العلاقة الإيجابية مع العملاء

تُعد العلاقة مع العملاء من أهم الركائز الأساسية لاستمرار نجاح أي شركة؛ لأن أية شركة في البداية والنهاية تتعامل مع الإنسان بتقديم منتج أو خدمة مناسبة له، أو سد احتياج معين عنده. وبما أنَّ الإنسان بطبيعته كائن ذو مشاعر وأحاسيس، فإنَّ تلك المشاعر والأحاسيس تؤثر بلا شك على عملية البيع والشراء.

وتهتم الشركات الناجحة دائمًا بهذا الأمر؛ لتضمن ولاء العميل، من خلال أساليب وأدوات تختلف من شركة إلى أخرى، ومن صناعة ومنتج إلى صناعة ومنتج آخر. وأبسط مثال على ذلك، ما تفعله بعض الشركات مع عملائها حينما ترسل لهم رسالة تهنئة بأيام ميلادهم؛ لتكون هي أول المهنئين.

وقد يبدو هذا المثال بسيطًا في تنفيذه، لكنه يؤثر بشكل أو بآخر في علاقة العميل بالشركة ويترك انطباعًا جيدًا لديه. كذلك، ما تفعله بعض الشركات من إقامة حفل سنوي لعملائها بعد أن ترسل لهم دعوات بشكل لطيف لحضور الحفل.

وتختلف الأساليب والاستراتيجيات التي تتبعها الشركات، ولكنها جميعًا تتفق على أن بقاء العميل وقتًا أطول لديها هو الشيء الأهم ؛ لأن لكل عميل دورة حياة في عمر الشركات، والشركة الناجحة هي التي تفعل كل ما بوسعها لتجعل العميل متمسكًا بها. وأبسط مثال على ذلك، التطوير الذي ينفذه موقع فيس بوك يوميًا عبر إضافات وتحديثات جديدة لمنصته الإلكترونية؛ لجعل العميل متواجدًا أطول وقت ممكن.

تطور مذهل

حينما نلقي الضوء على شركة «Whatsapp» من حيث علاقتها بعملائها، فقد وجدت الشركة أن عملاءها أو مستخدمي تطبيقها الشهير لا يبقون على التطبيق فترة طويلة، فغالبًا ما يفتح المستخدم التطبيق ليرسل رسالة أو يرد على رسالة، ثم يغلقه؛ وبالتالي تقل فترة بقائه على التطبيق، بعكس الحال في فيس بوك وغيره، فبالرغم من تميز تطبيق واتس آب بكثرة المستخدمين- البالغ عددهم نحو 1.2 مليار مستخدم نشط شهريًا- لكن تقل فترة بقائهم على التطبيق؛ ما يحرمها من مزايا يمتلكها فيس بوك.

فائدة Status

وبعد بحث ودراسة مستفيضة، قررت واتس آب مؤخرًا، البحث عن أساليب أو إضافات جديدة تجبر المستخدم على البقاء وقتًا أطول على تطبيقها، فكان تحديثها الأخير: Status (الحالة)، والذي يتيح للمستخدم إضافة صورة أو فيديو يستمر في الظهور لدى أصدقائه لمدة 24 ساعة؛ وذلك بهدف إبقاء المستخدم 10 ثوان على الأقل يستعرض خلالها مشاركات الأصدقاء، وتزيد تلك المدة بزيادة المشاركات؛ ما قد يُبقي المستخدم فترة أطول قد تصل إلى نصف ساعة يوميًا يتصفح خلالها مشاركات أصدقائه ويتفاعل معهم.

بذلك تضمن الشركة نسبة بقاء ثابتة يوميًا؛ ما يمهد لمرحلة أكبر قد تقبل عليها الشركة، بعد إدراكها أن تلبية حاجة العميل فقط دون بقائه على منصتها ليس كافيًا.

ابتكار أم تقليد؟

قد يرى البعض أن إقبال الشركات على انتهاج مثل هذه الأساليب هو تقليد وإفلاس، معتبرينه أمرًا مرفوضًا في عالم الأعمال الذي يبحث دائمًا عن القيمة المضافة، فيما يراه البعض الآخر ابتكارًا ذا أهمية لدى الشركات الناجحة، ولاسيما التي حققت نجاحًا هائلًا، فإذا كانت الإضافة الأخيرة من whatsapp تمثل تقليدًا لدى العميل، فإنها تمثل ابتكارًا جوهريًا للشركة؛ إذ حققت هدفها بزيادة عدد ساعات تفاعل المستخدم بإبقائه فترة أطول على تطبيقها.

عن أحمد عبد القادر

متخصص في مجال الديجيتال ماركتينج، وعمل في العديد من منصات التسويق الإلكتروني فيما قبل مثل شبابيك ، وحسوب، بالإضافة إلى حصوله على تدريب من شركة مايكروسوفت

شاهد أيضاً

كيف تحقق أرباحًا خيالية من التسويق الإبداعي؟(1)

هل باءت جميع محاولاتك بالفشل؟، هل فُصلت من وظيفة أحلامك التي طالما سعيت لها؟، هل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *