الحق العمالي.. وجهة الاختصاص

يعرف العمل بأنه بذل جهد عقلي أو عضلي لتحقيق نتائج محددة، مع توظيف قدرات الفرد وإمكانياته لتحقيق الأهداف المنشودة. ويعد العمل مصدر المعيشة لغالبية البشر، وبالعمل المتقن الناجح تتم عمارة الأرض،وتُقام الحضارات، وتعم الفائدة على المجتمع.

ولكون الإنسان هو العامل الرئيس لقيام أي عمل، فقد أدرك العالم مبكرًا أهمية وجود نظام يحفظ حقوق طرفي العلاقة العمالية. ومع أن لكل دولة نظامها الخاص وظروفها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إلا أنَّ هناك إجماعًا على حفظ حقوق الطرفين: العامل وصاحب العمل، بغض النظر عن الجنسية، أو الدين، أو اللون

ومن ذلك نظام العمل السعودي الذي نص على حفظ حقوق كل طرف، وحدد- في الوقت ذاته- واجبات كل طرف، وأوضح الإجراءات الواجب على كل طرف اتخاذها في حال أخلَّ أي طرف بالتزاماته الجوهرية، أو حدث خلاف مهما كان نوعه وسببه.

 ولضمان ذلك، نص الباب الرابع عشر من نظام العمل على إنشاء هيئات تسوية الخلافات العمالية وهما على درجتي تقاضي:

الأولى: الهيئة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية.

الثانية: الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية.

مع ملاحظة أن الدعوى تقام عن طريق إدارة التسوية الودية(مكتب الصلح).

وفي حالة تعذر التوصل لحل ودي بين الطرفين، تُحال إلى الهيئة الابتدائية لنظرها والبت فيها؛ إذ للهيئات اختصاص نوعي موضوعي، واختصاص مكاني، واختصاص زماني .

وينعقد للهيئات الاختصاص النوعي إذا كان الخلاف محل الدعوى ناشئًا عن علاقة عمالية، حسبما ورد في نظام العمل وعقد العمل دون غيره، بينما يكون الاختصاص المكاني للهيئات عندما يكون آخر مكان أدى فيه العامل العمل لدى صاحب العمل واقعًا ضمن نطاق الاختصاص الإداري المكاني للهيئة، بينما يتمثل الاختصاص الزماني في إقامة الدعوى خلال المدة الزمنية النظامية المحددة بعدد اثني عشر شهرًا من تاريخ انتهاء العلاقة العمالية بين الطرفين.

وتعد قرارات الهيئة الابتدائية قرارات ابتدائية قابلة للاستئناف (الاعتراض) خلال ثلاثين يومًا من تاريخ النطق بالقرار في حالة الحكم الحضوري، وثلاثين يومًا من تاريخ التبليغ في حالة الحكم الغيابي، باستثناء حالتين يكون فيهما القرار الابتدائي نهائيًا، وهما:

  1. إذا كان مجموع المبالغ المطالب بها أقل من عشرة آلاف ريال.
  2. في حالة الجزاءات.

وتُعد قرارات الهيئة العليا نهائية واجبة التنفيذ حال صدورها، مع ملاحظة أن قبول طلب الاستئناف مشروط بتقديمه خلال المدة المنصوص عليها نظامًا، مع تقديم الطلب من طرف الدعوى الأصيل أو من يمثله شرعًا وقانونًا، وإلا يُرد طلب الاستئناف، ويصبح قرار الهيئة الابتدائية نهائيًا.

 وقد بينت لائحة المرافعات أمام الهيئات العمالية إجراءات التقاضي ابتداءً من استقبال الدعوى؛ حتى صدور الحكم؛ إذ كفل النظام لطرفي القضية الحق في تقديم كل ما لديهما من دفوع ومستندات ثبوتية بشأن موضوع الخلاف في كلتا درجتي التقاضي الابتدائية والعليا.

 ويُحسب للهيئة العليا أنها جهة الاستئناف الوحيدة في المملكة التي يتم فيها عقد جلسات قضائية بحضور طرفي الدعوى وسماع أقوالهما مرة أخرى، بينما لا يُسمح بذلك في محاكم الاستئناف الأخرى، بل يُكتفى باستقبال لوائح الاعتراض على الأحكام مع المستندات المؤيدة لها، علمًا بأن الدعوى القضائية في الهيئة الابتدائية ينظرها عضو واحد فقط، بينما ينظرها في الهيئة العليا، دائرة مكونة من رئيس وعضوين، وتكون قراراتها بالإجماع أو الأغلبية.

عن محمد بن عبد الهادي الجهني

شاهد أيضاً

الطب والتكنولوجيا.. هل يستويان؟

تشهد المملكة العربية السعودية حراكًاكبيرًالدعم التطبيقات والبرامج الإلكترونية؛ حيث توجد أكثر من 20 جهة وشركة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *