السمات الأساسية لفريق العمل الناجح

لاشك في أن حسن اختيار فريق العمل، يعد من أهم مقومات نجاح مشروعك الجديد ونموه واستدامته، لكن يكتفي كثيرٌ من أصحاب الأعمال بتعيين أشخاص ذوي خبرة، معتمدين على انتقاء الأفضل من الأهل والأقارب أو الأصدقاء والمعارف، غير مكترثين بحقيقة أن الأشخاص الجيدين، والمطيعين، والمنفذين بدرجة كبيرة للمهام المخولة إليهم دون الخروج عن الإطار، قد يصبحون خلال فترة وجيزة “قبلة الموت” لتلك المشروعات.

إن البحث عن موظفين ذوي كفاءات وخبرات يؤدون مهامهم بدقة- فضلًا عن إطاعتهم للأوامر- يُعد أكثر ملاءمة لأصحاب العمل في كثير من الشركات التي نجحت بالفعل في بناء اسم لامع وسمعة طيبة، وبات لديها فريق احترافي من المديرين التنفيذيين، يستطيع توجيه الموظفين نحو تنفيذ رؤية الشركة، وتحقيق أهدافها، وزيادة وتيرة نموها.

وتختلف معايير اختيار فريق العمل في الشركات الناشئة- ذات الموارد المالية المحدودة وعدد الموظفين القليل نسبيًا- وفقًا لحجم المشروع الجديد، عن غيرها في المؤسسات الكبرى؛ فإذا أردت الوصول بمشروعك الصغير إلى مستوى عالٍ وسريع من النجاح والتميز والاستدامة، فاختر الموظفين الذين يتمتعون بالسمات الثلاث التالية:

1. الاستثنائية والتفرد
لا تلتفت كثيرًا إلى المستوى الوظيفي الذي كان يشغله الشخص قبل مجيئه إليك، أو خبرته الأكاديمية، وعدد الشهادات التي يحملها، فعلى الرغم من أهمية مثل هذه الأمور، إلا أنها قد تعد أقل أهمية مقابل تمتعه بمهارات استثنائية أخرى يحتاجها مشروعك بشكل كبير. على سبيل المثال، قد يكون الشخص غير حاصل على مؤهل علمي كبير، لكنه يستطيع أداء مهمة بعينها بصورة فريدة واستثنائية وأكثر إبداعًا وتميزًا من نظيره الحامل للشهادات العلمية.

2. الموهبة
إذا استهدفت الأشخاص الموهوبين، تكون قد اجتزت نصف المسافة إن لم يكن كلها؛ لأن الموهبة التي يضعها الخالق –عز وجل- في مخلوقاته تفوق في جودتها، وأثرها، ومصادر إلهامها، آلاف الدورات التدريبية التي يتلقاها الإنسان في حياته.
على سبيل المثال، إذا كنت بصدد تدشين مشروع جديد في مجال التصوير، فمن الأفضل البحث عن شخص يمتلك موهبة تمكنه من رؤية الأشياء من منظور مختلف، والتقاط الصور والزوايا كأكبر المصورين، الذين لم يصلوا إلى مكانتهم إلا بعد سنوات من الجهد والخبرة والممارسة، وبات الاستعانة بهم أمرًا مكلفًا قد لا تتحمله في بداية لمشروعك.

3. التمرد
لاتعجب من هذه السمة، فتوظيف أشخاص متمردين، وكثيري الجدل يعد من الأمور الصحية للمشروع الناشئ؛ لأن مثل هؤلاء الأشخاص لديهم وجهة نظر خاصة، ورؤية ثاقبة، وشخصية يفرضونها بقوة، بل وجرأة في إدراج تعديلات جذرية في منظومة العمل؛ لاعتقادهم بأنها ستؤدي إلى نتيجة أفضل في مسار العمل.

يتميز المتمردون بكونهم لا يتقيدون بخطط مُحكمة ومحددة المعالم من قبل صاحب العمل، بل يفكرون دائمًا خارج الصندوق، ويتمتعون بالمرونة، ويتكيفون مع الظروف المتغيرة، ويتعاملون بشكل جيد مع المشكلات الطارئة، فلاشك في أنهم الأجدر بمشاركتك في تسيير مهام شركتك الناشئة، لكن المشكلة تكمن في كيف يقع اختيارك عليهم!.

ما بين المواهب الربانية، والمهارات الفذة، اختر فريق عملك، وابتعد عن وضع هيكلة إدارية لشركتك الناشئة، وثق في موظفيك، وامنحهم الحرية في التصرف واتخاذ القرارات؛ فذلك هو النموذج الأفضل للشركات الناشئة، والذي يُشعرهم بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويُحفز عقولهم نحو الإبداع.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

لا تيأس2: صُدفة تولد فكرة

كيف تلعب الصدفة دورًا عظيمًا في إلهامك بأفكار قد لا يتلفت إليها أحد؟، وكيف يكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *