القوة الاقتصادية للمملكة بين دول العشرين

تحت شعار “مستقبل عادل ومستدام”، انطلقت جلسات ملتقى “مجموعة العشرين” بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، والتي حملت في جدول أعمالها مواضيع تتعلق بتطوير سياسات العالم الاقتصادية؛ للتصدي للتحديات الأكثر إلحاحًا.

ويشكل الأعضاء الحاليون نحو 65.2% من سكان العالم، ليس بينهم ممثل عربي سوى السعودية؛ لدورها الكبير في دعم الاقتصاد العالمي؛ من خلال مساهمتها في استقرار سوق النفط، ومحافظتها على صدارتها النفطية، رغم الأزمات المحيطة، وبصفتها أيضًا مالكة أكبر احتياطي نفطي في العالم؛ ما يؤهلها للمشاركة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي.

ويعد اجتماع هذا العام مختلفًا عن ذي قبل؛ لمشاركة ولي العهد؛ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان رئيسًا للوفد السعودي، فضلًا عن تقدم المملكة من المرتبة 19 إلى المرتبة 17 عالميًا كأقوى اقتصاد عالمي؛ وذلك في ظل السياسات الإصلاحية الكبيرة التي تقودها حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده؛ ما منح الثقة للمستثمرين الأجانب؛ للاستثمار الآمن في السعودية؛ الأمر الذي يؤكد على مكانة المملكة عالميًا؛ كركيزة للأمن والاستقرار في المنطقة، والعالم أجمع.

والأمر المبهج، أن تقدم ترتيب المملكة بين دول العشرين، جاء متوافقًا مع التقارير العالمية التي تنبأت باقتصاد مزدهر لمملكتنا الحبيبة، التي تُعد أقل دولة من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي، علاوة على احتياطيها النقدي الكبير؛ إذ تُعد ثالث دولة من بين دول العشرين من حيث الاحتياطي النقدي.

وتعزز التقارير الاقتصادية العالمية متانة وقوة اقتصاد المملكة؛ لتكون بجدارة من ضمن دول العشرين؛ إذ أشار تقرير موديز الأخير- بعد مراجعة التوقعات المالية وتعديلها تمهيدًا للإعلان عن ميزانية 2019- إلى إمكانية ارتفاع النمو الاقتصادي للمملكة من 1.5 % إلى 2.7 % بحلول عام 2019.

ويأتي تقرير صندوق النقد الدولي الأخير- برفع تقديراته لمعدلات نمو الاقتصاد السعودي- ليبرهن على الفاعلية، والأثر الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية، والتدابير المالية التي تنفذها الحكومة، وفق برنامج تحقيق التوازن المالي ورؤية 2030، إضافة إلى تحفيز القطاع الخاص، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ليس هذا فحسب، بل حققت المملكة أفضل تقدم في تقرير التنافسية العالمي منذ 6 أعوام، حينما حازت على المرتبة 39 من بين 140 دولة في تقرير التنافسية العالمي GCR للعام 2018م، والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالميWEF .

إذًا، نستطيع القول إن حيازة المملكة على هذه المكانة الاقتصادية المرموقة عالميًا- كإحدى دول العشرين- هي نتيجة السعي الجاد إلى تحويل الاقتصاد السعودي، من اقتصاد يعتمد على مورد النفط، إلى اقتصاد يعتمد على التطور المستدام للتقنية، والاستثمار في العقول البشرية.

وهناك مواضيع اقتصادية سياسية هامة، ناقشتها مجموعة العشرين؛ مثل التطورات الاقتصادية العالمية، والمخاطر المصاحبة من تقلبات الأسواق المالية وتزايد الخلافات التجارية.

ومن المواضيع الهامة، مشكلة تضخم الديون السيادية، وإمكانية تحولها إلى أزمات اقتصادية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي، وكذلك قضية العملات الرقمية وأهميتها؛ إذ تمثل ثورة في الاقتصاد والتنظيم الاجتماعي؛ ما يتطلب تنظيمها بالشكل الأمثل.

وهناك قضايا أخرى هامة؛ مثل: استدامة الغذاء، ومحاربة المجاعة، ومحاربة البطالة، وفاعلية فرض الضرائب، والطاقة والنفط، والبنية التحتية، والحرب التجارية بين أمريكا والصين.

ولا شك في أن النفط كان الموضوع الأكثر اهتمامًا؛ نظرًا لتأثيره المتوقع من تذبذب أسعار النفط على اقتصاديات العالم، واستقرارها؛ كونه المحرك الأساسي لدفع عجلة التنمية.

عن د. هاشم بن عبدالله النمر

المشرف العام على مركز الإبداع وريادة الأعمال بجامعة جدة

شاهد أيضاً

الإدمان الإيجابي لدى رائد الأعمال

كم أشعر بالامتنان لتلك اللحظات التي حققت فيها إنجازات هامة، سواء شخصية أو اجتماعية! وكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.