القطاع الخاص شريك مؤثر في برامج التنمية والتطوير

يتميز القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية بميزات نسبية تجعل من وجوده على خريطة الاقتصاد أمرا ذا قيمة في ظل طفرة نمو يشهدها خلال السنوات الأخيرة، التي قدرت نسبتها في العام الماضي بنحو 6%، ويتوقع أن يشهد أيضا نموا مشابها في عام 2015م، رغم التقلبات التي شهدتها أسعار النفط عالميا، والتي ستؤثر حتما على اقتصادات كل الدول التي يمثل مدخول النفط فيها رقما مهما في جانب الإرادات العامة بما في ذلك المملكة، لكن التأثير على المملكة يبدو أنه لن يتجاوز آثار جانبية خفيفة وفقا لتوقعات الخبراء ومنظمات النقد الدولية، وهي نفس التوقعات التي تشير إلى احتمالية حدوث نمو متشابه للقطاع الخاص السعودي بنسبة العام المنصرم على الرغم من التقلبات التي يشهدها سوق النفط والتي تؤكد مصادر سعودية أنها عابرة ولن تستمر طويلا.

ويمكن إجمالا النظر إلى القطاع الخاص السعودي من زوايا متعددة أهمها على الإطلاق الفعالية التي يقوم بها في دعم أركان الاقتصاد السعودي والمساهمة بفعالية في تحريك عجلة الإنتاج، ودعم الناتج المحلي الإجمالي بنسب قد تصل إلى 59% وفقا لتقديرات مصلحة الإحصاء العامة والمعلومات وهو بهذا الوضع يمثل شريكا أساسيا للدولة، ويتعاظم دور مسيرة التنمية في المملكة سواء في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو العمرانية أو حتى مجال البنى التحتية.

إن التطور والنمو المتسارع الذي يشهده القطاع الخاص نتج عن دعم الدولة واهتمامها واستجابتها للمقترحات المقدمة التي سعت إلى إزالة المعوقات التي تعترض تطوير القطاع والمقترحات الخاصة بتحسين بيئة العمل، ودعم برامج التنمية والتطوير من خلال سياسات تشجيع الاستثمار وتوفير مناخ استثماري مشجع، الأمر الذي قاد إلى زيادة الاستثمارات الخاصة ونمو حجم القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

لقد وعت حكومة المملكة الدور الذي يلعبه القطاع الخاص؛ ولهذا استمرت في زيادة الإنفاق بشقيه الجاري والرأسمالي للقطاع؛ ما سيسهم في تعزيز خطوات النمو في ناتجه، وهو ما يساعد في الحفاظ على معدلات النمو عند مستويات مرتفعة، لكن القطاع الخاص أيضا مطالب بخطوات سريعة في الاستفادة من حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تشهده المملكة حالياً والمتوقع أن يستمر لسنوات قادمة، ومن ضمن هذه المطلوبات ضرورة التركيز على قطاعات الإنتاج في المجالات غير النفطية خلال السنوات المقبلة؛ لتكوين قاعدة تأمينية للاقتصاد السعودي، يمكن أن تكون قاعدة مكملة ومؤمنة للاقتصاد في أوقات التقلبات الكبيرة التي يمكن أن تؤثر في مستوى الإيرادات العامة للدولة، كما أن تطوير الخريطة الإنتاجية للقطاع الخاص باتجاه رأسي من شأنه أن يسهم في زيادة مساهمة القطاع في الناتج القومي الإجمالي ككل.

وتبقى مسألة إعداد استراتيجية طويلة المدى للقطاع الخاص ذات أهمية كبرى استنادا إلى التوقعات الخاصة بمستقبل اقتصاد المملكة خلال السنوات القليلة المقبلة.

عن صيتة بنت عبدالله بن عبدالعزيز

شاهد أيضاً

إطلاق منصة “كشك جدة” لتسهيل التجارة بين المملكة وإندونيسيا

دشنت القنصلية العامة للجمهورية الإندونيسية بمدينة جدة، برنامج “كشك جدة” للخدمة الإلكترونية؛ لتسهيل إجراءات التجارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.