الإبداع والابتكار.. أساس التغيير التكنولوجي ونمو الإنتاجية

إن تطوير التعليم والبحوث العلمية التي يمكن تحويلها إلى مشاريع استثمارية عالمية أصبح أمرًا ملحًا في كل الدول التي تسعى إلى التقدم الملموس، وهو ما لمسناه في الدول التي أصبح لها كيان قوي على الساحة العالمية ومنها الهند التي صدّرت إلى العالم عشرات الخبراء في مجال الشبكات والحاسب بعد أن طورت تعليمها وجعلته مسايرًا للواقع.

لقد أصبح لزامًا على الدول التي تسعى إلى التقدم أن تركز على السياسات التي تشجع على الإبداع والابتكار؛ إذ أكدت الدراسات التجريبية في الكثير من بلدان العالم أن الإبداع يشكل المصدر الأساسي للتغيير التكنولوجي ونمو الإنتاجية، كما يشكل الاستثمار في مشاريع البحث والتطوير، إلى جانب الاستثمار في قوة العمل العلمية والهندسية التي يعتمد عليها البحث والتطوير، المحرك الحاسم للإبداع والقدرة التنافسية الوطنية.

وحتى تتقدم أي دولة عليها أن ترتقي فقط بأبحاثها العلمية، بل وتحول هذه الأبحاث إلى مشروعات على أرض الواقع؛ إذ يشكل البحث العلمي في مجال الاقتصاد رافدًا من روافد الاستثمار، وهو ما دفع الشركات العالمية مثل آبل ومايكروسوفت وبي أم دبليو وغيرها إلى تأسيس مراكز للبحث والدراسات في عدة مناطق في العالم، لتعزيز تواجدها في الساحة الاقتصادية العالمية وفي مقدمتها شركة “باير” المتخصصة في الكيمياء والصيدلة؛ إذ تحاول حاليًا اختراق السوق الصينية، وبناء مركز لبيع منتجاتها الطبية، فرصدت مبلغ 100 مليون دولار، كموازنة لتأسيس مركز للبحث الاقتصادي في العاصمة الصينية بكين.

وطبقًا لدراسة أعدتها “مؤسسة فراونهوفر للأبحاث العلمية”، يحتل الباحثون الألمان (8,7%) المركز الثالث والولايات المتحدة (31,7%) واليابان (10%)، من حيث عدد الأبحاث المنشورة لهم في مجلات علمية مرموقة.

وتحتل ألمانيا المرتبة الأولى دون منازع بين الدول الأوروبية، من حيث عدد الاختراعات المسجلة. ومن بين أفضل 7 شركات في مجال الاختراع على الصعيد العالمي، نجد ثلاث شركات ألمانية، هي “سيمنز، بوش، “(BASF)، أما في التقنيات التطبيقية، مثل تقنيات صناعة السيارات، وبناء الآلات وتقنيات البيئة، والكيمياء والطاقة والبناء، فتحتل ألمانيا المركز الأول، أما الابتكار في مجال التقنيات الدقيقة المعروفة باسم “النانو”، فتحتل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان مركز الصدارة عالميًا.

ومن المرجح أن يطرأ المزيد من التغيير على هذا المشهد في ظل حرص الكثير من الاقتصادات الآسيوية، خاصة الصين وكوريا الجنوبية، على زيادة استثماراتها في البحث والتطوير والتعليم الهندسي والعلمي لتأمين مكانتها كمراكز مهمة للإبداع.

ولا شك في أن النهضة الصناعية تتطلب الاهتمام بالتصنيع القائم على التكنولوجيا، خاصة تكنولوجيا البرمجيات؛ إذ نعيش الآن النهضة المعلوماتية، بينما لا يزال الوطن العربي في بداية المجتمع الصناعي؛ إذ لا تتوافر فيه إمكانات البحث العلمي والاستثمار في مشاريع البحث والتطوير.

عن الجوهرة بنت تركي العطيشان

شاهد أيضاً

المملكة..وخدمة ضيوف الرحمن

جهود حثيثة تبذلها المملكة؛ لتطوير ودعم الأنشطة والخدمات الخاصة بخدمة ضيوف الرحمن سنويًا، أملًا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *