المرأة القائدة

تخوض المرأة السعودية مرحلة متطورة على كافة الأصعدة السياسية، والاقتصادية والأكاديمية، فتسعى نحو القمم بكل ما أوتيت من قوة، وبعزم وصلابة غير مسبوقين؛ فقد شهدت الفترة الوجيزة الماضية قرارات غير مسبوقة بتعيين عدد من النساء في مناصب قيادية مرموقة، كان الوصول لها في السابق أمرًا مستحيلًا.

على الصعيد الاقتصادي، برز اسم سارة بنت جماز السحيمي ، كأول امرأة تتولى منصب رئيس مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية “تداول” منذ تأسيسها في 2007.

تلا ذلك، تعيين رانيا محمود نشار رئيسًا تنفيذيًا لمجموعة سامبا المالية، كأول امرأة سعودية تتولى زمام الإدارة التنفيذية لبنك محلي على الإطلاق؛ وذلك لما تتمتع به من خبرات واسعة في الأعمال المصرفية تمتد لنحو 20 عامًا، تبوأت خلالها مناصب هامة داخل المجموعة وخارجها.

لم يقتصر الأمر على ما سبق، بل تم اختيار مرام قوقندي فقد اختارتها مجموعة فنادق ريزيدور مديرًا عامًا لفندق “بارك ان باي راديسون” المُقرر افتتاحه لاحقًا هذا العام بمدينة جدة؛ لتصبح “قوقندي” أول امرأة تشغل هذا المنصب في “ريزيدور” بشكل خاص، وقطاع الضيافة بالمملكة بشكل عام، مؤكدة بذلك على بدء التحرر الفعلي للمرأة السعودية من قيود مكثت أسيرتها طيلة عقود.

وعلى الساحة الأكاديمية، عُينت الدكتورة دلال محي الدين نمنقاني- بقرار وزاري -عميدة لكلية الطب بجامعة الطائف، بعد أن كان يقتصر منصب العمادة بالكليات على الرجال، ثم جاء تكليف الدكتورة سمية بنت سليمان السليمان؛ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل للقيام بأعمال عميدة كلية التصاميم.

أصبحنا نحتفل كثيرًا بإنجازات تلو الأخرى، تضاف إلى رصيد المرأة السعودية التي لو أمكن وصفها بالحديدية لكان أصدق تعبير، فكم من عراقيل ذللتها! وكم من جسور عبرتها لتصبح أحد أهم العوامل الرئيسة التي تتوقف عليها طموحات المملكة في التطور والتنمية المستدامة.

ولا عجب من وصول شخصيات نسائية متميزة لمثل هذه المناصب؛ فما هذا إلا نتاجًا طبيعيًا لمسيرتهن الحافلة بالنجاحات في عالم ريادة الأعمال طيلة السنوات الماضية، والتي أثبتن خلالها ما لديهن من طاقات إبداعية متنوعة في شتى مجالات الحياة؛ إذ جاءت النساء بالمملكة في المركز الـ23 في ريادة الأعمال على مستوى العالم؛ وفقًا لتقرير كلية الأمير محمد بن سلمان.

ولا يسعني في هذا المقام سوى أن أشكر الله عز وجل على ما حبا به المرأة من قدرات لا تنفد وعطاء لا ينضب، كما أشكر الحكومة على ما تتبناه من إجراءات جدية وحازمة تهدف لرفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل وتخصيص 30% من فرص العمل المتاحة في القطاع الخاص للمرأة بحلول عام 2030.

إننا فخورون بما مضى، ونتطلع لمزيد من الأخبار السارة لتشجيع المرأة  بمتابعة طموحاتهن الوظيفية والشخصية على حدٍ سواء؛ فنحن جميعًا- كلٌ في موقعه– ملتزمون أمام الله -عز وجل- بحسن استثمار ما لدينا من عقول مضيئة لتحقيق الاستفادة للجميع.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

رمضان والطاقة الإنتاجية

أيام قليلة، وتحل علينا نفحات أفضل الشهور عند الله -عز وجل- والمسلمين عامة، وهو شهر رمضان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *