أول سفيرة لدولة عربية في واشنطن حنينة المغيرية.. الدبلوماسية بلمسة اقتصادية

مهندسة اتفاقية التجارة الحرة بين سلطنة عمان والولايات المتحدة

في عام 2005م أصبحت العمانية حنينة بنت سلطان المغيرية، أول سفيرة لدولة عربية في العاصمة الأمريكية واشنطن، وفق مرسوم أصدره جلالة السلطان قابوس بن سعيد في سبتمبر من عام 2005م، ليعلن هذا القرار عن تغيير كثير من صورة نمطية للمرأة العربية في الغرب وأمريكا بالتحديد، وهو الأمر الذي جاهدت المغيرية لاحقا للعمل عليه، بأن ترسم صورة جديدة عن المرأة وأنها جديرة بما كلفت به من مسؤولية.

جاءت المغيرية إلى العمل الدبلوماسي من خلفية اقتصادية فمجالها الأساسي كان التطوير والترويج الاقتصادي وعملت بوزارة التجارة والصناعة في السلطنة كذلك الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات، إلى أن تم اختيار زوجها فؤاد بن مبارك الهنائي مندوبا للسلطنة في الأمم المتحدة في نيويورك سنة 1998م فكان لها الاختيار أن تبقى أو تسافر، فكانت الرحلة إلى الولايات المتحدة لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها طابعها الدبلوماسية بلمسة اقتصادية، وإن كان قد عاشت في أمريكا من قبل.

ومع الألفية الجديدة كانت المغيرية تسافر من مرة لأخرى إلى واشنطن وهي تقود مفاوضات إنجاز اتفاقية التجارة الحرة بين السلطنة والولايات المتحدة، وفي سبيل ذلك مارست الإقناع لكبار السيناتورات بالكونجرس الأمريكي. ولم تكن المهمة سهلة البتة، لكنها تكللت بالنجاح، وكان عليها أن تحفظ ردهات الكونجرس وصالاته ومكاتب الأعضاء وهي تجمع أصواتهم؛ لكي يساندوا قرار التصويت لصالح الاتفاقية بين البلدين.

واليوم يقال: إن دبلوماسية المرأة العربية والعمانية بالتحديد وصلت إلى واشنطن بهذا النموذج المشرف الذي كان وليد الإرادة السياسية لسطان عمان ورغبته في أن تجد المرأة الفرص المناسبة لها بجدارة، وفي عام 2006م بدخول اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وسلطنة عمان حيز التنفيذ كان للمغيرية أن تشعر بالسعادة على هذا الإنجاز الذي كانت مهندسته.

لقد أسهمت جهود السفيرة المغيرية بفاعلية في تلك المفاوضات، التي من شأنها تدفق السلع الأمريكية إلى الأسواق المحددة، دون تعرفة جمركية مقابل تقديم فرص الرواج لهذه السلع مع توفير الإطار القانوني الآمن للتعليمات التجارية، وكانت سلطنة عمان ثالث دولة عربية تحرر عقداً تجاريا مع أمريكا في هذا الباب، الذي يعتبر خطوة نحو إقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط على حد تعبير الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.

هذا المنجز يحسب لها وهي تقود دبلوماسية العمل الاقتصادي من أهم عاصمة سياسية في العالم، حيث مراكز صناعات القرار الدولي، هذا الموقع الذي يقول المراقبون: إنه يعطي رسالة للغرب بأن النساء العربيات والعمانيات لسن محصورات في المنزل، بل يعملن في التجارة والحقل الطبي وجميع مستويات الدوائر الحكومية.

وإذا كانت المغيرية لم تتدرب لتصبح سفيرة، لكنها تفتخر لصعودها هذا المنصب وسرعة تعلمها أصول المهنة وكيفية التعامل الدبلوماسي، وإن كان «لديها أستاذ ماهر» فهو زوجها، فهي عندما تتحدث عن الزيارات التي قامت بها إلى أعضاء الكونجرس للحث على الموافقة على اتفاقية التجارة الحرة، تشير إلى ما تعلمته من زوجها، وكيف أنها وظفت خبرات عملية لتأتي بالثمرة المرجوة.

والمغيرية هي ثاني سفيرة عمانية في الخارج بعد سفيرة السلطنة في هولندا خديجة اللواتية، التي جرى تعيينها عام 1999م، لتمثل الوجه النسائي العماني الذي حظي بدعم واهتمام من القيادة في عمان، حيث عينت المرأة في مناصب رفيعة شملت وزيرات وعددا من النساء في عضوية مجلس الدولة.

قد اعتادت السفيرة المغيرية العمل مع زوجها منذ وقت مبكر، فقد عملا في نيويورك حين كانت ممثلة للمركز العماني لتشجيع الاستثمار وتنمية الصادرات قبل أن تكلف بمهام السفارة بواشنطن، وقد جاءا إلى نيويورك في أوائل السبعينيات، حيث كان الزوج يعمل سكرتيرا ثانيا في السفارة العمانية لدى الأمم المتحدة، وكانت هي تحضر لشهادة الماجستير في جامعة نيويورك التي قضت فيها أربع سنوات من الدراسة، وتقول: إن ابنها البكر كان عمره ثلاثة أسابيع حين بدأت في الدراسة، وحملت بابنها الثاني قبل التخرج.

حينما وصل الزوجان إلى الولايات كانا يتعاونان في المهام المنزلية، الأمر الذي مكن الزوجة من الدراسة المسائية. وتقول السفيرة: إن هذا الأمر أصبح شائعا بالنسبة للأزواج العمانيين من الجيل الجديد، بينما لم تكن الحال نفسها بالنسبة للأجيال السابقة. فيما يقول الزوج: هناك اتفاق وهو أنه حين يتخذ أحدهما قرارا، فعلى الآخر إظهار الدعم له. وعن لقاءاتهما وهما يعملان في مدينتين مختلفتين في تلك الفترة، يقول زوجها: إنه كان يسافر إلى واشنطن كل أسبوعين للالتقاء بالعائلة باستخدام القطار وحين يلتقيان يحاولان الاستمتاع بمشاهدة أحد الأفلام أو الأوبرا أو الموسيقى الكلاسيكية، ويقول: إن زوجته تجيد العزف على البيانو أيضا.

وعن خلفيتها في التجربة والخبرات فالسفيرة حنينة حاصلة على شهادة البكالوريوس في تجارة الاتصالات من معهد البوليتكينك في القاهرة، وشهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة نيويورك. وقد شغلت منصب ممثلة المركز العماني لتشجيع الاستثمار وتطوير الصادرات في مدينة نيويورك ثم المدير العام للمركز لشؤون تشجيع الاستثمار. كما عملت مستشارة لوكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون الصناعة ومساعدة للمستشار الاقتصادي للسلطان قابوس. وعملت سفيرة فوق العادة مفوضة لسلطنة عمان لدى الولايات المتحدة الأمريكية منذ ديسمبر 2005م، وسفيرة فوق العادة ومفوضة للسلطنة غير مقيمة في المكسيك منذ أكتوبر 2007م، وسفيرة فوق العادة ومفوضة للسلطنة غير مقيمة لدى كندا منذ أكتوبر 2007م.

وقد اختارتها غرفة التجارة الأمريكية العربية الوطنية لمنصب “سفير عام 2013م” وجرى تكريمها في واشنطن العاصمة في حفل أقامته الغرفة حضره أكثر من 200 شخص من كبار رجال الأعمال وقادة الحكومة، وقال عنها ديفيد حمود، رئيس الغرفة التجارية والمدير التنفيذي: إن “سعادة السفيرة حنينة المغيرية على علم ومعرفة بالسفراء في واشنطن وعلى دراية بالولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك لخبرتها عن المؤسسات الأمريكية ولمدى نشاطها كممثلة رسمية لعمان في الولايات المتحدة”، فيما أكدت المغيرية قائلة: “يُقال إنه من السهل الجلوس وأخذ الملاحظات، ولكن من الصعب الوقوف والقيام بالعمل الفعلي”.

تقول المغيرية عن تجربتها كسفيرة لبلدها في أكثر من مقابلة: إن الولايات المتحدة والعمل بالدبلوماسية في الخارج أكسباها خبرة عميقة ومدهشة، حيث سنحت لها الفرصة للقاء عديد من رجالات الحكومة وقادة الأعمال؛ ما أسهم في بناء العلاقة الممتازة بين عمان وأمريكا، وتقول عن الشعب الأمريكي: “خلال سفري من المحيط إلى المحيط بالولايات المتحدة خاصة بصفتي ممثلة عن مركز السلطان قابوس الحضاري، وجدت أن الشعب الأمريكي يحب الصداقة والارتباط العائلي ويتوق لمعرفة الحضارات الأخرى، كنت قد زرت 35 ولاية من الولايات المتحدة العظيمة وشعبها يتمتع بكرم ضيافة مرموق”.

أخيرا قيل فيها كثير من الشهادات ومنها مثلا ما قاله جورج منتغمري السفير الأمريكي السابق لعمان: “إن السفيرة المغيرية ستبقى نقطة مضيئة؛ لكونها أول سفيرة من العالم العربي إلى واشنطن لتدفع بالسفارة العمانية بكل نشاط وحيوية”، أما السيدة لورا لين من بنك سيتي، فتقول عنها: “إن المغيرية جلبت سحرا عظيما بنجاحها في اتفاق التجارة الحرة بين عمان والولايات المتحدة، هي تجمع بين القوة الصامتة والإشراقة البديعة في تأثيرها البالغ ودبلوماسيتها المؤثرة”.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

مصممة الوطن أمل الغامدي: أسست علامة تجارية سعودية ترتكز على الجودة والمواصفات العالمية

حاورها / حسين الناظر نجحت في استثمار موهبتها في تصميم الأزياء، بتأسيس علامة تجارية وطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *