الإدمان الإيجابي لدى رائد الأعمال

كم أشعر بالامتنان لتلك اللحظات التي حققت فيها إنجازات هامة، سواء شخصية أو اجتماعية! وكم هو رائع ذلك الشعور عندما تنجز شيئًا في هذه الحياة!

إنَّ مثل هذه اللحظات، بمثابة النور الذي يضيء لنا الدرب، والعروة التي نتعلق بها بعد كل كبوة تصيبنا أثناء تقدمنا. كان أبرز تلك اللحظات، عندما فزت بجائزة الأمير عبد العزيز بن عبد الله العالمية لريادة الأعمال، من بين متنافسين من أكثر من 30 بلدًا، فحينها قلت لنفسي: “يا لها من لحظة! لقد أصبحت منافسًا عالميًا”.

كانت نفسي الأمَّارة بالسوء تحدثني قبل التقديم للمسابقة، بأنه لا جدوى من المنافسة مع هؤلاء العباقرة من رواد الأعمال، لاسيَّما وأن مشاريعهم رائعة، فهم مثابرون، ولديهم مزايا تفوق ما عندي بكثير، وغير ذلك من حديث النفس السلبي، والذي لو انسقنا خلفه؛ لما حققنا نجاحًا في هذه الحياة.

 النتائج على الله

كنت أحدِّث نفسي بـأن المطلوب منَّا هو العمل، بينما النتائج على الله سبحانه وتعالى، فيكفينا بذل الجهد والاستفادة من الخبرات والدروس المتاحة، فالتجارب تصقل البشر بغض النظر عن النتائج، كما أن السبيل للنجاح، إنَّما يتأتَّى بالإقدام والعمل، فالطريق إلى الصين يبدأ بخطوة لابد من الإقدام عليها”.

 

ينبغي على رائد الأعمال ألا يستسلم لهواجس النفس، بل يستمسك بالحِكَم والآثار الرائعة التي تكسر هيبة الإقدام، وتبعث في الروح الطاقات الإيجابية التي تدفع الجسد المثقل بهموم الحياة إلى النشوة والعمل والأمل.

 

وبعد تحقيقي هذا الإنجاز، كان من السهل علي الخوض في إنجازات وأعمال جريئة أخرى، دون تردد ومغالبة للنفس التي روضها هذا الإنجاز، وبرهن لها العمل بإقدام على قدرتنا على إنجاز وعمل الكثير بما نمتلك من موارد، مهما كانت محدودة وبسيطة.

أسرار النجاح

إنَّ إنهاء المهام وتحقيق الإنجازات يحرر مادة الإندروفين في الدماغ والجسد؛ ذلك الهرمون المسؤول عن بث السعادة والبهجة والتفاؤل؛ ما يجعلنا أكثر إبداعًا، وأكثر ثقةً، وأكثر منافسةً وإقدامًا على الأعمال، وحبًا للمنافسة والإنجاز والتَّوق إلى النجاح التالي؛ فذلك من أهم ما يُسَمَّى بأسرار النجاح لكل من حققوا النجاح في حياتهم.

في كتابه: “ابدأ بالأهم ولو كان صعبًا”، يقول برايان تريسي (مؤلف تطوير ذاتي ألَّف أكثر من سبعين كتابًا): “إنَّ الشعور بالإنجاز (إدمان إيجابي) يؤدي إلى إفراز هرمون الإندروفين؛ وبالتالي الشعور بتعزيز الثقة والقدرة التي أثارها في النفوس، والتي تجعل التطلع للعمل والإنجاز والمبادرة صفة دائمة في الفرد”.

مفاتيح الحياة السعيدة

وعندما تطور هذا الإدمان الإيجابي- ودون تفكير على الأغلب- فإنك تبدأ في تنظيم حياتك بشكل يجعلك تقوم دومًا بكثير من الواجبات والمشاريع الهامة؛ إذ قد أصبحت مدمنًا فعلًا للنجاح والمشاركة؛ فمن مفاتيح الحياة السعيدة، والسيرة الناجحة، والشعور بالرهبة حيال ذاتك، هو أن تطور عادة البدء، وتُنهي الأعمال الهامة؛ ما يعني أن السلوك سيقوى بنفسه، وستجد مدى سهولة إنهاء الواجبات المهمة، فللصورة العقلية تجاه نفسك تأثير قوي على سلوكك، بحيث تصوِّر نفسك، الشخص الذي تريده في المستقبل، فصورتك الذاتية، ونظرتك إلى نفسك من الداخل، تحدد- وبشكل كبير- حجم إنجازك.

وفي هذا الإطار، أستحضر مقولة المتحدث المحترف جيم كاثكارت:” الشخص الذي تراه هو الشخص الذي ستكونه مستقبلًا”؛ ما يعني أنَّ لديك-إجمالًا- قدرة غير محددة على التعلُّم، وتطوير مهارات وعادات وقدرات جديدة. وعندما تدرب نفسك من خلال التكرار والتمرين- لتتغلب على المماطلة، وتنهي أهم واجباتك بسرعة- فإنك تضع نفسك على الطريق السوي، وتعزز من سيرتك المهنية، وتُسرع من خطواتك.

عجلة النجاح

إنَّ الإنجاز أنْ تجد نفسك قد حققت ما تطمح إليه من أهداف في وقت أقل، وبفاعلية أعلى، وعندئذٍ تشعر بالراحة، والقوة، ونشوة النصر؛ لأنك تغلبت على كل المعوقات والتحديات التي واجهتك؛ وبالتالي تبدأ عجلة النجاح في الدوران، لاسيَّما وقد سرت بداخلك طاقة تدفعك للحصول على مزيد من النجاحات.

الإنجاز والتخطيط

وتجدر الإشارة هنا، إلى الارتباط الكبير بين الإنجاز والتخطيط؛ إذ لا يوجد إنجاز دون تخطيط مسبق. وبناءً على ذلك، قليلًا جدًا ما تجد من يخطط لحياته ويحصل على ما يريد، بل تجد أن أكثرهم لا يخطط لمستقبله؛ لذا تجدهم وكأنهم في حلقة مفرغة، فتمر بهم أعوام تلو أخرى، دون تحقيق إنجاز أو تقدم، بل لعلهم انحدروا إلى مستويات أشد بؤسًا.

لذلك، أنصح نفسي وإياك – عزيزي القاريء- بالاعتناء بالتخطيط، وتنظيم الحياة، وتطوير قدرتنا على الإدارة الفعالة للوقت، والتخطيط السليم للأعمال، وأن نجعل في حياتنا دائمًا محطات ومواقف نتحدَّى فيها ذواتنا، ولا ننساق للحديث السلبي الذي نتلقاه، سواءً من داخل أنفسنا، أو من خارجها، وهو ما لا يتم إلا بتنظيم الوقت، وإدارة أحداث الحياة بأسلوب علمي، وتحويل أي عائق إلى قوة دافعة إيجابية؛ في سبيل تحقيق مزيد من الإنجازات؛ فحينها نشعر بقوة تلك الإنجازات وطاقتها.

عن عبد الله محي أحمد عسيري

عبد الله محي أحمد عسيري مدرب وكاتب معرفي

شاهد أيضاً

السعوديات قوة صاعدة في الصناعة

‎بالتزامن مع النمو الاقتصادي الذي تشهده المملكة، تشرفت بالمشاركة وتخصيص ساعات تطوعية؛ لتقديم استشارات متخصصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.