جاسم الهـارون : نموذج رأس المال الجريء مثالي لتعزيز ريادة الأعمال..ويتماشى مع رؤية 2030

دخل مجال ريادة الأعمال أثناء دراسته الجامعية؛ بتأسيس عدة مشاريع، ثم نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ليواصل الطريق نفسه، وألف كتاب “الجامعة ترحب بك: دليل الطالب الجامعي”، ووضع مقياسًا لاختبار الشخصية من خلال موقعه الإلكتروني(www.jass.im) الذي استخدمه أكثر من ٥٠ مليون مستخدم خلال السنوات العشر الماضية، إلى جانب عمله مستشارًا ومخططًا ماليًا معتمدًا في المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.

إنه جاسم الهارون؛ الشريك الإداري بشركة رائد فينتشرز للاستثمار الجريء، الذي اقتربنا من تجربته عبر هذا الحوار..

ــ كيف كانت بدايتك مع ريادة الأعمال؟

بدأت رحلتي مع ريادة الأعمال، منذ طفولتي، فقد كان والدي ــ أطال الله في عمره ــ يشجعني على الذهاب معه للعمل، ومساعدته في مشاريع العائلة. وأذكر أنني عملت محاسبًا (كاشير) في سوبر ماركت وكان عمري وقتها ١٢ عامًا، ثم عملت في محل لمستلزمات الرجال والعطور، ثم في مطبعة، ثم في محل للمفروشات.

طبعًا بحكم صغر سني، لم أُعط مسؤوليات وصلاحيات، ولكن التواجد ومتابعة دورة البضائع من جلبها من سوق الجملة إلى عرضها، ثم بيعها وتحصيل الأموال، جعلني شغوفًا بالتجارة وتعلم أسرارها.

بعد تخرجي من الثانوية، التحقت بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وقد وقعت في عدة أخطاء متعلقة باختيار الجامعة والتخصص، أثرت على مستواي الدراسي واهتمامي بالدراسة،وأصبحت الجامعة تمثل أولوية ثانية بعد المشاريع والأعمال؛ إذ من السنة الأولى في الجامعة، كنت على يقين تام أن الوظيفة ستكون محطة، أجمع منها الخبرة والعلاقات، ثم لابد أن أتركها لألتحق بحلمي، وأن أكون ملك نفسي، وأن أؤسس الشركات وأساعد غيري على تأسيسها؛ إذ بدأت العمل خلال سنوات الدراسة، فأسست بعض المشاريع مع بعض الزملاء وعملت في بعضها دون أن أكون تحت مراقبة أو دعم الأهل.

من المشاريع التي عملت عليها أو أسستها خلال تلك الفترة (٢٠٠٠ إلى ٢٠٠٤):

ــــ مشروع تجميع أجهزة حاسب ذات أداء عالٍ للألعاب أو للإخراج الفني.

ــــ مشروع بناء شبكات محلية لمقاهي الإنترنت ومقاهي الألعاب والدعم الفني الخاص بهم.

ـــ استيراد وبيع بضائع تقنية.

ـــ تأسيس عدد من المواقع والمنتديات الإلكترونية.

ــ قد يكون اختيارك الخاطئ لنوع الدراسة سببًا في تأليف كتاب “الجامعة ترحب بك” ؟

بالفعل، فقراري بالالتحاق بكلية هندسة الحاسب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، جاء وليد الاهتمام فقط؛ لذا لم تكن تلك التجربة ناجحة على الصعيد الأكاديمي، ولكن كانت ثرية من الناحية الشخصية.

وبعد فترة من عملي بمشاريعي الخاصة، تحسست أهمية تخصص المحاسبة في مجال ريادة الأعمال، فحين واتتني فرصة الدراسة الثانية- بعد انسحابي من الجامعة- اتخذت القرار الذي أعتقد أنه الأفضل.

غادرت الوطن لدراسة البكالوريوس، فاخترت تخصص المحاسبة- والذي كان الأبعد عن قلبي- ولكن من خلال التجربة والسؤال، عرفت أنه مفتاح ونقطة قوة لمن يرغب في إدارة المشاريع أو تطويرها، فمهنة المحاسب تتطلب الالتزام بالمعايير في التسجيل والتقارير، وهذا ما لا يناسب شخصيتي؛ إذ أنظر للأمور من زوايا مختلفة وأبحث عن نقاط الضعف لتحسينها، عرفت أن هذا الجانب من شخصيتي لا يتناسب مع المحاسبة؛ لذا حاولت كبته بعد تخرجي وأثناء سنوات عملي في أقسام الإدارة المالية.

سعيت أثناء عملي إلى العمل في المشاريع التي تتبنى تحسين الأداء والتطوير، كما سعيت لدراسة تركيبة الشركات التي كنت أعمل عليها؛ حتى ولو لم تكن متطلبًا للعمل، ثم درست ماجستير إدارة الأعمال بشكل جزئي، وحضرت دورات عديدة في بناء وتطوير الشركات وتحسين الأداء وتقديم الاستشارات المالية.

 

رأس المال المخاطر

ــ ماهو نظام رأس المال المخاطر؟ وما أهميته في تعزيز ريادة الأعمال في المملكة؟

بشكل تقليدي، المشروع يولد كفكرة، يتم الاستثمار فيها وتنميتها حتى تصل لمرحلة النضج الذي يمكنها من استقبال أموال الملكية الخاصة (private equity) لتكرار النموذج أو التوسع قبل الطرح في سوق المال؛ أو بيعها بعلاوة لجهة خاصة أخرى، وهو نموذج ناجح وموجود لدينا في المنطقة، بل هناك قصص نجاح كثيرة كان وراءها هذا النموذج. ونتيجة للتسارع الحاصل في العالم، نشأت الحاجة لنوع جديد من الاستثمارات، نوع لا ينتظر نضوج الفكرة، بل يراهن عليها في بدايتها، لذا ولد رأس المال الجريء كاشتقاق من نظام الملكية الخاصة.

في هذه المنظومة، يولد المشروع كفكرة، وبمجرد إثبات قابليتها للتحقق والتوسع، تتلقفها صناديق رأس المال الجريء، لدعمها في مراحلها المبكرة، وتسريع وصولها لمرحلة النضوج، ثم تستلمها صناديق الملكية الخاصة؛ لتكمل معها المشوار.

بطبيعة الحالة؛ هذا النموذج مثالي لتعزيز ريادة الأعمال في السعودية؛ لكون خطة التحول الوطنية تتطلب سرعة في الإنجاز وقوة في التغيير، وكلا العامليْن يصعب تحقيقه بالنموذج القديم، فالمشاريع تحتاج ضخ سريع للمال، لتحقق نموًا سريعًا يضمن تماشيها مع خطة الوطن، كما أنها في حالة فتح المجال للاستثمارات الأجنبية، فإن المنظومة ستشكل نقطة جذب للأموال الخارجية الراغبة في دخول السوق السعودي.

ــ كيف جاءت فكرة شركة “رائد فينتشرز” ؟ وما دورها في تمويل ريادة الأعمال؟

فكرة شركة رائد جاءت من المؤسس، الشريك عمر المجدوعي، بعد أن قضى عدة سنوات في تقديم الاستشارات والدعم والاستثمار في المشاريع الصغيرة، ثم قرر في نهاية عام ٢٠١٥م التركيز على هذا القطاع الذي يرسم المستقبل، ثم جاءت “رؤية المملكة “٢٠٣٠ لاحقًا لتصدق ما توقعه.

أربعة تحديات

ــ ما التحديات التي واجهتكم  في تنفيذ المشروع؟

أبرز التحديات التي واجهتنا تكمن في حداثة منظومة الاستثمار الجريء؛ وبالتالي قلة المتخصصين، وحداثة التجارب الموجودة والتي لا يزال الحكم عليها مبكرًا، علاوة على أن القوانين والأنظمة ليست مهيأة لدعم هذا النوع من الاستثمارات.

ــ وكيف أمكنكم التغلب عليها ؟

بالبحث والسؤال والقراءة، والتكرار.

عندما نتحدث عن الاستثمار الجريء كعلم ونظام، فهو لا يزال في مراحله الأولى من التطور، حتى في الدول الغربية، كلما بحثت وقرأت ستجد سوابق جديدة، وتجارب وتحسينات، حتى وفقنا الله بعدد من المستشارين ممن لهم باع طويل في الاستثمار الجريء، تعلمنا منهم الكثير، ولا زلنا نتطور ونتعلم.

المشاريع سريعة النمو

ــ ما نوعية المشاريع التي تمولها” رائد” ؟

في صندوقها الأول، تستهدف رائد الاستثمار في المشاريع سريعة النمو في مراحل النمو المبكر؛ أي ما بعد مرحلة بناء النموذج الأولي، وإطلاق المشروع وبدء تحصيل الإيرادات. وهناك قطاعات نهتم بها، وهي التي نتوقع أن تحقق أعلى نمو؛ نظرًا للحاجة الماسة لها في المنطقة، ومنها: اللوجيستيات، والتكنولوجيا المالية، والتكنولوجيا الصحية، وتكنولوجيا التعليم، والتكنولوجيا الصناعية، والترفيه. 

ــ ماذا عن الشروط الواجب توافرها في هذه المشاريع وما حجم التمويل المتاح؟

لا توجد قائمة بالشروط، ولكننا نقوم بعمل دراسة للمشروع المقدم للتأكد من توافقه مع المشاريع المستهدفة؛ أما بالنسبة لحجم التمويل فيتم تحديده من خلال الدراسة.

ــ وهل حققتم النجاح المأمول حتى الآن؟ وما عدد المشاريع التي قمتم بتمويلها ؟

الأداء جيد بفضل الله، ، ولكن لا يزال الوقت مبكرًا على حصد نجاحات على مستوى الصندوق، لكن ما يهمنا حاليًا هو اختيار أفضل الشركات للاستثمار بها ومساعدتها على النجاح.

تم تمويل نحو ١٠ مشاريع خلال السنة الأولى ٢٠١٦، ونتوقع أن نضيف حوالي ٨ مشاريع خلال السنة الجارية.

لقد وفقنا في اختيار أفضل الشركات في المرحلة التي نستهدفها. وبالطبع هناك فرص ضائعة، وهناك فرص مازال أمامها مشوار حتى نحصل عليها. أداء الشركات المستثمر فيها كان رائعًا.

العصر الذهبي

ــ من واقع خبراتك، كيف ترى حركة ريادة الأعمال في المملكة ؟

يجب أن تعيش وترى بعينك سرعة تحول الناس والأعمال للتقنية لتصدقها. ريادة الأعمال في المملكة تنتعش، وتوظف التقنية أفضل توظيف لتحسين الأداء ورفع الكفاءة، فقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة سيعيش عمره الذهبي خلال السنوات العشر القادمة، لكننا الآن نعيش المرحلة الانتقالية، والتي تعد فرصة رائعة للمبادرين.

ــ وما التحديات التي تواجه رواد الأعمال ؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

التحديات في رأيي قسمان: الأول؛ قد لا يستطيع رائد الأعمال التأثير فيه، وهو المتعلق بالتشريعات والأنظمة وهي ما يعاني منه الجميع، والدور هنا إيصال الصوت لهيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والجهات ذات التأثير.

أما القسم الثاني فيرتبط برائد الأعمال نفسه، وأكبر تحديين في هذا القسم هما: الإرشاد، والتمويل.

والقاعدة العامة هنا، أن المشروع يحتاج للإرشاد قبل التمويل، فالتمويل مثل عقد الزواج، دخوله صعب والخروج منه أصعب إن لم يكن مستحيلًا؛ لذلك يتعاظم دور المرشد، ولكن لا يعني ذلك تسليم كل الأمور له، وألا يكون للرائد رأي في شركته.

لذلك، تنطلق البداية من تثقيف الذات، والبحث والقراءة والمناقشة، ثم البحث عن المرشد المناسب، والذي يمثل الصوت الذي يفصل بين آراء الشركاء، أو الصوت المناقض الذي يعارض الرأي السائد.

 

توجيه رواد الأعمال

ــ تهتم شركتك بتوجيه ومساعدة رواد الأعمال، فما أهمية هذا الدور؟ وكيف ترى مسؤولية  كبار رواد الأعمال تجاه الشباب؟

تشترك عدة أطراف في دفع منظومة ريادة الأعمال للأمام: رائد الأعمال، والموجهون والمستشارون، والجهات التشريعية والتنظيمية، والممولون.

رائد الأعمال هو الأساس، والأطراف الأخرى تطوف حوله ودعمها أساسي ومهم، ولكن من بين كل هذه الجهات الداعمة، يبرز دور الموجه والمستشار، فأهميته تبدأ قبل ولادة المشروع وتستمر إلى أيامه الأخيرة. والمستشار الجيد يساعد رائد الأعمال على استيعاب القوانين والتشريعات والوصول إلى الممول الأمثل للمشروع.

أضف لذلك أنه وخلال حياة المشروع، من الطبيعي أن يغوص صاحب المشروع في تفاصيل المشروع؛ ما يحجب عنه رؤية الصورة الكبيرة، وهنا يكون دور المستشار أن يتحدى توجهات رائد الأعمال، ويساعده على النظر للمشروع من زوايا مختلفة.

أصحاب التجارب السابقة لديهم معرفة نادرة ومختلفة عما هو متوفر في السوق؛ لذلك تقع عليهم مسؤولية مشاركة تجاربهم ونقل خبراتهم للرواد الجدد، مع ملاحظة أن هذه المشاركة ليس المقصود بها الظهور على المنصات وذكر قصص النجاح، بل بالمحادثة الشخصية، ومناقشة الأفكار، والربط بين صاحب تجربة ورائد الأعمال الجديد. وهذه إحدى الخدمات التي نحاول تقديمها للرواد؛ إذ لدينا تجارب ناجحة في هذا المجال، اختصرت على صاحب المشروع أخطاءً ووقتًا ثمينًا.

ــــ كيف يمكن للشباب عديم الخبرة أن يبدأ مشروعًا صغيرًا؟ وكيف يختار نوع النشاط؟

لابد من التجربة والمبادرة، فلا يستطيع أحد مساعدة الشاب على إيجاد المجال الذي سيبدع فيه غير نفسه. هناك أدوات مساعدة، أهمها العمل في أي مجال وتفتيح الذهن لإيجاد المشاكل والصعوبات التي تتواجد في المجال والتفكير في حلول لها، أو من خلال الاحتكاك بالعملاء؛ حيث يمكن اكتشاف شرائح عملاء ليست مخدومة بشكل جيد، فيقوم رائد الأعمال بتأسيس مشروع لخدمتها.

ـــــ في ظل رؤية 2030 ، كيف ترى مستقبل ريادة الأعمال؟

المستقبل مشرق بإذن الله تعالى، فرؤية 2030 أكدت على أهمية ريادة الأعمال، بل وجعلتها أحد أعمدتها الرئيسة.

دعوة للعمل والتكاتف

ــ ما الذي ينقصنا لدفع العمل للأمام أكثر ؟

نحتاج للتوقف عن مناقشة الرؤية وتقاذف المسؤوليات؛  وعلينا المبادرة بالعمل الجاد.

فالرؤية عمل بشري ليس كاملًا وسيظل كذلك؛ لذلك نحتاج للتحرك لدفع العجلة للأمام ، والتعديلات التي نحتاجها ستتم بإذن الله. ولا يتنافى هذا طبعًا مع اتخاذ الاحتياطات بالدراسة والسؤال قبل الدخول في استثمارات عالية الخطورة، أو تلك التي يتم إعادة هيكلة سوقها ضمن خطط الرؤية.

تدريس ريادة الأعمال

ــ  كيف ترى أهمية تدريس ريادة الأعمال ؟

أتفق مع أهمية تدريس ريادة الأعمال للطلبة، ولكن قد اختلف مع الأسلوب؛ إذ أعتقد أن ريادة الأعمال هي نمط حياة أكثر من كونه تخصصًا أو منهجًا يدرس في مقرر دراسي.

لذلك قد يكون التوجه الأفضل بدمج روح الريادة ضمن المقررات الموجودة حاليًا، وتشجيع الطلبة على تبني هذا النمط وتوفير الأدوات الداعمة، كحاضنات الأعمال، ومعامل التجارب، والمنتديات التي يجتمعون فيها لتلاقح الأفكار ومناقشتها.

اليوم الوطني

ــ ونحن نحتفل باليوم الوطني للمملكة كيف ترى أهمية هذا اليوم ؟

في ريادة الأعمال، لاحظنا أن التكاتف والمساعدة شرط لنجاح المشاريع، وهذا مانحتاجه لتحقيق الرؤية والنهضة بهذا البلد لنكون في موقعنا الطبيعي بين دول العالم.

يأتي اليوم الوطني ليذكرنا بأن مصدر قوتنا هو وحدتنا التي تعني أن النجاح يقاس بنجاح المجموعة وليس بنجاح الفرد، قد يعني ذلك مثلًا للمرشد أن يقدم بعض الساعات الاستشارية الإضافية، أو أن يضحي المستثمر بنسبة من عوائده، هذا كله يبذل اليوم، بينما العوائد الكبرى تأتي في المستقبل مع ازدهار الاقتصاد وانتعاشه. 

ــ بم تنصح الشباب؟

نحن أمام تحديات وخطط تغيير كبيرة، على الرغم من الصعوبات المتوقعة خلال السنوات القادمة، إلا أنها حبلى بالفرص التي قد لا تتكرر، لا تيأسوا من المحاولة، والتجربة والتعلم، ابحثوا عن فرص للتعاون ومساعدة الآخرين.

 

حاوره/ حسين الناظر

 

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

محمد نويتو : ثلاثة محاور لتطوير حاضنات الأعمال بوادي مكة

حاوره: حسين الناظر نعمل على ثلاثة محاور لتطوير حاضنات الأعمال طبقًا لرؤية 2030 نعيش العصر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *