الاحترافية في الإدارة

ينبغي على رائد الأعمال الناجح أن يضع أسسًا إدارية، لا يجد من يأتي بعده أفضل من اتباعها، فإدارة الأعمال عملية اجتماعية مستمرة، تستخدم العناصر البشرية والمادية المتاحة؛ للوصول إلى هدف محدد.

ولكي ينجح رائد الأعمال في مهمته، فيجب أن يتمتع بمهارات متنوعة، فنية وإنسانية؛ فالإنسان مخلوق اجتماعي، مدفوع في عمله بعدة حاجات إلى جانب الأجر؛ مثل إثبات الذات والمشاركة واحترام الآخرين. وعلى هذا، فإنْ أراد رائد الأعمال أن يحصل من العامل على أكبر جهد ممكن وأن يستفيد من خلاصه وولائه، فعليه إشباع رغباته النفسية والاجتماعية، فضلًا عما يتقاضاه من أجر، كذلك عليه دراسة السلوك الإنساني وتفهم العوامل المؤثرة فيه، وفحص أثره على الفرد والمنظمة والمجتمع عمومًا.

وبعكس نظرية x ، تتفق نظرية y مع النتائج التي تفترض أنَّ الإنسان مخلوق إيجابي نشيط يحب العمل، ويريد المساهمة بمجهوداته في خدمة جماعته، وتحمل المسؤولية، والقيام بالمبأدة.

خبرات تراكمية

والإداري المحترف هو من يضع الأسس الإدارية- على أساس علمي- بما لديه من خبرات تراكمية اكتسبها من حياته العملية، بحيث لا يرى من يأتي بعده أفضل منها؛ لأن التخطيط هو أساس الإدارة البارعة لتحقيق الأهداف المعنية في المؤسسة التي يديرها الإداري الناجح؛ لأنه حدد الأهداف المنشودة طبقًا للمواصفات المطلوبة؛ لأنَّه بنى هذا النجاح على أساس علمي سليم.

ويؤدي العاملون واجباتهم بثقة، عندما يسيرون على خطة واضحة ومدروسة؛ إذ يتبعون أفضل الطرق لتحقيقها وهم يشعرون بالرضا؛ لأنَّ النظرة الطموحة والمستقبلية ذات الهدف البعيد، تقلل من التحديات التي قد تظهر خلال فترة التنفيذ على المدى القصير؛ لذا ينبغي تحديد الوظيفة بناءً على تخطيط تنظيمي ناجح وثابت يُراعى فيه العامل الإنساني عند وضع الخطة ومتابعتها.

الاستقرار الإداري

والعامل الإنساني أثره وفاعليته وخصوصياته التي يتميز بها عن غيره من عوامل الإنتاج من آلات أو مواد خام؛ لذلك يبني الإداري الناجح رؤيته على استمراريتها وعدم تغيرها؛ لضمان الاستقرار الإداري؛ إذ يضع نصب عينيه رؤيته التخطيطية، وأثر الحوافز في سياسة الإنجازات، وتحقيق الأهداف.

ولاشك في أنَّ معرفة أهدافك، تساعدك في التخطيط لتحقيقها بالوسيلة الصحيحة، فمتى وُفِّقت في إنجاز أولوياتك، تكون قد أنجزت مهامك تدريجيًا، وفي الوقت المحدد؛ لأنك قمت بالتخطيط العلمي السليم كعنصر حيوي من عناصر الإدارة؛ إذ هو وسيلتها إلى اكتشاف أنسب الوسائل لاستخدام الموارد المتاحة استخدامًا يحقق الأهداف.

التناسق بين الجزئيات

وبذلك تعبر الخطط والبرامج عن العمل الإداري الخلَّاق الذي ينسق بين أجزاء الموقف، ويحقق التناسق بين الجزئيات والجهود المتفرقة؛ ليجمعها في خط واحد متكامل يسير في اتجاه هدف محدد، فيكتب لها الاستمرار، فلا تتغير بتغير المديرين ومتخذي القرار؛ لأنه لا يجد أنسب منها لتحقيق أهداف المنظمة؛ فالإدارة في أبسط صورها هي اتخاذ قرارات يتوقف عليها مستقبل المنظمة؛ لذا يجب اتخاذها في ضوء معلومات، ودراسة متأنية للبدائل المتاحة، واختيار أفضلها وفق أسلوب علمي مدروس.

إنَّ القيادة عامل حيوي في التعامل مع العاملين، وتدريب المشرفين على كيفية التعامل مع المرؤوسين بالشكل الذي يساعدهم على إثبات ذواتهم وإبراز قدراتهم؛ عبر إشراكهم في الإدارة، واتباع أسلوب المناقشة، والاهتمام بمشكلاتهم وتحليلها، والعمل على حلها، والاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم، والتعامل معهم كفريق واحد وليس كأفراد، والربط فيما بينهم؛ ما يجعلهم يوجهون جهودهم لبلوغ هدف واحد مشترك.

مدرسة الإدارة

لقد أصيب رجال أعمال وقادة بخيبة أمل، حينما طبقوا مباديء مدرسة الإدارة، دون الحصول على النتائج التي تنبأ بها “تابلور”، والأمر ذاته حين اتبعوا مباديء مدرسة العلاقات الإنسانية دون تحقيق النجاح الذي تنبأ به “مايو”، أو لم يبلغوه بالدرجة المطلوبة.
ومن الأمثلة على ذلك، عدم رضا العاملين عن رؤسائهم، وعدم اختفاء نقاباتهم من الوجود، وعدم زيادة الإنتاجية؛ لكون المديرين لم يطبقوا مباديء كلا المدرستين، فكانوا بمعزل عن البيئة المحيطة بالمنظمات التي يعملون بها، فحين اتبعوا أسس الإدارة العلمية، وضعوا كل اهتمامهم في الجانب الفني، مهملين الجوانب الأخرى.

دراسة البيئة المحيطة

وحين طبقوا مباديء العلاقات الإنسانية وجهوا كل اهتمامهم بالإنسان، دون الجوانب الأخرى، فانحصرت شكاوى المديرين في أنهم طبقوا ما دعا إليه العلماء والباحثون من مباديء، دون الحصول على النتائج المرجوة، ولو أنهم طبقوا مباديء العلماء مع دراسة البيئة المحيطة؛ لما أصابهم إخفاق، أو لكانت درجته أقل.

ويسعى المديرون الآن إلى تعلم الطرق الحديثة في الإدارة ولعل تنافسهم على حضور البرامج التي تقدمها المؤسسات والهيئات العلمية وتسابقهم علي البعثات التدريبية لدلي على رغبتهم في المعرفة، وربط ما يتعلمونه من نظريات بالمهارة والخبرة التي يحصلون عليها من واقع العمل.

وربما كان التحدي الصارخ الذي تصادفه الدول النامية هو صقل قوتها الإنسانية وحشد قدراتها وتنظيم مجهوداتها وتنمية مهاراتها وإنعاش أفكارها وتمهيد سبل الاختراع والإبداع أمام عقولها.

ولا شك في أنَّ العقول البشرية إذا انتعشت وسمتْ في التفكير، فسوف تُحسن استخدام الموارد المادية والإنسانية المتاحة، وتوجهها لتحقيق أهداف المجتمع.

السلوك الإنساني

ولكي يتعرف العلماء على محددات السلوك الإنساني، فقد ذهب فريق من علماء النفس إلى أنَّ سلوك الفرد ناتج عن التركيب النفسي الداخلي؛ أي إنَّ إدارك الفرد وتصوره للأشياء من حوله، وعاداته، وحاجاته، وصفاته الشخصية- وربما صفاته الوراثية- هو ما يحدد أنماط سلوكه مع الآخرين .

ويُحبط الإنسان إذا لم يبلغ هدفه أو يشبع رغباته، فالإحباط شعور سلبي يصيب الفرد حين تواجهه عقبة تمنعه من بلوغ مراده. وقد تكون هذه العقبة في بنائه الشخصي أو في أشياء في الموقف الذي يتصرف فيه الفرد، وعادة ما يسلك الإنسان سلوكًا معينًا يتغلب به على إحباطه، يُعرف بالوسائل الدفاعية يتلخص في :

1. التهجم: أي استعمال القوة والعنف والعداء في مواجهة مصدر الإحباط.
2. التقهقر: وفيه يسلك الفرد سلوكًا صبيانيًا كالبكاء ومص الشفتين.

وحتى تحصل الإدارة على السلوك المرغوب من عامليها، فلابد أن تتعرف على أهدافهم ودوافعهم.

عن د.عادل عامر

دكتور في الحقوق وخبير في القانون العام، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا، مستشار الهيئة العليا للشؤون القانونية الاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية، مستشار تحكيم دولي وخبير في جرائم أمن المعلومات، نائب رئيس لجنة تقصي الحقائق بالمجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنمية.

شاهد أيضاً

الخطة العشرية لتطوير مشروعك

“إن منْ يتحسنون مع التقدم في العمر، لديهم من قوة النمو الشخصي والإنجاز؛ ما يجعلهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.