الثقة والالتزام في صناعة الخدمات المالية اليوم

مسؤول التوظيف والمدير التنفيذي بمؤسسة “إيه جى برنجتون”، نيويورك

بعد قراءة البريد الإلكتروني التالي المحول إليكم، ربما تفكر ببساطة أنه مجرد مثال على ما يحدث عندما يمحو المرشح \ المرشحة للعمل نفسه من الاهتمام بالفرصة المتاحة، حيث البعض يعبر عن الفرصة بكلمة “التقطها” والبعض الآخر يقول: “إنه عمل فظ”، وسواء كانت صناعة الخدمات المالية قاسية أم لا، فإنه في هذه صناعة في الماضي والحاضر والمستقبل فإنها تتأثر بضعف الثقة، والالتزام، وشخصية الأفراد (فكر في علاقات “المنطقة الرمادية” التي بينتها وكالات التصنيف للعملاء الخاصة بهم)، ولذا فإن هذا المقال يتناول في صميمه الثقة والالتزام وامتلاك الشخصية المعنوية والأخلاقية لتحافظ على كلمتك وعلى شرف الكلمة، فإذا كنا حقا لا نريد أن تحدث أزمة أخرى في قطاع الرهن العقاري، أو مخطط بونزي آخر، و/ أو فضيحة أخرى للتداول من الداخل، في أي وقت قريب، فإننا بحاجة إلى الاهتمام بهذه المسائل؛ لأن الفضيحة التالية سوف تكون في صناعة الخدمات المالية وفقا لخبراء التزوير الذين تحدثوا عنها أخيرا أنها سوف تحدث بأيدي البشر التي أخطأوا في حكمهم. علينا أن ننظر تحت سطح القاع، ففي لقاء لي مع ممثل مؤسسة الخدمات المالية المذكورة أدناه، رأيت عليه الارتباك وعدم الثقة والغموض وهي السمات التي تميز قطاع الخدمات المالية ككل، ماذا تفعل عندما تكون في اجتماع مع الإدارة العليا أو عميل، هل تفعل الشيء الصحيح الذي تم طرحه من هذه النافذة لهذه المنفعة؛ لأن “تلك هي الطريقة التي دائما نفعلها” هل تتماشى مع التدفق المالي؟ أم أنك لن تسلك الطريق السهل وفعلا تفعل شيئا مهما حيال هذا الوضع؟.

في هذا المقال أعرض ما كنت أحاول القيام به لإثارة المرشح للوظيفة المشار إليه أدناه، إما ليحافظ على كلمته أو أن أقدم له الفرصة ليشرح لي لماذا لم يفعل ذلك؟، ولقد قرر في النهاية أن لا يفعل شيئا ثم اختفى.

عدم الاهتمام يتحول إلى عدم الثقة التي توجد خلال الصناعة، الذي يبدو في المراسلات بيني وبين المرشح للوظيفة كما يلي:

تلقيت حديثا هذه الملحوظة المختصرة من أحد المرشحين لوظيفة: “إنني أقّدر الوقت الذي قضيته في مناقشة هذه الفرصة معي، وبعد التفكير بعناية قررت أن هذه ليست الفرصة التي أسعى إليها حاليا، وللمرة الثانية أقدر لك وقتك وحديثك معي”.

وردا على هذا المرشح أرسلت له الرسالة التالية: عزيزي المرشح للوظيفة: إنني أقدّر لك صدقك واحترامك، وأنا حتى الآن ما زلت عند كلمتي علما بأنه:

1- لقد قدمت لك بالتفاصيل الدقيقة الفرصة التي ذكرت لي أنها “محل اهتمامكم بالتأكيد”

2- بناء على “اهتمامكم الأكيد” انتظرت منكم مواصفات لهذه الفرصة.

3- لقد قضينا ما يقرب من نصف ساعة في مناقشة أسبابك المهنية الخاصة لترك وضعك الوظيفي الحالي (في شركة رائدة في مجال بمليارات الدولارات يقدم تكنولوجيا مالية عالمية)؛ وذلك بسبب تصورك “عدم وجود تقدم وإمكانات للنمو في القسم الخاص بك”.

4- ولقد ناقشنا الحلول العميقة لفرص العمارة التي ذكرت بأنك أردت أن تمارسها، ولقد حاولت الحصول على معلومات حول خلفيتك، مهاراتك، وما يمكن لي أن أقدم لكم علي أفضل وجه ممكن.

5- للمرة الثانية، عبرت عن اهتمامك بالسعي للفرصة والتزمت أنا صراحة بإحالة سيرتك الذاتية بشكل رسمي في المؤسسة.

عندما يكون هناك مندوب من مؤسسة محل إعجاب، مثل فروشن 100، فإن مثل مؤسستك هذه تجعل هناك التزاما بالعمل بين أفرادها، وهو ما يجعلني آخذها على محمل الجد وأتوقع منهم أن يرقوا بكل كلمة إلى مستواهم، ولقد وجدت هذا السلوك المخيب للأمل، حيث المحترفين لصناعة الخدمات المالية تكون التزاماتهم المعلنة بحاجة إلى شئ، ولا يمكن أن يتحقق التقدم بشكل أساسي من قبل أفراد لديهم عقيدة غير مكتوبة بالتقهقر للوراء خطوتين قبل كل خطوة للأمام، فليس هناك حاجة للوقوف مرة أخرى عند كلمة شخص ما، ولا ينبغي أن تكون الحياة غير واضحة هكذا بحيث لا يمكننا ببساطة تقبّل كلمة من زميلنا\ زميلتنا في ظاهرها.

وردا على رسالتي فقد تلقيت منه الرد التالي: إنني أعتذر إذا كنت تسببت في إحساسك أنك ضيّعت وقتك. وقد أجبته: أخشى أن يكون المرشّح فقد من دائرة اهتمامي.

عزيزي المتقدّم لوظيفة، إن هذا الموضوع ليس عن ضياع وقتي ولكنه عن شرف الكلمة، فما هو الأساس العملي الذي ينبغي أن نتحرك به للأمام معا في حالة أنك كنت من نوع الفرد الذي يعيد النظر في الالتزامات الخاصة به بهذه السرعة؟، ماذا لو أن صاحب العمل جعلك تلتزم بشكل العرض المقدم منك لتلتحق بشركته وقبلك على هذا الشرط، فاستقلت من وظيفتك الحالية، ثم تفاجأ في الصباح التالي برسالة بريدية يذكر لك فيها أنه “بعد دراسة متأنية قررنا إلغاء العرض الخاص بك؟“.

من فضلك اهتم بتأثير قرارك وأفعالك على حياة الآخرين وما قد تحدثه من إزعاج غير ضروري للآخرين في اليوم التالي لقرارك، وهذا السلوك هو الذي تعاني منه صناعة الخدمات المالية في الوقت الحالي الذي أشابها عدم الثقة.

عن آلان جلر

شاهد أيضاً

أهمية التسويق الرقمي لرواد الأعمال

لا شك في أن التسويق الرقمي مهم للمؤسسات، ولا تقل أهميته لرواد الأعمال عن أي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.