المدير العام لمؤسسة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، سامي الدين محمد سعيد

*نسبة نجاح التمويل في ولاية الخرطوم فاقت الــ (95%)، ومولنا أكثر من 111000 مشروع

*تجربة الحاضنات حققت نتائج طيبة ومبشرة

*التمويل في السودان يحتاج إلى العديد من المؤسسات

الاهتمام بريادة الأعمال أصبح له أهمية قصوى، ولا سيما في الدول النامية. وبما أن السودان من تلك الدول ما كان لها إلا أن تلج ذلك المجال؛ تخفيفا لأعباء المعيشية ورفعا لمعدل الإنتاج وتحقيقا لدخل جيد للأفراد. 

وذلك توطينا وتوطيدا لثقافة العمل الحُر، وتحريك الإنتاج وتشجيع الأفكار التي تحولها المؤسسات إلى مشاريع في أرض الواقع، حيث قامت عديد من الجهات والمؤسسات في السودان بترسيخ تلك الثقافة، ومن إحدى تلك المؤسسات التي عملت بذلك، مؤسسة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم. ولاستجلاء الحقيقة أكثر وتسليط المزيد من الضوء حول الموضوع، جلست (الرواد) مع المدير العام لمؤسسة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم وتنقلت معه في عديد من المحاور، فإلى ما أدلى به:

============================

حوار : محمد محمود

 بداية.. فكرة نشأة المؤسسة؟

مؤسسة التنمية الاجتماعية هي مؤسسة مملوكة لحكومة ولاية الخرطوم، أنشئت بقانون عام 1997م، وذلك من أجل عمل دراسات وبحوث ومسوحات، لتحديد قضايا التنمية الاجتماعية المختلفة، وكانت تنطوي تحت ملف التخفيف من حدة الفقر، وبدأت كمؤسسة معنية بالدراسات والبحوث، ووقتها كان هنالك برنامج الترقية الحضرية في ولاية الخرطوم بواسطة الأمم المتحدة في نهايته عام 1997م، حيث كان التفكير في من سيتولى الاستمرار في الترقية الحضرية وكانت معنية بحضر الخرطوم، فقامت تلك المؤسسة وحصل امتداد للمشروع السابق، وحددت مواضيع البحث منها، موضوع التعليم والصحة وبيئة العمل وقلة الدخل والتسرب المدرسي وقضايا الخدمات التي تحكم بوجود مجتمع حضري.

وهنالك دراسة أجريت في مجال الصحة وكانت ملاحظتنا أن 60% من دخل الفرد يتجه للعلاج هذا ما يؤرق مضاجع الناس ويرهقهم، وقدم حينها مباشرة خيارا ومقترحا بمعالجة الفئات الضعيفة بالمجان ومن ثم تطورت الفكرة وأصبح التأمين الصحي الآن وهو تأمين تكافلي بدفع اشتراكات شهرية، ويستفيد المرضى من توافر العلاج. حيث نجح ذلك المشروع والآن تكلفة العلاج انخفضت من 60% إلى 20%.

كيف تنظر إلى العمل في مجال ريادة الأعمال؟

هو مجال خلفيتنا له إدرار الدخل عموما، والنظرية الاجتماعية تقول: كلما زاد دخل الفرد كان أقدر على ترتيب أولوياته، وكلما زاد الدخل حُلت المشكلات الاجتماعية، ودخلنا على مجال زيادة الدخل بمشاريع، وذلك بتدريبهم ورفع قدراتهم أولا، ومن ثم تمويلهم، لكي يزداد دخلهم.

ومن خلال تلك البرامج ظهر رواد في أعمالهم وفي مشاريعهم، ولكي نضفي تجربتهم العلمية، قمنا بمشاريع (سلسلة القيمة)، وألحقناهم بدورات تدريبية مكثقة وكان لدينا اتفاقية مع المركز العربي للتخطيط في الكويت، ودربنا مجموعة من رواد الأعمال، إضافة إلى اتفاقية من منظمة (اليونيدو)، وأقمنا مئات الدورات لرواد الأعمال، ونحن الآن مطمئنون من أن لديهم القدرة والخبرة الكافية في تنمية أعمالهم وتطويرها وزيادتها.

ما حجم ما قدمته المؤسسة لمشاريع رواد الأعمال؟

من عام 2007م بدأنا التمويل الأصغر، حتى الآن مولنا أكثر من 111000 مشروع، فيها القطاع الاستهلاكي، القطاع الإنتاجي، القطاع التجاري والزراعي، ونلاحظ أن التمويلات في القطاع التجاري والاستهلاكي نسبتها عالية جدا؛ لأن طبيعة سكان ولاية الخرطوم طبيعة استهلاكية، ونحن الآن نتجه إلى زيادة نسب التمويل في قطاع الإنتاج، حتى إننا موّلنا مجموعات من الخريجين والشباب ومولنا قطاعات إنتاجية في تسمين العجول واللحوم الحمراء، ونتوسع كذلك في اللحوم البيضاء، وأنشأنا مع هيئة الصناعات أكبر مزرعة لاستزراع الأسماك في عموم السودان وليس ولاية الخرطوم فقط، وبدأنا العمل فيها قبل عدة أيام وتحديدا مشروع “سندس”.

ما توقعاتكم لكميات الإنتاج من مشروع الاستزراع السمكي؟

 متوقع أن ينتج نحو مليوني كيلو في العام، وبلا شك ستعمل هذه الإضافة في كمية الإنتاج على تخفيض الأسعار بأسواق السمك وتخفيف الغلاء، وكذلك سوف نتوسع في مجال حظائر الدواجن، والعمل في مجال البيوت المحمية، حيث باشرنا تركيب أكثر من 200 بيت محمي من أجل استيعاب أكبر قدر من الشباب والخريجين.

منذ انطلاق التمويل عبر مؤسسة التنمية الاجتماعية، كم عدد المتقدمين للمشاريع؟ وكم عدد المستفيدين؟

 نحن حريصون على أي أحد من المتقدمين أن يجد فرصة تمويل، والمتقدمون للمشاريع 1075 متقدما، منهم 1011 هم المستفيدون.

كم يبلغ عدد المشاريع الناجحة؟

إذا حكمنا حكما عاما فإن نسبة الاسترداد فاقت الــ (95%)، خرج منهم رواد أعمال وأرقام وهم كثر جدا، بل هناك من تقمص شخصية المؤسسة وأصبحوا يمولون الآخرين بأنفسم.

إذاً، لم يكن جميعهم رواد أعمال، هل حققت مشاريع التمويل الاستمرارية لأعمال العملاء؟

نعم، وفكرة التمويل الأصغر هي حل لموضوع الضمانات في البنوك، التمويل العادي في البنوك يتطلب ضمانات يطلبون شيئا يضمن لهم المال، أما هنا يكون بشكل مبسط وسهل كشيكات ضمان الطرف الثالث، وضمان المجموعة حيث تعتبر جميعها ضمانات معنوية، وسهلت وصول جميع الناس إلى البنوك.

لكن هنالك بعض المتقدمين لا يحصلون على تمويل؟

 نعم. بعض المتقدمين لا يستوفون الشروط، ومشاريعهم ليست ريادة أعمال، حتى في بعض دراسات الجدوى المقدمة يتضح أن هنالك عيوبا اقتصادية وإجرائية.

يرى البعض أن هناك صعوبة وتعقيدا في إجراءات الحصول على التمويل؟

لا أبدا، الفكرة نفسها هي تيسير للالتقاء بالذي لا يستطيع أن يصل إلى خدمات المصارف.

ما مصادر التمويل؟ وهل بنك السودان المركزي هو الممول الوحيد؟

بنك السودان المركزي لا يدخل مباشرة في عمليات التمويل، يدخل عبر وسائط حتى إن هذه المؤسسة (مؤسسة التنمية الاجتماعية) تعتبر وسيطا ليس إلا، البنك يمول المصارف، والوسطاء هم الذين يتعاملون مع المستفيدين مباشرة، البنك المركزي ينظم السياسات ويعطي التراخيص، ولا يمكن لأي مصرف أن يعمل في السودان دون الحصول على ترخيص من البنك المركزي ليعمل في مجال التمويل.

هل هنالك جهات أخرى تدعم غير البنك المركزي؟

هنالك مصارف متخصصة للعمل في مشاريع التمويل الأصغر، مثلاً (بنك الأسرة)، وهنالك مصارف لديها فروع للتمويل الأصغر، وتوجد مؤسسات غير مصرفية، كمؤسسة التنمية الاجتماعية التي لا تقبل ودائع.

بعد تقديم التمويل لصاحب المشروع، هل تتم عمليات متابعة وتوجيه؟

طبعا بلا شك، أصلا التمويل الأصغر يتم عن طريق ضباط ائتمان وضابط الائتمان هو المسؤول عن العميل مباشرة ابتداء من اقتناعه بالحصول على التمويل، مرورا بإجراءات التموين ودراسات الجدوى وإكمال الملف والأوراق الثبوتية وإكمال الملف وتنفيذ العمليات، إلى عملية تحصيل الأقساط، كلها تعتبر عملية متابعة.

عدد المشاريع الناجحة بلغت نسبة الـ(95%)، إذا كم هي نسبة الفشل والظروف التي أدت لها؟

هنالك أسباب كثيرة للفشل، منها العميل نفسه حيث إنه يقوم بجميع الإجراءات ويستلم المبلغ وتكون نيته من التمويل أن يحل به مشكلة ما، وهنالك من يريد أن يتاجر في العملة، وأغلبهم فشلوا في ذلك وتم رصدهم. وبلغ عددهم نحو 6000 آلاف، هم الذين دخلوا في مشكلات ولم يسددوا.

كيف تتعاملون معهم؟ وكيف واجهتم فشل أعمال العملاء؟

أولا نحاول أن نساعدهم في الخروج من وضع الفشل، ونحل لهم ونحاول أن نسدد لهم الأقساط، وأخيرا نلجأ إلى الإجراءات القانونية.

في مجال الحاضنات.. كيف تعملون فيها؟

لدينا مجموعات لها خلفية علمية كالخريجين مثلا، في مجال الإنتاج الحيواني وعلوم البيطرة والحاسوب والهندسة الميكانيكية وفي مجالات مختلفة، ليست لديهم الخبرة العملية، وليست لديهم الإمكانات المادية لتطبيق التخصص الذي درسوه، ولذلك أنشأنا مجمعات إنتاجية فيها حظائر، (ألبان دواجن، أبقار ماعز، وإنتاج خضراوات)، هنا نعمل على أن يطبق الخريج دراسته وبنظام تجاري، حتى إن الأصول ليست محسوبة وهي خارج التكلفة تماما. نحن نصنع رجل أعمال من رحم التعليم ليدخل بعدها الخريج السوق مباشرة.

ما الذي تم تنفيذه بما يخص الحاضنات؟

حققنا الكثير في ذلك، نحن الآن لدينا مجموعات من الخريجين والشباب أدخلناهم في مشروع تسمين العجول في منطقة جبل أولياء ومنطقة أبو حليمة، وفي منطقة كرري هناك مجموعتان، مجموعة مُوِّلت ثلاث مرات ومجموعة مُوِّلت مرة واحدة.

ما النتائج؟

المجموعة التي مولت ثلاث مرات، هي مجموعة مكونة من خمسين فردا منهم 23 ذكورا و27 إناثا، وقد وفرنا نحن كمؤسسة تنمية اجتماعية 200 رأس عجول وعلفا لمدة شهرين، بتكلفة مليار جنيه سوداني، وبعد ستين يوما تمت عملية التسمين وبيعت العجول بسعر مليار و250 ++++جنيه سوداني، وفي الدورة الثانية ربحت المجموعة 270 ألف جنيه، ونتوقع بعد ستة شهور أن يكون صافي أرباح المجموعة 750 ألفا، وإذا أخذوا دورة رابعة ستبلغ أرباحهم المليار جنيه.

وبالنسبة للحظائر والمدخلات؟

الحظائر وفرتها المحلية بدون تكليف وهي بخدماتها مياه وحراسة، والتدريب والرعاية البيطرة تكفلت به وزارة الزراعة. وهنالك استفادة كبيرة طرأت على الشباب نتيجة هذا المشروع، ونحن الآن بصدد تدريب وتمويل مجموعة أخرى وتلك على الفكرة التي نعمل فيها.

ماذا عن تجربة الحاضنات في المجال الزراعي؟

نعم لدينا الآن نحو 200 صوبة محمية، وسوف يتم تركيبها قريبا، وفي منطقة أبو حليمة تم تركيب نحو 13 صوبة، وبالفكرة نفسها، سيعمل بها الخريجون والشباب؛ لكي يزرعوها وينتجوا ويستفيدوا.

كيف تنظر إلى واقع التمويل في السودان؟

نسبة الفقر عالية في السودان وبالتالي الحاجة كبيرة إلى التمويل، والمتاح من التمويل 12% للبنوك، وفرص الوصول إليه عن طريق مؤسسات تعتبر ضيقة ولا تغطي؛ لأن الطلب على التمويل عالٍ جدا.

 وإذا كانت نسبة الفقر في الخرطوم 26% فربع الخرطوم يساوي مليونا ونصف المليون، والذين تحصلوا على تمويل أصغر هم نحو 40000، ولا يزال هناك مليون ومائة ألف يحتاجون إلى تلك الخدمة، والمتاح من الخدمة لا يغطيهم كلهم، ونحتاج إلى مؤسسات أكثر.

ما الرؤية المستقبلية بشأن التمويل؟

نريد التوسع في توصيل خدمة التمويل الأصغر، وكلما زاد دخل الناس تيسَّرت حياتهم. ولا بد لأي اقتصاد أن يكون له جانب اجتماعي، وتحقيق الأثر الاجتماعي من كل عملية تمويل.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

هيئة الاتصالات تصدر مؤشر تصنيف مقدمي الخدمة

أصدرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات اليوم، مؤشر تصنيف مقدمي خدمات الاتصالات من حيث الشكاوى المصعدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *