الأسبوع العالمي لريادة الأعمال.. ومراجعة الآليات

لا شك في أن الاحتفال بالأسبوع العالمي لريادة الأعمال، يحمل في طياته كل عام، تجديدًا للفكر، ومراجعةً للآليات الملائمة لمتغيرات كل عصر؛ وهو ما تنتهجه المملكة العربية السعودية؛ من خلال حكومتها الرشيدة، ذات الرؤية الطموحة، والسياسات الواعية لمتطلبات النهوض بالمملكة، واستثمار مواردها الطبيعية والبشرية، تحقيقًا للريادة في كافة المجالات.

ولعل ما يؤكد حرص المملكة على الريادة الإقليمية والعالمية، توجهها نحو  “نيوم”؛ أضخم المشاريع الاستثمارية، والذي يمتد مع كل من مصر والأردن، بما يمثله من طاقات كامنة تخدم أهدافه وطموحاته، ويركز على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة وهي: مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات.

وفي الواقع، سوف يكون لهذه القرارات وما ينبثق عنها من مشاريع، مردود اقتصادي كبير، سواء على البيئة الاستثمارية، أو تحقيق التنويع الاقتصادي للمملكة، ووضعها في مكانة متقدمة بين دول العالم.

ولعل ما حققته المملكة من مكانة كبيرة بين الدول العربية والشرق الأوسط قاطبة في عالم الفرنشايز- الذي بلغت نسبته60%  من إجمالي مشروعات الفرنشايز بدول الخليج بنحو 15 ألف مشروع- يؤكد على حرص القيادة الرشيدة على استثمار قدرات هذا القطاع (الحالية والكامنة) في دعم الاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا الاستثمار من خلال مناقشة التحديات التي تواجه هذا القطاع؛ من ضعف في البيئة التشريعية والتنظيمية، وضعف الخدمات المصرفية، وخدمات كل من التأمين وشركات الشحن، وإدارة المواد البشرية، وغيرها من المعوقات التي تحدُّ من نمو وتوسع هذا القطاع ؛ ومن ثَمَّ اقتراح حلول مناسبة لها بما يدعم قدرة هذا القطاع علي النجاح واستمرار تحقيقه لأهدافه من دعم الاقتصاد الوطني وتحسين البيئة الاستثمارية للمملكة واستمرار قدرة الاقتصاد السعودي في جذب العلامات التجارية العالمية نتيجة قوة واتساع السوق بالمملكة .

تساهم هذه التوجهات- بشكل فعال- في دعم مجال ريادة الأعمال، وتخدم رواد الأعمال، سواء من حيث تحسين البيئة الاستثمارية أمامهم، أو بخلق فرص استثمارية جديدة تتفق مع طموحاتهم وقدراتهم الإبداعية؛ الأمر الذي يدعم رؤية المملكة نحو اقتصاد مزدهر، تتنوع فيه مصادر القوة والدخل.

وقد حققت هذه القرارات كثيرًا من المكاسب الخارجية، ودعمت ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد السعودي كاقتصاد واعد ذي طاقات كامنة، تحقق للمستثمر الاستقرار والجاذبية نحو مزيد من التوسع.

ومن الملاحظ، أن الأسبوع العالمي لريادة الأعمال يأتي كل عام متزامنًا مع العديد من الإنجازات المتميزة للاقتصاد السعودي، وبما يخدم تحقيق هدف الريادة الذي ينطلق من استراتيجية وطنية واعية، وسياسات متعمقة، تتناسب مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.

عن د / سويلم جودة

(المستشار الاقتصادي بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية)

شاهد أيضاً

الاستقلال المادي للمرأة

لا أرى عيبًا أو نقصًا في عمل المرأة، ومشاركتها الرجل في تنمية مجتمعها، وخدمة دينها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.