الجامعات المستدامة بين ريادة الأعمال والمسؤولية الاجتماعية (6) – الجامعة الافتراضية

إنَّ تقاسم المعرفة التجريبية والنظرية عبر الإنترنت، يجعل الجامعة في حالة تحدٍ من نوع جديد؛ لتتحول من مجرد منظمة تعليمية، إلى منظمة تقبل التعلُّم من مجموعة واسعة من مصادر أصحاب المصلحة.

وإذا كان الخبراء يعتبرون أن من أهم مميزات الجامعات التقليدية، توفير أجواء اجتماعية- بينما يؤدي التعليم الرقمي إلى العزلة والملل- فإن التطور السريع في طرق التفكير والسلوك، وتغيير طرق التواصل البشري، وزيادة الاتجاه نحو التواصل الرقمي في الحياة اليومية كنمط حياة جديد،  سيجعل هذا التميز الذي تحظى به الجامعات، تتلاشى أهميته.

الجامعة الافتراضية

بناءً على ذلك، وفي ظل هذه المعطيات، فإنَّ الجامعات التقليدية- بحرم جامعي- معرضة لخطر الاختفاء، لصالح الجامعة الافتراضية التي تتمتع بمزايا عديدة؛ أهمها خفض التكلفة على جميع أصحاب المصلحة، بما فيهم الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، مع زيادة الجودة.

إذًا، يتمثل المفتاح لبقاء الجامعة التقليدية في وجود عناصر وأسباب قوية لبقائها، تفوق في الجودة والتميز والفائدة ما يستطيع التعليم الرقمي تقديمه.  وهذا يطرح سؤالًا هامًا؛ مفاده: ما صفات الجامعة التي تجعل الطالب وعضو هيئة التدريس يستيقظان من نومهما ويتركا الراحة ويرتديان ملابسهما ويسيران أو يستخدمان وسائل مواصلات لمسافة قد تبعد أكثر من ساعة عن المنزل؟، وهل يتطلب الموضوع عناء البحث عن طرق تحافظ على الجامعات بحرمها الجامعي، أم الاستسلام للتحول الرقمي في كل شيء، ومن باب أولى أن تأخذ الجامعة المبادرة، وتصبح افتراضية بشكل كلي؟

محمية علمية

ماذا لو أصبحت الجامعة وسيلة تعليمية وحياة اجتماعية وعملية في جميع تفاصيلها، بحيث يتغير دورها من التعليم ومنح الشهادة لدخول سوق العمل، إلى نطاق حياة، بل تصبح بمثابة المحمية العلمية التي يعيش فيها السكان وفق طرق علمية؛ أي تصبح الجامعة بحرمها الجامعي مركز أبحاث، تتبع المباني مواصفات التنمية المستدامة، وتغذي احتياجاتها ذاتيًا عن طريق مشاريعها؛ مثل: توليد الكهرباء، وتوفير المياه، وتوفير حاجتها من الورق، والطعام، وإدارة النفايات، وإعادة التدوير، وتوليد الطاقة؛ حيث يعمل بهذه المشاريع طلبتها، وأعضاء هيئة التدريس، ومن يديرونها؛ أي تصبح معلمًا ومركز أبحاث وسوق عمل، مدخلاتها من الطلبة وليسوا مخرجات لها، بل مخرجات لأحد محاورها، ومدخلات لمحور آخر. وحينها، لن تنتهي الجامعة بحرمها الجامعي، وإنما سيصبح السؤال: كيف نزيد من قدرات الجامعة لتصبح محمية علمية، ومدينة سكانية، ثقافية، علمية، اجتماعية، اقتصادية؟.

عن د.حنان عبدالله عنقاوي

د.حنان عبدالله عنقاوي أستاذ الصحة النفسية المشارك وكيل كلية العلوم الإدارية والمالية السابق ماجستير تنمية مستدامة وإدارة منظمات

شاهد أيضاً

الاستقلال المادي للمرأة

لا أرى عيبًا أو نقصًا في عمل المرأة، ومشاركتها الرجل في تنمية مجتمعها، وخدمة دينها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.