اختر الطُعم المناسب لاكتساب زبائنك

استيقظ الصياد الماهر في الصباح الباكر، جهز أدوات الصيد، اختار الطُعم المناسب للسمك الذي ينوي اصطياده، اتجه للبحر، ركب قاربه الصغير، اختار مكانًا مناسبًا يتكاثر فيه السمك، وضع الطعم ورمى صنارته.

بدأ الصياد يحتسي كوبًا من الشاي؛ لأن الصيد يتطلب الهدوء واتساع الصدر، التقمت سمكةً الطعم، تحركت الصنارة، فسحبها الصياد بهدوء ليلتقط السمكة ويضعها في الحاوية.

أراد الصياد سمكة أكبر، فغيَر الطُعم، ورمى الصنارة مرة أخرى، والتقط سمكته. تكاثر السمك حول قاربه، بعد تقديمه الطُعم، اصطاد عدد السمك الذي كان ينوي اصطياده، ثم عاد بحصيلة صيده.

الركيزة الأساسية

الركيزة الأساسية التي من أجلها كتبت هذا المقال، هو كيف تكسب زبائن لمنتجاتك وخدماتك؟.اسأل نفسك: كيف كسب الصياد زبائنه؟، الجواب: قدَّم لهم الطُعم.

لكي تكسب زبائن، يجب أن يكون لديك خدمات أو منتجات تقدمها لهم، كما فعل الصياد. قدم خدمة أو منتجًا بالمجان، فمن بين مجموعة من العملاء ستكسب واحدًا أو أكثر.

محام لديه مكتب، يقدم استشارات قانونية ويراجع عقودًا بالمجان، ويقدم استشارات لزبائن محتملين بالمجان، من بين هذه المجموعة من العملاء الذي يحصلون على الخدمة، سيتعاقد مع بعضهم لتنفيذ مهمة معينة ليعرفوا إمكانياته، لكن ماذا عن العملاء الذين قدم لهم الخدمة ولم يتعاقدوا معه، هل سيستفيد منهم؟، نعم بالتأكيد سيقوم البعض بتسويق خدماته.

أحد المدربين المميزين، لديه مجموعة برامج تدريبية يقدم بعضها مجانًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذات مرة بعد تسويقه أحد برامجه، اكتسب زوارًا أكثر.

تتيح لك بعض محلات العصائر والمطاعم التذوق مجانًا، فإذا أعجبك المذاق ستشتري أو قد تخجل وتشتري.

أفضل من يطبق هذا النموذج هم الأتراك، فعند زيارتك مطعمًا أو مقهى في تركيا، فإنه يُقدم لك مشروبًا مجانيًا؛ مثل الشاي التركي أو القهوة التركية، كنوع من الكرم أو كما يسمونه:” إكرام”.

المكتسبات السبعة

ماذا نستفيد إذًا من قصة الصياد؟

1. حتى لو امتلكت أغلى صنارة، فلن تتمكن من اصطياد أي سمكة (زبون)، مالم تعرف كيف تمارس هواية صيد الأسماك (الزبائن) باحتراف.

2. الاستيقاظ في الصباح الباكر: يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا))، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا))، ففي الصباح تتقسم الأرزاق، وتعيش شعورًا جميلًا في العمل. تأمل في حياة الناجحين فتجد أن أهم أولوياتهم الاستيقاظ المبكر.

3. التخطيط: تحديد عدد ونوع السمك الذي ينوي صيده. كذلك في مشروعك التجاري، خطط يوميًا للمهام التي ستنفذها، خطط للمستقبل.

4. التنظيم: جهز أدوات الصيد، جهز أدواتك؛ كالالتزام بالموعد.

5. اختيار الموقع المناسب: من أهم الأمور في المشروع التجاري اختيار الموقع المناسب، ادفع إيجارًا أعلى لأجل موقع مناسب؛ لأنه أحد الوسائل التسويقية لمشروعك التجاري، فصيادنا الماهر اختار موقعًا مناسبًا لصيد السمك يكثر فيه الفئة التي يستهدفها.

6. لم يتسرع الصياد في رزقه، بل كان متأملًا، وهادئًا، فاعلم أن رزقك سيأتيك إذا ما توفرت السبل.

7. الصياد لم يتناول السمك مباشرة، بل وضعه في الحاوية، كما يضع التاجر أمواله التي اكتسبها في حسابه البنكي ولم يصرفها مباشرة.

عن عبدالإله الطويان

مستشار في مجال المشروعات الصغيرة

شاهد أيضاً

“دعوة للمعرفة ” (17) – قصة التنمية

لنتعرف على قصة التنمية وبداية قصة الاقتصاد، تنناول كتاب “الرأسمالية الطيبة والرأسمالية الخبيثة”، بالنقد الموضوعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *