إينغفار كامبراد ..مؤسس أيكيا

مسيرة نجاح مُذهلة خاضها “إينغفار كامبراد” الذي صنع من قلب الأزمات فرصًا لا تخطر ببال أحد، فقد نشأ مُعدمًا ببلدة فقيرة جنوب السويد، وأُجبَر على العمل في سن السادسة؛ للمساعدة في تدبير نفقات المنزل، فاكتسب من مهارات التجارة والادخار ما بلغ به قمة المجد والثراء في غضون سنوات قليلة؛ حتى نجح في تاسيس إحدى أكبر صروح الأثاث في العالم، وهي شركة “أيكيا”.

فقر مُدقع

ولد “إينغفار” عام 1926 ببلدة زراعية فقيرة جنوب السويد؛ إذ صادف مولده حالة من التقشف والفقر الشديد؛ ما اضطره للخروج لميدان العمل وهو في سن السادسة!

بدأ “إينغفار” حياته العملية ببيع أعواد الثقاب لأهل قريته الصغيرة، وسرعان ما بدت عليه أمارات الذكاء؛ ليكتشف أن بإمكانه شراء الأعواد بسعر الجملة من المناطق النائية، ثم إعادة بيعها في القرى المجاورة بأسعار أعلى، ليخطو بذلك أولى خطواته في عالم الأرباح.

التاجر الصغير

استمر “إينغفار” في عمله كتاجر متنقل بين القرى المحيطة؛ حتى بلغ العاشرة من عمره، وكان حينها قد تمكن من ادخار مبلغ من الأرباح الصغيرة المتراكمة؛ فاتجه نحو تنويع نشاطه.

بالفعل، بدأ التاجر الصغير في بيع منتجات جديدة مثل الزهور، وبطاقات المعايدة، ثم أسماك الزينة والأقلام وغيرها، بنفس طريقة “الجملة والتجزئة”.

طموح مُتصاعد

كان لـ “إينغفار” رؤية ثاقبة وهدف أراد تحقيقه؛ فعلى صغر سنه، أدرك جدوى التنوع في المنتجات، ومن ثم التوسع في حجم النشاط والأرباح.

وبعد نجاحه في ادخار قدر من المال، قرر عام1943- حينما كان عمره 17 عامًا- إنشاء مشروعه الخاص،  الذي أطلق عليه اسم “IKEA”، وهي الأحرف الأولى لاسمه، واسمي قريته ومزرعته التي ولد فيها.

بداية ناجحة

في البداية، اعتمد “إينغفار” على شراء منتجات بسيطة مثل الأقلام، والولاعات، وإطارات الصور، ثم توزيعها بنفسه بواسطة عربة لتوزيع الحليب؛ إذ لم تكن لديه إمكانيات كافية لشراء وسائل نقل مخصصة لهذا الغرض.

وفي سن الثانية والعشرين، بدأ خطوة توسعية أخرى؛ فاقتحم عالم الأثاث، وبدأ شراء قطع الأثاث من الموردين وإعادة بيعها بأسعار تنافسية، ثم طرح أفكاره على المُصنعين للاقتراب من الذوق العام للمستهلكين؛ ما أدى إلى زيادة الإقبال على منتجات الشركة.

تحديات

أدى تزايد إقبال العملاء على شركة “أيكيا” إلى العزوف عن منتجات كبرى شركات الأثاث؛ فواجه “إينغفار” حملة شرسة كانت التحدي الأكبر الذي واجهه في مرحلة الصعود؛ إذ قاطعت كبرى الشركات، الموردين المتعاملين مع شركة “أيكيا”؛ لمنع الشركة الناشئة من مزيد من التغلغل والسيطرة على السوق.

إدارة الأزمات

لم يُهزم “إينغفار”، بل صنع من قلب الأزمة فُرصة؛ فقرر الاستقلال عن الموردين، وبدأ تصنيع الأثاث ذاتيًا.

قفزة كبرى

تخصص “إينغفار” دون غيره في تصنيع  الأثاث من أخشاب الغابات القريبة من قريته، ثم بدأ يضفي عليها ذوقًا خاصًا يجمع بين البساطة والرقي؛ وهو ما ميز  شركة “أيكيا” عن غيرها.

تمكن “إينغفار” من صناعة أثاث أنيق وعصري، يجمع بين البساطة، والجودة، وقلة الأسعار، مقارنة بأسعار السوق؛ فقفزت مبيعات الشركة وأرباحها.

جودة عالية وسعر أقل

إن الوصول لأعلى جودة بأقل تكلفة، ثم طرح أقل سعر للعميل، ليس بالأمر الصعب، بل يتطلب فقط شيئًا من الإبداع، والتفكير خارج الصندوق.

هنا فكر “إينغفار” في ابتكار آلية جديدة لتخزين منتجاته، وهي “التخزين المسطح”، والتي اعتمد فيها على  تخزين قطع الأثاث متفرقة دون تركيبها؛ ما أسهم في خفض التكاليف، وإضفاء هوية فريدة على منتجات “أيكيا” فحسب.

أيكيا للأطفال

أدى النجاح الكبير الذي حققه متجر أيكيا إلى تدشين خط لإنتاج غرف الأطفال، كخطوة توسعية أخرى، وحلقة في سلسلة نجاحات “إينغفار”.

إلى أين وصلت “أيكيا”؟

في وقت وجيز باتت شركة “أيكيا” أكبر شركة لإنتاج الأثاث في العالم؛ إذ نجحت بعد انتشارها على صعيد دول أوروبا، في اقتحام قارة آسيا في بداية التسعينيات؛ ليصل عدد متاجر التجزئة للشركة إلى نحو 313 متجرًا في 38 بلدًا حول العالم.

 

دروس مستفادة

  1. ثقافة الادخار وعدم الإسراف

تلك هي كلمة السر وراء نجاح “إينغفار”؛ إذ أدت عقليته الاقتصادية إلى تكوين رأس مال كبير لتدشين مشروعه، كما ساعده ذلك -فيما بعد- في إدارة مشروعه وضمان استدامته وتطوره بأقل التكاليف؛ وذلك دون الاستعانة بقرض واحد من البنك!

     2. التعلم الذاتي

أدى سعى “إينغفار” للتعلم الذاتي، عبر الملاحظة والتجربة في عالم التجارة إلى إكسابه مهارات تكاد تفوق فاعلية كبرى الشهادات العلمية.

     3. التواضع

رغم تصنيف ” إينغفار ” كأغنى رجل في أوروبا، ورابع أغنى رجل في العالم، عام 2008، اشتهر بالاعتدال والتواضع وعدم الإسراف في نفقاته الشخصية، وتلك هي إحدى سمات رجال الأعمال الناجحين.

سلمى ياسين

 

 

 

 

 

 

 

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

لاري إليسون..مؤسس أوراكل

ما بين طفولة بائسة حالت دون نشأته بين والديه، ثم عدم قدرته على استكمال دراسته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.