الموارد البشرية.. ونبض المؤسسة

تعد إدارة الموارد البشرية من الأركان الفاعلة في المنظمة، فهي المحرك الذي يقع عليه عبء بقاء المنظمة وتطورها؛ إذ تطورت عبر السنين؛ لتصبح ركيزة أساسية لأية مؤسسة، وهو ما يجعلنا نتطرق باختصار لعدة نقاط أساسية في إدارة الموارد البشرية من حيث : التعريف ،الأهداف ، الوظائف ، الدور الاستراتيجي الحديث .

  • تعريف إدارة الموارد البشرية :

تباينت تعريفات العلماء والكتاب لإدارة الموارد البشرية تبعًا لاختلاف اهتماماتهم ونظراتهم ، فقد عرفها جاري ديسلر بأنها : ” مجموعة من الممارسات والسياسات المطلوبة لتنفيذ مختلف الأنشطة المتعلقة بالنواحي البشرية التي تحتاج إليها الإدارة لممارسة وظائفها على أكمل وجه”.

وعرفها شولر بأنها: ” ذلك الجانب من العملية الإدارية المتضمن عدة وظائف وأنشطة مهمتها إدارة العنصر البشري بطريقة فعالة وإيجابية، بما يحقق مصلحة المنظمة ومصلحة العاملين ومصلحة المجتمع”.

من خلال هذين المفهومين، نخلص إلى أن إدارة الموارد البشرية هي : ” إحدى وظائف المنظمة التي تعنى بالمشاركة في وضع السياسات، والقيام بالممارسات المختصة بالمورد البشري قبل وخلال وجوده بالمنظمة، بما يكفل بقاء المنظمة وتطورها”.

  • أهداف إدارة الموارد البشرية :

تتعدد أهداف إدارة الموارد البشرية في المنظمة، يرتبط بعضها بالمجتمع، والبعض الآخر بالمنظمة، وتتمثل فيما يلي :

  • على مستوى المجتمع :

مثل المحافظة على التوازن بين عرض وطلب الموارد البشرية، ومساعدة أفراد المجتمع في الحصول على أفضل الأعمال وأكثرها إنتاجية .

  • على مستوى المنظمة :

يرى أغلب الباحثين أن أهداف إدارة الموارد البشرية هي أهداف المنظمة أيضًا، فلكي تتمكن من المنظمة من تحقيق أهدافها المختلفة، يجب عليها الحصول على عاملين في مختلف الوظائف والاستفادة منهم والمحافظة عليهم .

  • على مستوى العاملين :

وتشمل الحصول على أفضل فرص العمل، والرضا الوظيفي بتوافر الأمن والسلامة في العمل، والحوافز، والخبرات عن طريق الدورات والتدوير الوظيفي المثالي، والبيئة المناسبة، والعلاقات الإنسانية المتميزة بين العاملين، سواء مع بعضهم البعض أو بينهم وبين الإدارات المختلفة داخل المنظمة.

وتتمتع إدارة الموارد البشرية بالأهداف التالية :

  1. توجيه النصح إلى الإدارة بشأن السياسات الخاصة بالموارد البشرية اللازمة لضمان وجود قوة عاملة لدى المؤسسة ذات كفاءة وتحفيز، وقابلة للتكيف مع التغيير أولًا بأول .
  2. تنفيذ والحفاظ على استمرار استخدام كل الإجراءات والسياسات الخاصة بالموارد البشرية من الاستقطاب والتعيين والتحفيز وإعطاء الحقوق والعقوبات ، وغيرها؛ حتى تتمكن المؤسسة من تحقيق أهدافها.
  3. توفير الدعم والظروف التي تساعد المديرين التنفيذيين على تحقيق أهدافهم.
  4. المساهمة في تطوير الاستراتيجية العامة للمؤسسة .
  5. توفير قناة اتصال بين القوى العاملة وإدارة المؤسسة .

من الأهداف السابقة نستطيع القول: إن إدارة الموارد البشرية تكمن أهدافها في

قسمين أساسيين :

  • أهداف تتعلق بالمنظمة: من المساعدة في وضع الاستراتيجيات للمنظمة، والقيام بالإجراءات المتبعة الخاصة بالموارد البشرية لسير المنظمة نحو التقدم .
  • أهداف تتعلق بالعاملين : من حيث الاستقطاب وتعيين الأكفاء ، والمحافظة عليهم من خلال إعطائهم حقوقهم، وتحفيزهم وتطويرهم، والقيام بإجراءاتهم الخاصة.

وظائف إدارة الموارد البشرية:

يرى البعض أن وظائف إدارة الموارد البشرية تنقسم إلى قسمين:

  • وظائف إدارة الموارد البشرية المحلية وتتضمن :
  • أ‌- الوظائف الخاصة بإيجاد الموارد البشرية : مثل تصميم وتحليل وتوصيف العمل، وتخطيط الموارد البشرية ، والتوظيف .
  • ب‌- الوظائف الخاصة بتنمية وتطوير الموارد البشرية وتشمل : قياس وتنظيم الأداء ، والتدريب والتطوير، ونظم الترقيات.

     ج – الوظائف الخاصة بالحفاظ على الموارد البشرية وتشمل : الحوافز والتعويضات المباشرة، والعلاقات الإنسانية، وتخطيط وتنفيذ برامج الصحة والسلامة .

  • وظائف إدارة الموارد البشرية العالمية: ومنها :
  • أ‌- تخطيط الموارد البشرية العالمية.
  • ب‌- تشكيل الأفراد لضمان النجاح على المستوى العالمي.

      ج- وظيفة الاختيار والتعيين الدولي .

ويرى آخرون أن الوظائف الرئيسة لإدارة الموارد البشرية تشمل : وضع استراتيجية لإدارة الموارد البشرية ( على أن تكون مستمدة ومتماشية مع استراتيجيات المنظمة ورؤاها وأهدافها بحيث يتضمن عمل وتطوير أنظمة إدارة الموارد البشرية والتي تشتمل على أداء الوظائف والمهام التالية: التخطيط وتوفير العمالة، التنمية والتدريب ، والاحتفاظ بالعاملين وإدارة شؤونهم، وخدمات وأنظمة إدارة الموارد البشرية.

ويرى آخرون أن الأنشطة الأساسية للموارد البشرية تكمن في:

  • الحصول على الموارد، مثل:
  • تصميم الوظائف على أساس الواجبات والمسؤوليات.
  • إدارة وتوجيه النصح بخصوص عملية الاختيار.
  • إدارة الموارد، مثل:
  • تصميم عمليات إدارة الأداء والذي يساعد الأشخاص في معرفة ما هو متوقع منهم.
  • تصميم وتشغيل برامج تدريبية للموظفين .
  • التخلص من الموارد، مثل:
  • وضع سياسات خاصة بإنهاء عمل الموظف .
  • إدارة وتوجيه النصح بشأن إدارة المقابلات التي تعقد عند إنهاء العمل .

من خلال ما سبق، نجد أن وظائف إدارة الموارد البشرية تتمحور حول وظيفتين رئيستين وهما :

  • وظائف مساندة للإدارة:

ومنها : مساعدة الإدارة في وضع السياسات الخاصة بالعاملين، وإبلاغها بالاحتياجات والمستجدات، ومساعدتها في اتخاذ القرارات بتوفير المطلوب لحل المشكلات .

  • وظائف تختص بالمورد البشري: وتتمثل في نقطتين رئيستين، كما في الجدول التالي:
وضع السياسات الخاصة بالموارد البشرية العمليات الإجرائية الخاصة بالموارد البشرية
مثل وضع الآليات المتبعة في الاستقطاب وكيفية الاختيار، وآليات التطوير للعامل وتحفيزه، والآليات والأنظمة المختصة بالعقوبات ،وتحديد المسؤوليات والواجبات في وظائف المؤسسة مثل: الاستقطاب والاختبار والمقابلات والتعيين، والتحفيز للعامل وتطويره، والعقوبات والرواتب وكذلك التعويضات
  • الدور الاسترتيجي المعاصر لإدارة الموارد البشرية:

تلعب إدارة الموارد البشرية في العصر الحاضر دورًا استراتيجيًا مهمًا في حياة المنظمة ، فبواسطتها تسعى المنظمة لتحقيق أهدافها ، فهي لم تعد كما كانت في السابق تركز جل الاهتمام على إدارة العلاقات الإنسانية في المنظمة ورفع مستوى المهارات بهم، بهدف تحقيق الأهداف بمسمى “إدارة الأفراد” ؛ حتى شاع في العقد الأخير من القرن الماضي وبدايات القرن الحادي والعشرين مصطلح إدارة الموارد البشرية والذي بدوره أضحى يركز على المهارات الفردية والجماعية، سواء كانت فكرية أو إنسانية أو فنية ، وتمكين هذه القدرات من الإسهام في إنجاز أهداف المنظمة بكفاءة وفاعلية. بناءً على ذلك، تلعب إدارة الموارد البشرية دورين  هامين :

  • الدور الاستشاري : وهو القيام بالعمليات الاستشارية عبر قيامها بالأنشطة المطلوبة بالحصول على الموارد البشرية بالكمية والنوعية اللازمة ، والإسهام في مجالات اعتماد البرامج التدريبية والتطويرية اللازمة وإدارة نظم الرواتب والأجور والمكافآت وغيرها .
  • الدور التنفيذي : بإنجاز المهام والوظائف الإدارية التي تحقق أهداف المنظمة ؛ عبر القيام بعمليات التخطيط والتنظيم والتحفيز والرقابة وغيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن أهمية إدارة الموارد البشرية في المنظمة ودورها الاستراتيجي لا يعني إلغاء دور الإدارات الأخرى، كإدارة الإنتاج والعمليات والتسويق … الخ ، وإنما غالبًا ما يكون الترابط بينها وبين الإدارات الأخرى قائمًا على التنسيق والتكامل في إنجاز الأنشطة المرتبطة بالمنظمة ككل ، بل إنَّ الدور التنفيذي في إدارة الموارد البشرية يقتصر على إصدار الأوامر للأفراد العاملين في نطاق مسؤولية كل منهم الإدارية ، أما الإدارات الأخرى الواقعة على نفس خط السلطة، فإن على إدارة الموارد البشرية إسداء الرأي والمشورة والنصح لها عندما يستدعي الأمر ذلك.

عن راني عايد الثبيتي

عضو المجلس السعودي للجودة مدرب تنمية بشرية معتمد

شاهد أيضاً

“نيوم”.. بؤرة العالم الجديدة

نيوم..نحن اليوم، هذا ما أستطيع فهمه باختصارٍ من الإعلان عن هذه المدينة الجديدة، فولي العهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *