اقتصاد آمن ومستقر رغم التقلبات العالمية والتحديات الماثلة

تصريحات إبراهيم العساف وزير المالية السعودي المتعلقة بمواصلة المملكة الإنفاق على مشاريع التنمية في عام 2015م، رغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي خاصة في مجال النفط، تبشر وتطمئن أن سياسة المملكة المالية الواضحة التي انتهجتها منذ سنوات أنها سياسة رشيدة في اعتمادها على رفع الإيرادات العامة للدولة واستخدامها في بناء احتياطي مالي يقي المملكة من تقلبات الاقتصاد العالمي، ولا يضعها مباشرة أمام تأثيرات انخفاض أسعار النفط في السوق العالمي. وهو اتجاه يمكن أن يكون حافزا ومطمئنا للمستثمرين ودافعا لهم ولا سيما في وجود مؤثرات طيبة في مجال تحقيق نمو اقتصادي إيجابي طبقا لتوقعات الخبراء.

واستنادا إلى توقعات الخبراء فإن نسب النمو المتوقعة للاقتصاد السعودي في العام المقبل تقل عن العامين الماضيين؛ نتيجة انخفاض أسعار النفط، لكن هذه النسب أقل من انخفاض إيرادات النفط، وتلك معادلة تشير بوضوح إلى وجود احتياطات مالية ضخمة للمملكة، وأن الحكومة وفرت نسبة كبيرة من أرباح أسهمها في الشركات تحسبا لمثل هذه التقلبات التي تحدث عالميا ويتأثر بها الاقتصاد السعودي بالضرورة، لكن يبقى النجاح الحقيقي لمواجهة مثل هذه العواصف متمثلا في توفير معالجات تقلل من الآثار المترتبة على هذا الوضع.

إن إصرار المملكة على عدم خفض حصتها الإنتاجية من النفط ضمن مجموعة “أوبك”، قرار له أبعاد مرتبطة بأحداث كبيرة وعميقة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ولها تداعيات خطيرة قد تؤثر على المملكة، والقرار خطوة استباقية تأمينية لمحاولة الحد من تأثير الأحداث على المملكة أو على الأقل تجفيف منابع تمويل هذه الأحداث.

وعلى الصعيد الداخلي فالمؤشرات تؤكد استمرار قوة الاقتصاد السعودي خلال العامين المقبلين، وهذا ما يجعل موازنة عام 2015م الذي يليه مستقرة، ويعني أيضا استمرار الوضع الآمن اقتصاديا للمملكة دون مضاعفات تذكر.

ومع وضع كل السيناريوهات المحتملة في الاعتبار بما في ذلك انخفاض إيرادات الدولة إلا أن المعطيات الآنية تؤكد استحالة حدوث هزات كبيرة على مستوى برامج التنمية الضخمة الموضوعة أو جميع المجالات الأخرى المتعلقة بتوفير الخدمات الأساسية للمواطن السعودي بعد إدخال حزمة صغيرة من التحسينات تتناسب مع توقعات الإيرادات وهذا اتجاه أكده صندوق النقد الدولي الذي أكد أن الأخطار المحيطة بآفاق النمو في الاقتصاد السعودي متوازنة، وأن السياسات الاقتصادية الكلية في موقف قوي يسمح لها بمواجهة هذه الأخطار.

والشاهد أن اقتصاد المملكة يشهد استقراراً كبيرا تؤكده مؤشرات الاقتصاد لعامي 2013م و2014م، فالنشاط الاقتصادي استمر في نموه محققا 4%، واستمر النمو في القطاع الخاص غير النفطي محققا 6% عام 2013م، ومن المتوقع أن يشهد معدل النمو ارتفاعاً يصل إلى 4,5% في عامي 2014م و2015م، فيما يتوقع أن يستمر النمو القوي في القطاع الخاص بفضل مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تقوم بإنشائها قيادة المملكة الواعية الرشيدة.

إن الوضع الاقتصادي للمملكة مؤمن تماما وليس هنالك ما يدعو إلى القلق أو التوتر أو اتخاذ قرارات متسرعة قد تضر بالاقتصاد في هيكلة العام، ويجب أن يطمئن الجميع أن المعالجات التي تمت وستتم، ستبعد اقتصاد المملكة تماما عن دائرة الخطر.

الجوهرة بنت تركي العطيشان

عن الجوهرة بنت تركي العطيشان

شاهد أيضاً

السياحة..ودعم الاقتصاد

تعد عملية اتخاذ القرارات السليمة المعتمدة على العلم والدقة والدراسة الوافية، من أهم العناصر وأكثرها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.