تسويق “قدر ظروفك”

تختلف احتياجات السوق، تبعًا لاختلاف احتياجات الزبائن؛ إذ يتطلب الأمر- في ظل الأزمات الاقتصادية- حلولًا مبتكرة تُمَكِّن العملاء من شراء احتياجاتهم بأسعار معقولة، ولكن هل تنجح هذه السياسة دومًا؟!.

طوال السنوات الماضية- وفي ظل فرض العقوبات الأمريكية على السودان، وعدم وجود مصدر دخل ثابت للفرد- ظهرت نظرية تسويقية تسمى: ” قدر ظروفك”، تقوم على إعطاء العميل ما يحتاج حسب قدرته على الدفع.

اعتمدت “قدر ظروفك” على إشباع أقل للعميل، حتى وإن كان ما يحتاجه بمقدار ملعقة؛ إذ يمكن- مثلًا- للفتاة التي تحتاج إلى كريم بشرة، شراء ما تحتاجه بالملعقة؛ حيث حاجتها الدائمة لتبدو جميلة؛ وذلك لارتفاع أسعار الكريمات؛ ما أدى إلى شرائها المنتج على قدر ما تمتلكه من نقود.

هذه النظرية- على الرغم من ظاهرها التكافلي الذي يراعي ظروف العملاء- إلا أنها غير مشبعة للعميل على المدى البعيد؛ حيث تستنفد دخله اليومي.

ومع مرور الوقت، تطورت النظرية؛ بحيث تخفف من الأعباء المعيشية فيما يتعلق بالحاجات المنزلية، ولكنها لم تصمد طويلًا؛ لاصطدامها بتذبذب أسعار الدولار، وجبايات الحكومة؛ ما أدى إلى البحث عن طرق أخرى لتوفير الاحتياجات المنزلية.

وقبل عدة شهور،حدث تطور جديد للنظرية، باعتماد شركات المشروبات الغازية- في ظل ركود الأسواق- على تصغير عبوات المشروبات الغذائية؛ لتتمكن من توفيرها بسعر أقل للمستهلك، إلا أنها لم تصمد طويلًا أيضًا ؛ لعدم شعور المستهلك بالإشباع، واضطراره إلى شراء عبوتين بسعر أعلى!.

ولا يزال السوق من جانب، والمستهلك من جانب آخر، يحاولان إيجاد الربح مع الإشباع، دون نتيجة مرضية؛ وذلك لوجود سياسات احتكارية تجعل السوق طاردًا للحلول المبتكرة، وتغلب عليه النمطية، لكن يبقى التطبيق الجزئي للمشروعات حلًا جذريًا إذا ما تم الأخذ به.

عن إسلام أبو القاسم

خبيرة تسويق إلكتروني عملت بمشاريع في عدة شركات عالمية مثل سامسونج، وهوم سنتر، وتحمل بكالوريوس كلية العلوم الإدارية في السودان

شاهد أيضاً

العلاقة الإيجابية مع العملاء

تُعد العلاقة مع العملاء من أهم الركائز الأساسية لاستمرار نجاح أي شركة؛ لأن أية شركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *