إبداع”أينشتاين”..والطريق إلى نوبل

كان طفلًا انطوائيًا، منعزلًا، متأخرًا في النطق، ويجهل فن التواصل مع الآخرين، هكذا قضى “ألبرت أينشتاين” سنوات عمره الأولى، قبل أن يُصبح أستاذًا في جامعات سويسرا وألمانيا، ثم أحد أبرز الرموز العلمية في مجال الفيزياء، باكتشافه عدة نظريات كونية كانت اللبنة الأولى لعلم الفيزياء الحديث، كانت” النسبية” أبرزها، وبموجبها نال جائزة “نوبل”.

ولم يكن أحدٌ يتخيل أن ذلك الطفل الذي فشل في دراسته الأولى، سيقوده إبداعه إلى العالمية، ليس في عهده فحسب، بل لعقود طويلة؛ إذا ما زال اسمه يتردد في كافة المحافل العلمية.

البداية

ولد أينشتاين عام 1879، بمدينة “أولم” في ألمانيا، وكان يعاني من تأخر ملحوظ في النطق حتى سن الثالثة، كما كان مختلفًا إلى حد كبير عن نظرائه، فلم يكن يهوى اللعب، ولم يكن يُحسن الاستمتاع بالحياة الاجتماعية، بل كان يميل إلى الصمت، والتأمل، ويحب القراءة، ويهوى التفكير العميق حول ماهية الأشياء في الكون.

وفي سنوات دراسته الأولى، لم يستطع التأقلم مع المناهج الدراسية، التي تعتمد على الحفظ دون الفهم؛ ما أدى إلى فشله في مسيرته الدراسية.

مهارات

في الوقت الذي كان فيه أينشتاين يعاني من دراسة بعض المواد، فقد تفوق ببراعة -غير مسبوقة – في علوم الرياضيات، وكان عاشقًا لعلوم الطبيعة، وحل المسائل الهندسية.

نقطة تحول

عندما بلغ العاشرة، أهداه والده “بوصلة” صغيرة، في يوم مولده، فكانت نقطة التحول في حياته؛ إذ مكث ينظر للبوصلة، متعجبًا لإبرتها المغناطيسية التي تشير للشمال والجنوب؛ مُستخلصًا حقيقة وجود سر ما في الكون مسؤول عن تحريك الأشياء بنسق معين.

الانتقال إلى سويسرا

في مرحلة شبابه، أراد “أينشتاين” الالتحاق بمعهد البوليتكنيك بمدينة ميونخ الألمانية، إلا أنه رسب في جميع اختبارات الالتحاق عدا الرياضيات؛ ما دفعه للسفر إلى سويسرا ودراسة دبلوم في إحدى مدنها. وعندما بلغ الحادي والعشرين من عمره، حصل على وظيفة بمكتب تسجيل براءات الاختراع، في العاصمة السوسرية “برن”.

قارئ جيد

قرأ أينشتاين –أثناء عمله في مكتب براءات الاختراع- العديد من أعمال العلماء والفلاسفة، فكان يشعر دومًا أن بإمكانه طرح قضايا وعلوم أقوى وأعمق من تلك الكتابات التي تتسم –إلى حد كبير- بالسطحية!

فرض الذات

أخذ أينشتاين يستخلص بعض النظريات العلمية، التي لاقت إعجاب كثير من علماء الفيزياء، ثم عُيِّن رئيسًا لقسم الفيزياء بجامعة زيورخ في سويسرا، ثم شغل المنصب ذاته بجامعة براغ في ألمانيا.

وفي عام 1905، قدم عدة بحوث حول ظواهر الكهروضوئية، والحركة الأوبروانية للجزئيات المجهرية، وطبيعة المكان والزمان، وحركة الأجسام الفردية، ثم تمكن من التوصل إلى النظرية النسبية التي ما زالت تحير العلماء حتى الآن.

نظرية النسبية ومحدودية الكون

توصل أينشتاين لنظريات نووية كان لها بالغ الأثر، ولاسيما النسبيَّة (الخاصة والعامة) والكمية، واللتان وصف الكون المنظور على ضوئهما؛ إذ توصل من خلال النسبيَّة العامة إلى أن للكون بداية وله نهاية، وأنه محدود، بعكس ما كان شائعًا من أنه لامحدود؛ الأمر الذي أطلق العنان للفكر الإنساني، ووضعه على الطريق الصحيح للتفكير في خلق الكون وعظمته.

وفي عام 1921 ، حصل أينشتاين على جائزة نوبل لاكتشافه قانون الظاهرة الكهروضوئية، ونظريات: النسبية الخاصة، والعامة –وهي نظرية الجاذبية- وميكانيكا الكم، والمجال الموحد، وكانت جميعها الأسس لعلم الفيزياء الحديث.

قيمة مضافة

تمكن أينشتاين –بفضل ذكائه وعزيمته وإصراره- من وضع بصمته في العالم؛ إذ أسهمت نظرياته في سرعة تطور العلوم، كما كان له فضل كبير على العلماء بمنحهم أسسًا علمية لايزالون ينتفعون بها للآن.

صفات ريادية

1. التفرد والاختلاف: ليس من الضروري أن تحمل صفات مألوفة؛ حتى تتمكن من النجاح؛ فقد كان أينشتاين يتسم باختلافات جذرية عن كثيرين من المحيطين به، إلا أنه كان يتمتع بنقاط قوة أخرى، تمكن من حسن استغلالها.
2. العمق الفكري: لم يكن أينشتاين قارئًا عابرًا، بل كانت تستوقفه أبسط الأشياء، متسائلًا عن مسسبباتها، وآليات عملها، ونتائجها؛ فكان كثير السؤال، ودؤوب العمل والبحث؛ فأصبح عالمًا تُكن له البشرية بأسرها الفضل، حتى يومنا هذا.
3. القراءة والاطلاع: لايمكنك تحقيق النجاح المنشود وأنت في معزل عن الكون؛ فالقراءة تُعد أكثر الوسائل الملهمة، التي تمكنك من اكتشاف آفاق فكرية لم تكن تتوقعها.

أشهر أقوال ألبرت أينشتاين

“الشخص الذي لا يخطئ أبدًا ، لم يجرب شيئَا جديدًا قط”
“إذا لم تلائم الحقائق النظرية؛ فلتغيّر الحقائق”
” إنها معجزة أن ينجو الفضول من التعليم الرسمي”
“أهم شيء هو ألا تتوقف عن السؤال”
“الثقافة هي ما يبقى، بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة”

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

ماجد الفطيم.. الملياردير الغامض

لاتتوافر معلومات دقيقة حول نشأة ماجد الفطيم؛ لتكتمه الشديد، وعزوفه عن إجراء أية مقابلات صحفية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.