المنافسة.. والتنافسية

“يافتَّاح يا عليم، ولَّع في أُوبر وكريم”، عبارة سطرها أحد سائقي التاكسي في قاهرة المُعز، ربما تُظهر أن المنافس الذي يتأخر عن التكنولوجيا، سيكون مصيره وشعوره ككاتب هذه الجملة.

العالم يتغير بوتيرة أسرع مئات المرات عن الماضي، وربما في كل دقيقة يشهد العالم مزيدًا من الأفكار الجديدة في شتى المجالات، فالتغيير والتطوير والمنافسة أيضًا من سُنن الحياة، وسيصبح رجل الأعمال المتأخر مثلًا في استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مأزق تنافسي حقيقي، مقارنة بمن يستخدمونها في عالم الأعمال، ومن لايدرك قيمة وقوة المعرفة، سيعيش في ظلام الجهل أعمى البصر والبصيرة.

بيئة خصبة للإبداع

المنافسة المشروعة من الأمور الصحية لأي اقتصاد، ووجودها يخدم الزبون في المقام الأول، كما أنها توفر بيئة خصبة للإبداع والتطور المستمر بالمنتجات والخدمات في عالم البقاء فيه للأفضل تنافسية. المنافسة نقيض الاحتكار، وتشجيع الأولى ومنع الثاني هو مفتاح التقدم بالمجتمعات.

في مصر المحروسة كان الناس – في يوم ما – يصطفون في طوابير طويلة لدفع مبلغ لحجز ثلاجة؛ ليستلموها بعد شهور طويلة بشق الأنفس؛ لذا فالمنافسة آثار إيجابية سواء على المستهلك أو السوق، فتعود بالنفع على المستهلك؛ عبر تنوع السلع والخدمات وارتفاع جودتها، وانخفاض أسعارها؛ أما الفوائد التي تعود على السوق فهي جذب عدد أكبر من المستثمرين، وإتاحة الفرصة لرواد الأعمال لدخوله؛ وبالتالي توليد مزيد من فرص العمل، وارتفاع معدل النمو الاقتصادي.

 

رضا العميل

يخلط البعض بين مفهوم المنافسة Competition والتنافسية Competitiveness، فالأولى سباق بين أفراد بغرض الفوز، ويتشابه الأمر بعالم الاقتصاد الذي يشهد سباقًا تجاريًا بين الشركات المتشابهة في طبيعة عملها؛ للفوز بالسوق وكسب مزيد من الزبائن؛ أما التنافسية فقد عرفها أستاذ لي – رحمه الله- في أول محاضرة بكلية الهندسة بأنها “قدرة الشركات على مواجهة منافسة الآخرين؛ من خلال تحسين جودة منتجاتهاQuality Improvement، أو خفض تكلفتها Cost Reduction، أو الاثنين معًا”.

وبعد مرور عقود، علمتني السنين أنه لابد من إضافة بُعدين آخرين؛ وهما موعد التسليمDelivery Time ورضا العميلCustomer Satisfaction، وهذا الأخير أعتبره أهمهم جميعًا.

بعبارة أخرى؛ التنافسية هي إيجاد الشركة مِيزات تنافسية تسمح لها بالاستمرار في السوق، وتظل المنافسة هي المحرك الأساسي للشركات لزيادة قدرتها التنافسية.

النصائح الثلاث

وإذا أراد رواد الأعمال الارتقاء بقدرات مشروعاتهم التنافسية، أذكرهم بهذه النصائح الثلاثة عند مواجهة منافسة محتدمة:

1- العميل أولًا: فهو سبب وجود شركتك واستمرارها. تحدث إلى عملائك، اسألهم عن رغباتهم وتحفظاتهم، واطلب منهم اقتراحات وأفكارًا لتحسين خدماتك. لا تتنازل عن الجودة العالية لمنتجاتك وخدماتك، واحرص على تقليل وقت الإنتاج والتسليم، واهتم أكثر بالتسويق وعلاقات العملاء.

2- ادرس منافسيك: وحدد نقاط القوة والضعف لديهم، وتعرَّف على ميزتهم التنافسية، ولا تَذكرهم بسوء أو تشوه صورتهم وتدخل معهم في معارك تنتهي بخسارة للطرفين، فالمنافسة المشروعة هي التي تعود بالربح على الجميع، وتخلق توازنًا في السوق وتقدم للعملاء الأفضل.

3- أسعد موظفيك: وقدم لهم بيئة عمل مناسبة، فهم المفتاح الحقيقي للنجاح، فإن كانوا غير راضين؛ فسيدفعهم ذلك للتقاعس عن أداء عملهم، أو ترك شركتك للانضمام لغيرها. لا تنظر إلى المنافسة كعدو يسعى إلى تدميرك، بل كأداة تساعدك على تطوير شركتك، وتحسين قدرتها التنافسية.

عن نبيل محمد شلبي

د. نبيل محمد شلبي رئيس دار المستثمر العربي

شاهد أيضاً

القوة الاقتصادية للمملكة بين دول العشرين

تحت شعار “مستقبل عادل ومستدام”، انطلقت جلسات ملتقى “مجموعة العشرين” بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، والتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.