المهندسة ريم تركي: “تواصلي” صوت الأصم للعالم الخارجي

درست علوم الحاسب الآلي والإحصاء بجامعة الملك عبدالعزيز، ثم حصلت على دبلوم تطوير قواعد البيانات أوراكل، ثم الماجستير في إدارة تقنية المعلومات من جامعة سندرلاند ببريطانيا، وتحضر الآن لنيل الدكتوراه من جامعة ساهمبتون ببريطانيا، وحصلت على عدة شهادات احترافية منها: مدير أعمال محترف PMP  من معهد إدارة المشاريع الأمريكية، وإدارة الجودة 6 سيجما من معهد الجودة البريطاني.

تعمل في المجال التطوعي في نشر العلوم والهندسة بمعهد المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين IEEE باعتبارها رئيس فرع المرأة في الهندسة منذ أكثر من 12 عامًا، ومقيمة للمشاريع الهندسية والبرمجيات، وعضو باللجان الاستشارية الخارجية للتقييم الهندسي لكليات الهندسة والحاسب الآلي ABET في عدة جامعات سعودية، إنها المهندسة ريم حلمي قاسم التركي، التي قدمت خدمة إنسانية كبيرة بابتكار تطبيق ذكي يتيح لذوي الإعاقة السمعية(الصُمّ) التواصل مع المجتمع بسلاسة، فماذا قالت في حوارنا معها؟..

  • متى بدأت علاقتك بتقنية المعلومات، وما قصة تطبيق “تواصلي”؟

أعمل في مجال تقنية المعلومات والتطبيقات منذ أكثر من 16 عامًا؛ إذ بدأت البرمجة منذ عام 2000م كمبرمجة مستقلة بجانب وظيفتي. بدأت علاقتي بالفكرة عندما كنت وزميلة لي في فريق ضمن مخيم مسابقة رواد الأعمال بمركز ريادة الأعمال بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية؛ حيث حصل تطبيق تواصلي في مسابقة عرب نت” على المركز الأول، كما اشتركت في عدة مسرعات لرواد الأعمال التقنيين منها: مسرعة أعمال كاوست، وبرنامج واعد التابع لأرامكو، مسابقة لقاء ريادة الأعمال بالغرفة التجارية بجدة، مسابقة MIT Saudi Arabia Enterprise Forum(مجتمع جميل)،كما حصلت على المركز الثاني في جائزة عكاظ للتميز المهني، علاوة على جائزة مقدمة من مؤسسة الوليد للأعمال الإنسانية. وأخيرًا تأهلت ضمن تصفيات مبادرة “صناع الأمل” التابعة لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

الاستفادة من طاقتهم البشرية

  • ما الهدف من تطبيق تواصلي؟

“تواصلي” ببساطة هو صوت الأصم للعالم الخارجي، هو عبارة عن تطبيق هدفه تواصل الصُمّ وضعاف السمع للتواصل مع المجتمع بطريقة سهلة؛ حيث يهدف إلى:

  • تغيير طريقة تواصل الصُمّ مع المجتمع وتقليل اعتمادهم على الغير؛ للتواصل مع المجتمع بدون قيود؛ وبالتالي إشراكهم في المجتمع كأفراد فاعلين، يعتمدون على أنفسهم.
  • مساعدتهم في حل مشكلة ضعف اللغة العربية.
  • دمجهم في المجتمع والاستفادة من قدراتهم، بالإضافة إلى توظيف الشباب و الشابات منهم للعمل عن بعد.
  • الاستفادة من طاقتهم البشرية.

أكبر عائق

  • وما أبرز المعوقات التي واجهتك؟

في البداية كان أكبر عائق هو توحيد حركة الشخصية الكرتونية وتوحيد الكلمات التي يستطيع الصُمّ استخدامها، لكن وجدنا عدة عوائق أخرى تشمل:

  • تقبل الصُمّ في السعودية للقاموس العربي الموحد.
  • الفروق بين الكلمات والحركات الإشارية بين السيدات والرجال الصُمّ.
  • صعوبة التطبيق في محاكاة الحركات الإشارية للوجه، والعينين، والشفتين، واليدين؛ لأن أي تغيير طفيف يغير معني الحركة الإشارية بأكملها.
  • سكني خارج جدة، وتنقلي للالتقاء بالصُمّ بشكل دوري؛ إذ كنت أنتهز أي فرصة للقائهم لتطوير واختبار التطبيق والحركات الإشارية وتصحيحها،.
  • تمويل التطبيق من حسابي الخاص دون دعم من أي جهة.

لجنة علمية واستشارية للتطبيق

  • تطبيق بهذه الإمكانيات اللغوية لا بد له من خبراء، فهل شارك في إخراجه خبراء ؟

أهم ما يميز “تواصلي”، المشاركة الفاعلة مع المهتمين بالصُمّ من جمعيات، وأساتذة جامعة، ومترجمي لغة إشارة معتمدين، ومتطوعين ؛ لأنه من بداية العمل-وقبل البدء بالأمور التقنية- تم تكوين لجنة علمية واستشارية للتطبيق، ضمت رئيس الدراسات الخاصة بجامعة الملك سعود، وغيره من خبراء ومترجمي لغة الإشارة العربية الموحدة من معاهد الأمل للبنين والبنات، ولجنة تقييمية للإشارات التي توضع في التطبيق ومطابقتها لغويًا وصفيًا، ترأسها حسن حكمي، وهو أيضًا مدرس لغة عربية للصُمّ في قطر وخبير لغة الإشارة العربية ومترجم معتمد، كما أنه عضو فاعل في فريق تطبيق تواصلي للصُمّ. وتشاركنا التطبيق كذلك، هيا السلمي التي شاركت في تطوير وبرمجة الرسوم المتحركة للتطبيق.

وبفضل الله تعالى، تم توثيق التطبيق رسميًا في وزارة الإعلام، كما أن الشراكات الاستراتيجية لعبت دورًا هامًا في إنجاحه؛ مثل نادي الصُمّ للسيدات، وشبكة “قادرون لأصحاب الإعاقة والأعمال”، ومراكز الأحياء.

بالإضافة إلى دور المتطوعين الفاعل في إنجاح التطبيق وتطويره وهم:

  • فريق الصُمّ من طلاب ومنسوبي معهد الأمل الفني للمتوسط والثانوي.
  • فاطمة باوجيه، معلمة الرياضيات لذوي الإعاقة السمعية في معهد الأمل الثاني للمتوسط والثانوي، وخبيرة لغة إشارة عربية معتمدة.
  • فريق الصُمّ من منسوبي مسجد خديجة بغلف بجدة برئاسة صالحة الغامدي.

 

  • ما مدى انتشار التطبيق حاليًا، وهل هناك جهات تتبنَّاه ؟

برغم العمر القصير لتطبيق تواصلي -أقل من 6 أشهر- إلا أنه تم تحميل أكثر من 4 آلاف نسخة منه عبر مختلف البلدان العربية مثل السعودية، مصر، الجزائر، المغرب، الأردن، فلسطين، العراق، عمان، السودان ، الإمارات، قطر، وغيرها.

ندرس حاليًا رغبة أكثر من جهة حكومية وخاصة، وبنوك ، في الشراكة في التطبيق.

  • كيف يتحصل الصُمُّ على التطبيق؟

يستطيع الصُمّ أن يحملوا التطبيق مجانًا من متجر جوجل وآبل ستور.

طريقة عمل التطبيق

  • ماذا عن طريقة عمل التطبيق، وكيف يمكن استخدامه ؟

يستخدم الأصم التطبيق للتواصل مع السامع عبر كتابة الكلام بلوحة مفاتيح لغة الإشارة العربية، فيتحول النص إلى صوت باللغة العربية.

كذلك، يستخدم السامع التطبيق للتواصل مع الأصم عن طريق لغة الإشارة دون حاجة لتعلمها؛ حيث يقوم التطبيق بتحويل النص والصوت إلى لغة إشارة عبر الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد 3D، إضافة إلى ميزات أخرى عديدة، اقترحها بعض الصُمّ.

يماثل التطبيق موقع ويكيبديا للصُمّ؛ حيث يقوم الصُمّ بإثراء محتوى الحركات الإشارية بأنفسهم، بالإضافة إلى لوحة مفاتيح لغة الإشارة العربية وتخزين الكلمات المفضلة.

التطبيق يمكن أن يستخدم من الصُمّ وغير الصُمّ للتواصل الثنائي.

لغة خاصة

  • هل من لغة خاصة تستخدم فيها، وهل يمكن لأي “أصم” أن يستخدم التطبيق؟

أي أصم عربي يستطيع أن يستخدم ” تواصلي” لاعتماده على القاموس العربي الموحد ، علاوة على احتوائه على مرادفات كثيرة جدًا للغة العامية.

  • بعد أن خلصت من التطبيق، ما هي ملاحظاتك وهل من تحديثات قادمة؟

نعمل الآن على قائمة من التطويرات التي اقترحها بعض الصُمّ علينا، لتسهيل وتفعيل التواصل بشكل أكبر، كما اقترحت بعض الشركات التي تواصلنا معها وضع إضافات جديدة، نعمل حاليًا على تطويرها.

  • ما الرسالة التي توجهينها للجهات المعنية والأطراف المشتركة في الفكرة؟

أشكر جهود جميع من ساعدوا في إنجاح هذا العمل وأرجو من الله أن يتقبله منا خالصًا لوجهه الكريم، كما أرجو من الجهات المعنية الاهتمام باحتياجات الصُمّ وأن يجعلوا هدفهم هو خدمة الصُمّ وليس التحكم بهم. وأتمنى من جميع الجهات الخدمية أن تعير اهتمامها للخدمات المقدمة للصُمّ؛ لأنهم فئة مظلومة جدًا برغم عدم وجود أي إعاقة ذهنية لديهم؛ إذ يتمتعون بذكاء عالٍ يتيح لهم الاعتماد على أنفسهم إذا تم منحهم الفرصة للتواصل.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

زهراء باقر

البحرينية زهراء باقر

دراستها للتربية كان يمكن أن يجعل منها معلمة مميزة، لكن ولعها بريادة الأعمال ، دفعها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *