المهارات الناعمة والتوظيف في مؤسسات التقنيات العالية

تتطلب المؤسسات التي تعمل في مجال صناعة التقنيات العالية، موظفين يتمتعون بمهارات ناعمة، فلم يعد الأمر يتطلب فقط عاملين ذوي خبرة ومهارات صعبة، بل باتت الحاجة ملحة لأصحاب المهارات الناعمة؛ لما لهم من قدرة على الإبداع والابتكار.

وطبقًا لبحوث  أجراها موقع “لينكد إن” الشهير، تم تحديد عشر مهارات ناعمة مطلوبة، تشمل: التواصل، والتنظيم، والعمل الجماعي، والدقة، والتفكير النقدي، والمهارات الاجتماعية، والإبداع، والتواصل بين الأفراد، والقدرة على التكيف، والشخصية الودودة.

ومن خلال 291 مدير توظيف، استطلع “لينكد إن” رأيهم، أكدوا أنَّ أصحاب العمل  يعانون من العثور على موظفين ذوي مهارات ناعمة مناسبة؛ إذ أكد 58 % منهم أن النقص في المهارات الناعمة بين موظفيهم كان يحد من إنتاجية الشركة.

وقد لا أتفق مع كل ماورد في البحث المذكور، لكن أرى أن هناك ترابطًا بين تجربتي الخاصة والقائمة المذكورة، خصوصًا فيما يتعلق بمهارات: التواصل بين الأفراد، وفريق العمل، والإبداع، والتفكير النقدي.

وأشارت دراسة أجرتها -على مدى 5 سنوات – مؤسسة BC Tech التابعة للحكومة الكندية- إلى وجوب ملء الثغرات، لكن الحل يتجاوز مجرد الكم،؛ إذ يجب أيضًا إدراج المواهب التقنية  في احتياجات شركات بي سي؛ مايعني أن من يدخلون قطاع التقنية، يجب أن يتمتعوا بمزيج من المهارة التقنية والمهارات الناعمة؛ إذ يمكن تتبع وقياس المهارات الناعمة؛ ما يعني إمكانية إضافة عائدات الاستثمار إليها.

وهناك دورات تدريبية عبر الإنترنت أو عبر التعليم الذاتي، تساعد المؤسسات على تدريب موظفيها؛ إذ تبين أنَّها آتت ثمارها نوعًا ما، وإنْ كان للتدريب وجهًا لوجه تأثير أقوى، خاصة لتغيير نمط سلوك الفرد؛ إذ يعطي حلولًا أكثر فعالية؛ كونه يزود المتدرب ومدربه بمسؤولية متبادلة لتتبع وقياس التقدم.

ولاشك في أنك تستطيع تتبع وقياس المهارات الناعمة؛ ما يتيح لك إضافة عائد الاستثمار إليها؛ وهو ما يكون له أثر هام على القيادة والتطوير الخلَّاق خلال مراحل التطور بشركات التقنية العالية.

إن التحول الرقمي والتغير التقني السريع، يؤدي إلى زيادة حجم التوظيف وتحسين ثقة الباحثين عن عمل بأنفسهم؛ ما يعني أن قمة هرم التوظيف قد ملئت بالمرشحين المحتملين، فيما سيكون التحدي في كيفية التصفية والانتقاء وسط هذا الكم لاختيار الشخص المناسب؛ فالاختيار سيكون بناءً على المهارات الناعمة؛ مثل القدرة على التكيف، والقيادة، والتواصل، وغيرها.

جون وايت هيد

 

عن جون وايت هيد

كاتب كندي ، مدرب وميسر للقيادة ، ومدرس غير مقيم بكلية أوكانجان،ومؤسس مؤسسة تدريب تسمي " John K. Whitehead & Associates" يهتم بمجالات الذكاء العاطفي والاتصالات البينية بالمؤسسات و المرونة المؤسسية و بين الموظفين ...، ومدير عام سابق للاتحاد الكندي للأعمال المستقلة ، يهتم بالأعمال التطوعية في المجالات البيئية و التعليمية و السياسية .

شاهد أيضاً

القادة هم من يبتكرون أنفسهم

إن الاعتقاد بأن القادة يولدون قادة، ليس سوى خرافة، فكثيرًا مانحدث أنفسنا: لو كنا نمتلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.