الادارة-التسويقية-و-البيئية

الإدارة البيئية والتسويقية لمشروعات ريادة الأعمال

قامت المملكة العربية السعودية بجهود ملحوظة في الحفاظ على البيئة وزيادة الوعي البيئي، وكانت من أولى الدول التي أخذت بمبدأ “الاهتمام بالبعد البيئي في منشآت رواد الأعمال؛ إذ اعتبرت “حق الإنسان ” من المبادئ العامة فى مجال البيئة؛ إذ يجب أن يعيش فى بيئة صحية نظيفة ومتوازنة تتفق مع الكرامة الإنسان ية، وتسمح له بالنمو الصحي والجسمانى والعقلى والفكرى وديننا الحنيف في القرأن الكريم لقد وصانا الله على البيئة وقد امرنا الله في الحفاظ عليها وعدم تلويثها فى قوله تعالى: ” ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏” ‏ (الروم‏:41).

 وقد أوصانا الله-عز وجل- بالبيئة وحسن استخدام مواردها، وتجنب استنزافها كما في قوله تعالى: (..إنه لايحب المسرفين)  ” الأعراف: 31 “

وكم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تنظم العلاقة بين الإنسان  والبيئة للحفاظ عليها حتى تستمر صالحة له  وللأجيال القادمة؛ إذ تلفت الانتباه إلى أن البعد البيئي والجمالي واجب ديني كما قال الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله-: ” إن البعد الجمالي في المنشأة يعطي ميزة تنافسية وتسويقية وترويجية” .

 ونظم الإسلام أيضًا العلاقة بين المنشأة والمجتمع، ففرض عقوبات لحماية المستهلك وحث على الأمانة في البيع والشراء ونهى عن في قوله صلى الله عليه وسلم: “من غش فليس منا” وأوصانا بتطبيق جودة المنتج في قوله” ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل أن يتقنه” ، فإذا طبقنا هذه الوصية زاد الزبائن، يلي ذلك زيادة الأرباح، ثم زيادة الدخل القومي؛ وبالتالي تنشيط وتنمية الاقتصاد.

أهمية الإدارة البيئية

        تُعد الإدارة البيئة عملية تنظيمية وتحليلًا وتشخيصًا لأنشطة ومنتجات وخدمات المنشأة وتأثيراتها ؛ لذا تضمنت المبادئ العشرة للأمم المتحدة في إطار الميثاق العالمي، ثلاثة مبادئ تتعلق بالمحافظة على البيئة:

البند السابع:  أن تلتزم المؤسسات بالتعامل بعناية وجدية مع المشكلات البيئية.

البند الثامن:  أن تبادر في ترسيخ الوعي والمسؤولية تجاه البيئة.

البند التاسع:  أن تشجع وتحفز تطوير ونشر التكنولوجيات غير الضارة بالبيئة.

        وتُعد أهمية الإدارة البيئية الأساس الذي من خلاله تتمكن إدارة المنشآت من القيام بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه المشكلات البيئية، وبطريقة تضمن الاستمرارية والفعالية والاجتماعية في عملية اتخاذ القرار الإداري؛ إذ حقق تطبيق الإدارة البيئية منافع اقتصادية، تتمثل في تخفيض التكاليف المباشرة مثل تكاليف الطاقة والمواد، وتحسين سمعتها والأرباح، مع نمو الاهتمام بصيانة وتحسين جودة البيئة وحماية صحة الإنسان.

  لقد أصبح تبني الإدارة البيئية أمرًا ضروريًا لضمان استمرار المنشآت وتحسين أدائها الاقتصادي والتسويقي، والحفاظ على صورتها في المحيط الذي تتواجد فيه، خاصة بالحفاظ على البيئة من التلوث،  وتبني نظم فعالة لتحسين فعالية وكفاءة الإدارة  البيئية، والوفاء بالمسؤولية الاجتماعية، والتنمية المستدامة كعلاقة تكاملية بين المنشأة والبيئة.

الإدارة  التسويقية:

لايقل تفعيل دور الإدارة التسويقية في الأهمية عن دور الإدارة المالية. وتُعد تحديات الإدارة التسويقية في المنافسة بين المنشآت أمرًا ضروريًا؛ فبعض المنشآت  تنمو وتتوسع وتزيد من حصتها السوقية، بما تقدمه من سلع وخدمات صديقة للبيئة؛ وذلك باستغلال مواردها بكفاءة، والحفاظ على التنمية المستدامة؛ ما يجعلها تتفوق على مثيلاتها في الصناعة فيما يُسمى بـ “التسويق الاخضر”، أما تلك المنشآت التي تعثّرت ولم تستطع مواكبة المتغيرات المتسارعة فقد واجهت مشكلات عديدة، أدت في النهاية إلى تناقص حصتها السوقية، وتراجع مركزها التنافسي؛ ما قد يخرجها من السوق؛ وهو ما قد ينطبق هنا على المنشآت نفسها التي تعمل في سوق صناعي واحد، وتقدّم الخدمات نفسها للجمهور، وفي منطقة جغرافية واحدة. لذا، فإن النجاح أو الفشل مرهون بقدرة رواد الأعمال على قراءة الأحداث ومواكبة التغيرات والتطورات البيئية المتسارعة والاستعداد لها.

الفوائد التي يجنيها رواد الأعمال

   أصبح واضحًا للعيان، أن المؤسسات التي تطبق الإدارة البيئية على قدم المساواة مع العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، تحقق النجاح المأمول؛ أما تلك التي ركزت على الجانب المالي والاقتصادي فقط، فإنها تخسر السوق.

ويمكن تلخيص الفوائد التي تعود على رواد الأعمال من الأخذ بأسلوب الإدارة البيئية في النقاط التالية:

  1. تحسين الأداء البيئي: استخدام التخطيط يجنب المنشآت كثيرًا من المشاكل البيئية المتوقعة، ويحفز على اقتناص الفرص المتاحة.
  2. زيادة التنافسية: يؤدي تخفيض تكلفة الطاقة أو الاستغناء عن بعض المواد الكيماوية غير الضرورية، إلى الزيادة الفعلية في الأرباح؛ ما يتيح استغلالها في عمليات التوسعة أو تحفيز العاملين، ومساعدة المنشأة في دخول بعض الأسواق والاستفادة من دول الاعضاء فى الحصول على الأيزو ISO 14001 .
  3. توفير الأموال: توفر الإدارة البيئية عدة بدائل لتحسين الأداء؛ ما يساعدها على التخلص من النفايات، ومنع التلوث، والحفاظ على الموارد، وزيادة الأرباح.
  4. تحسين صورة المنشأة: يؤدي البعد البيئي إلى تحسين الأداء البيئي للمنشأة، وتحقيق تحسن ملموس للبيئة في التجمعات السكانية المختلفة.
  5. الحفاظ على الموارد البشرية : تُعد البيئة والصحة والسلامة من المواضيع التي تستحوذ على اهتمامات العاملين، وتؤدي إلى تحسين الأداء، ورفع الروح المعنوية للعاملين.
  6. ضمان الالتزام بالقوانين البيئية :يساعد المؤسسة على اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الكفيلة بتطبيق الالتزامات البيئية القانونية؛ ما يضمن لها اتخاذ القرارات المتعلقة بالاستثمارات البيئية وتجنب المخالفات البيئية والغرامات المترتبة على ذلك .

ويتيح نظام الأيــزو 14001 المتعلق بالبيئة، تحديد الإجراءات وتقييم فعاليتها لوضع السياسة والأهداف البيئية، وتحقيق التوافق مع هذه الأهداف، وتحسين نظام الإدارة البيئية؛ إذ يحــدد ذلك النظام متطلبات إصدار الشهادة و إعلان نظام الإدارة البيئية في الشركة.

        ويضع ISO البيئة نظامًا إداريًا بيئيًا وقائيًا محددًا لمنع حالات عدم المطابقة؛ إذ يشتمل على الضوابط الواجب توافرها في المنشآت لضمان جودة وكفاءة الأداء؛ ما ينتج عنه في النهاية خدمة وفق المتطلبات المحددة عالمية، كميزة تسويقية؛ الأمر الذي يتيح للمنشأة دخول حلبة المنافسة العالمية حسب النظام العالمي الجديد؛ وبالتالي زيادة الموارد المالية لرواد الأعمال.

د.خالد سيد

دكتوراة في الإدارة والتسويق

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

نحو حياة أكثر احترافية

جميعنا يسعى إلى أن تكون حياته في أحسن حال، فقد كثر هؤلاء الذين يتحدثون كثيرًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *