة عناية الوسيط معرفة مشاكل الشركات الأخرى وتفاديها، خاصة فيما يتعلق بالتوظيف؛ حيث وظفنا فريق عمل متكاملًا ومتخصصًا يقوم بدوره على أكمل وجه.

وبحكم الخبرة والاحترافية في تأمين الممتلكات، نغطي أكثر من 50 بندًا إضافيًا للخسائر الناتجة عن الدخان وليس الحريق فقط، رغم أن الوثيقة القياسية من شركات التأمين لا تقوم بتغطيتها، وهو ما يسمى بالتغطيات الإضافية، وهي تغطية مجانية من الشركة للعميل، وهنا تبرز الخبرة في تقديم خدمات متكاملة للعميل.

وتقوم شركة الوساطة بدور مهم في سوق التأمين وهو دور استشاري لزيادة الوعي لدى المؤمن له، والسعي للحصول على أفضل مصلحة له، والتي تكون مستقلة عن أي تأثير من قبل شركات التأمين.

ويلعب الوسيط دورًا مهمًا في النصح للمؤمن له، باختيار شركة التأمين الأنسب وتعريفه بالشروط المطلوبة وكيفية التعامل مع الوثيقة والاستثناءات. ولا يقتصر دور الوسيط على ذلك، بل يتعداه إلى المطالبات؛ ما يسهل عليه وعلى شركة التأمين من خلال التعامل مع مفوض العميل الذي يعرف الإجراءات ويحسم الملف في وقت قياسي، مراعيًا كل حقوق العميل.

ماذا عن المرحلة القادمة؟

ستشهد المرحلة القادمة تسارعًا في تطوير أعمال الشركة؛ إذ نعد حاليًا استراتيجية للسنوات القادمة وفقًا لتوجهات سوق التأمين واحتياجات عملائنا، واستخدام التقنية بشكل أكبر لخدمتهم، يستطيع من خلالها عملاؤنا إنجاز كافة معاملاتهم بشكل أسرع؛ ما يجعلنا رياديين في المجال من حيث الخدمات المبتكرة. كذلك، نسعى إلى توفير حلول تأمينية لقطاعات مهملة في السوق السعودي وتحويلها إلى قطاعات ناجحة، تساعد على نمو قطاع التأمين في المملكة.

حوار: سميح جمال

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

د.م/ عبد العزيز العطيشان: أقترح على ولي العهد إلزام القطاع العام بتطبيق الهندسة القيمية

الدكتور المهندس عبدالعزيز بن تركي العطيشان رجل متعدد الاهتمامات، ويمثل نموذجاً ريادياً يستحق التمثل والاقتداء، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *