جاك دورسي.. مؤسس تويتر

كان المزيج بين حب البرمجة، وصناعة الخرائط، ودراسة المواقع الجغرافية للبلدان، ثم دراسة السلوك الاجتماعي لدى الأفراد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هو الدافع للشاب الأمريكي “جاك دورسي” إلى ابتكار فكرة موقع “تويتر”، بعد أن عانى كثيرًا؛ إذ اضطر لترك دراسته الجامعية، وجابه عراقيل وصعوبات، لكنه -بسمات رائد الأعمال الناجح- واجهها بثبات وثقة؛ حتى حقق هدفه بتأسيس موقع تويتر الذي يدخل عليه اليوم..

كانت البداية في شغف الطفل “جاك دورسي” –القاطن بمدينة سانت لويس بولاية ميزوري في الولايات المتحدة الأمريكية- بأجهزة الكمبيوتر، وما يتعلق بها من تقنيات وأساليب برمجة حديثة. وعندما بلغ  الخامسة عشر من عمره، تمكن دورسي من ابتكار كود برمجي لبرنامج إرسال، ينظم عملية التواصل بين  سيارات الأجرة، لايزال يستخدمه  للآن بعض شركات الأجرة.

وببلوغ دورسي المرحلة الجامعية، قرر أن يسلك طريق أغلب رواد الأعمال – أمثال بيل جيتس، ومارك زوكربيرج- فترك الدراسة بجامعة نيويورك، قبل نيل شهادته العلمية، منتقلًا إلى عالم أكثر رحابة، غير مقيد بشهادات علمية ورقية، بل تشغله أفكار إبداعية غير مسبوقة، وخيارات تكنولوجية لا حدود لها.

المشاريع الكبرى تبدأ بفكرة

في البداية، أسس “دورسي” شركة تُقدم برنامج الإرسال الذي طوره عبر الإنترنت،  بمدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا،  ثم راودته فكرة  تصميم موقع إلكتروني يجمع بين برامج الإرسال، وعمليات المراسلة الفورية، وهي الفكرة التي كانت اللبنة الأولى في مشروع موقع “تويترTwitter “.

روج “دورسي” لفكرته لدى مسؤولي شركة odeo، فلاقت إعجابهم، ثم بدأ دورسي خطوته الأولى نحو تجسيد فكرته إلى مشروع على أرض الواقع؛ إذ أدرك أهمية التعاون والشراكة من أجل تأسيس مشروع ناجح، فتعاون مع كلٍ من  ستون، وإيفان وليام، في شركة odeo ؛ لتأسيس شركة “تويتر” التي حملت في البداية اسم “OBVIOUS”.

انطلاقة “تويتر”

وخلال أسبوعين من إطلاق الشركة الجديدة،  تمكن دورسي من تطوير موقع إلكتروني يتيح لمستخدميه تداول الرسائل القصيرة “التغريدات”،بحد أقصى 140 حرفًا. وفي عام 2006، كانت أول تغريدة في العالم؛ إذ وقع اختيار دورسي على العصفور الأزرق كرمز للموقع، ثم تلقت الشركة في عام 2007 تمويلًا من بعض المستثمرين؛ لزيادة عدد موظفيها؛ وذلك تحت رئاسة جاك دورسي، ثم لاحقًا في عام 2008 أصبح إيفان المدير التنفيذي للشركة، فيما ، فيما ترأس دورسي مجلس الإدارة.

مواجهة التحديات

كعادة المشاريع الصغيرة والأفكار الجديدة في بدايتها، لم تمر خطوات مشروع “موقع تويتر” بسلاسة، بل صاحبها عراقيل كالتي تواجه رواد الأعمال، فبعد إطلاق الموقع، لاقى استهجانًا كبيرًا من قبل عدد هائل من المستخدمين، كما انقطعت عنه الخدمة بشكل متكرر خلال فترة انطلاقته الأولى.

لم يستسلم “دورسي” ، بل واصل طريقه، دون التفات لذلك حتى لاتلين عزيمته، فهو يؤمن بفكرته، ويعلم مدى جدواها في سرعة تداول ومشاركة الأفكار، والخواطر، وأخبار كبرى الشركات، والشخصيات العامة، وعموم الناس، فاستمر في العمل؛ حتى برز الموقع كوسيلة لنشر الآراء السياسية في الانتخابات الأمريكية عام 2008، ثم بعد ذلك بعام؛ أي في عام 2009، أصبحت شركة “تويتر” ثالث أكبر شبكة اجتماعية في العالم، بواقع 55 مليون زيارة شهريًا، ثم ارتفع العدد إلى105 ملايين شخص في عام 2010، بتغريدات يومية زادت عن 55 مليون تغريدة.

مشاريع أخرى

لم يقتصر حلم “دورسي” على موقع تويتر فحسب، بل أسس شبكة Foursquare الاجتماعية ، ثم مشروع Square، الذي يمكن المستخدمين من استلام دفعات البطاقات الائتمانية عبر جهاز صغير يتم توصيله بالهواتف المحمولة أو أجهزة الكمبيوتر.

سمات ريادية

اتسم دورسي بعدة سمات لاتتوفر إلا في رواد الأعمال المبدعين مثل:

  1. الاهتمام بقيمة الوقت: لم يكن دورسي يقول إلا المهم، وهذا سر وضع حد أقصى لعدد كلمات المستخدمين في موقع “تويتر”.
  2. التواضع: على الرغم من الإنجازات التي حققها “دورسي” ، لكنه لم يكن ينظر إلى نفسه كأحد كبار المستثمرين، بل مجرد عامل فني في مجال البرمجة والكمبيوتر.
  3. المثابرة والإصرار على النجاح: لم يلتفت للمحبطين الذين حاولوا إثناءه عن مشروعه، فواصل الطريق؛ حتى سطر نجاح مشروعه بيديه.
  4. روح التعاون: لم يستأثر “دورسي” بفكرته، بل أشرك اثنين من موظفي شركة odeo، في نجاحه، حينما أطلق فكرته، كما أشركهما في عملية التنفيذ.

 

أرقام

  • في عام 2006، نشر “دورسي” أول تغريدة على موقع تويتر ، وهي: “أنشأت حسابي على تويتر وأقوم باختباره”
  • بلغ سعر سهم شركة “تويتر” في الطرح الأول 26 دولارًا عام 2013 ، وارتفع إلى 45 دولارًا في غضون ساعات؛  فتحول “دورسي” إلى ملياردير بفضل قيمة أسهمه التي بلغ عددها 23.4 مليون سهم.  وفاقت ثورته 300 مليون دولار حينها.
  • في عام 2015، عاد دورسي مرة أخرى ليشغل منصب المدير التنفيذي لـ”تويتر” بصفة دائمة.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

طه ميقاتي.. ملك الاتصالات بلبنان وإفريقيا

إذا أردت النجاح في مجال ريادة الأعمال، فاجعل لك هدفًا محددًا، وكن طموحًا للوصول إليه، …

تعليق واحد

  1. حتما قصة رائعة…
    يقول بيتر دراكر: أينما ترى تجارة ناجحة، فحتماً هناك من اتخذ قراراً شجاعاً

    لقراءة قصص نجاح أخرى
    https://goo.gl/M8GGNq

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.