Amancio-Ortega

قصة نجاح أورتيجا مؤسس ZARA العالمية

غالبًا ما تتناقض بدايات أشهر رجال الأعمال مع واقعهم الحالي، فكم منهم من نشأ فقيرًا في أسرة متواضعة، لكنه أصبح بفضل مجهوده الشخصي وفكره المُستنير، قامة في عالم المال والأعمال؛ ما يؤكد أن النجاح لم يكن يومًا ليقف على الدعم المادي أو المعنوي، أو حتى على الحصيلة التعليمية والخبرات، بل على الطموح، والإرادة، والعزيمة، فبذلك تتحقق المُعجزات.

وإذا أضفنا الابتكار، والتفكير خارج الصندوق إلى الإرادة؛ فلا عجب أن تكون النتيجة هي حفر اسم “أمانسيو أورتيجا” في عالم الأزياء العالمية، عبر تأسيس علامته التجارية الشهيرة  “ZARA“. فما هي الصفات الريادية التي تحلى بها “أورتيجا” ؛ ليتحول من طفل- ترك تعليمه للمساعدة في تخفيف العبء عن أسرته- إلى أحد أشهر أثرياء العالم؟.

نشأته

نشأ أورتيجا في أسرة فقيرة في ليون بإسبانيا عام 1936، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعاني منها الأسرة، سافر الجميع للعمل بالمنطقة الصناعية بمدينة “لاكورونا” بإسبانيا؛ حيث عمل والده بالسكك الحديدية، فترك أمانسيو دراسته في سن الـ14 متجهًا للعمل؛ للمساهمة في تخفيف العبء المادي عن أسرته.

عامل في متجر ملابس

بدأ أمانسيو حياته المهنية كعامل في متجر للملابس، يتولى توصيل الملابس للطبقة الثرية من المجتمع. ولم يكن أمانسيو عاملًا اعتياديًا يقوم بدوره خلال ساعات العمل ثم يغادره مسرعًا متشوقًا لقضاء ساعات راحته، بل وضع هدفه الأكبر نصب عينيه منذ البداية، -ذلك الهدف الذي ربما لو كان قد أخبر به أحدًا حينذاك لظنه مُختلًا- وهو أن يُصبح مليارديرًا من خلال تأسيس مشروع ملابس يساير الموضة العالمية ،على أن تكون في متناول مُختلف طبقات المجتمع.

صعود سريع

قاده هدفه إلى الاجتهاد في عمله، ومحاولة اكتساب أكبر قدر من الخبرات والمهارات التي تؤهله لتحقيق حلمه؛ فسرعان ما عُين مديرًا لأحد متاجر الملابس الشهيرة في “لاكورونا”، ثم انطلق للتفصيل اليدوي مُستعينًا بخبرته في هذا المجال، ونجح في بيع أول مجموعة لملابس النوم النسائية بأسعار في متناول الجميع، فواصل مسيرته حتى حقق أرباحًا ساعدته على افتتاح أول مصنع له عام 1963 في سن الـ 27 عامًا.

وكان أمانسيو يقوم بمهمة توزيع منتجاته على كبرى المتاجر في جميع أنحاء إسبانيا. وفي عام 1975 أطلق علامته التجارية ZARA، التي حققت هدف توفير الموضة بأسعار في متناول الجميع؛ فحققت نجاحًا مُبهرًا، ثم سرعان ما افتتح أول متجر في أشهر مركز تجاري بـ “لاكورونا”؛ لتكون البداية الفعلية لانطلاقة كبرى شهدتها العلامة في جميع مناطق أسبانيا.

تأسيس العلامة التجارية الأم

لم يكتف أمانسيو بنجاح العلامة التجارية ZARA ، فأسس عام 1985 مع زوجته “روزاليا” مجموعة Inditex ، وهي العلامة التجارية الأم التي يندرج تحت مظلتها جميع العلامات الأخرى، التي أنشأها لاحقًا وتضم: “ماسيمو ديوتى”، و”بول ان بير” لتناسب جميع أذواق المجتمع. وفي عام 1989 كان موعده مع المتجر رقم 100 لمنتجاته.

وتضم إمبراطورية Inditex  استثمارات في مبان تزيد قيمتها عن ثلاثة آلاف مليون يورو؛ إذ قام أورتيجا بشراء مبان في أفضل شوارع مدريد وبرشلونة، وأيضًا في مدن مثل لندن ونيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس.

سمات ريادية

لم تكن كل هذه النجاحات المبهرة لتتأتى، إلا لشخص توافرت فيه كافة السمات الريادية التي مكنته من إدارة حفنة من الأعمال التجارية على أكمل وجه؛ وهي:

1- الإخلاص والتفاني في العمل: عُرف عن أمانسيو عدم سعيه للحصول على عطلات طيلة عدة سنوات ، كما كان يقطع المسافات إلى باريس ولندن بسيارته للتعرف على أحدث التصميمات من جهة، ويقترب من الجماهير ويتعرف على حاجاتهم في عالم الملابس من جهة أخرى؛ حتى تسنى له طرح منتجات عالية الجودة تتهافت عليها الطلبات من كل حدبٍ وصوب.

2-التواضع: أحد أبرز سمات الناجحين، الذين يدركون قيمة أنفسهم فيركزون على تنمية مهاراتهم ويتركون أعمالهم تتحدث. كان أمانسيو كارهًا للأضواء، غير مكترث بالظهور الإعلامي الذي لم يكن ليجدِ بعد أن فرضت علامته التجارية وجودها في الأسواق بفضل جودتها وتفردها.

لم يكن يُحب مظاهر الحياة المترفة، بل كان يعيش في شقة ذات طابقين في لاكورونا، ويتناول غداءه مع موظفيه، وكان دومًا ما يظهر بمظهر بسيط للغاية ويرفض أن يرتدي رابطة عنق، بل يفضل ارتداء الجينز الأزرق والتي شيرت، وكان يلعب دورًا حيويًا للغاية في عملية الإنتاج والتصميم بالشركة.

3-الإيمان بقدرات الذات: حيث آمن أمانسيو منذ أن كان لا شئ بأنه سيصبح ذا قيمة وتأثير كبيرين؛ فتمكن من تحقيق حلمه، بخلاف الكثيرين الذين يمتلكون من الإمكانات والقدرات ربما أضعافه إلا أنهم يفتقرون لهذه الروح المعطاءة والتفكير الإيجابي الذي يحطم الحدود ويحقق المعجزات.

حياته الخاصة

أنجب أمانسيو ابنة تدعى ساندرا، وابن يدعى ماركوس من زوجته الأولى، وابنة أخرى تدعى مارتا من زوجته الثانية، وهي التي أوكل إليها مهمة إدارة الإمبراطورية بعد وفاته، وهي حاصلة على درجة في دراسات الأعمال وعملت بائعة في أحد متاجر لندن.

أغني رجل في أوروبا

صٌنف أمانسيو كأغنى رجل في إسبانيا وأوروبا حتى نهاية عام 2015؛ إذ قُدرت ثروته آنذاك  بـ65 مليار يورو، وقد تربّع على قائمة أغنى رجال العالم حينها، أما المركز الأول فكان من نصيب بيل جيتس، ويأتي بعدهم كارلوس سليم، وأرن بافت وبرنارد أرنولت.

دروس مستفادة

1-عنصر السرعة

حينما أسس ZARA، حرص على توفير المنتجات في المتاجر بشكل أسرع من بقية منافسيه، عبر تحديث المخزون من الملابس مرتين في الأسبوع الواحد، وهو ما ميزه عن منافسيه.

2-تجاوز توقعات العملاء

لم يستند أورتيجا لما يتم عرضه من منتجات في دور الأزياء، فلم يكن مقلدًا، بل كان مبتكرًا، فحرص على متابعة ما يرتديه عملاؤه المستهدفون ويستمع إليهم لمعرفة متطلباتهم في عالم الأزياء؛ ما ساعده على توفير منتجات تلبي الحاجات الفعلية للعملاء.

3-مبادئ ملهمة:

وضع أمانسيو مبادئ مُلهمة نصب عينيه وسار على خطاها وهي:

  • لا يمكن ضمان النجاح أبدًا.
  • النمو أو الموت.
  • أسوأ شيء يمكن للمرء القيام به، هو أن يصبح راضيًا عن نفسه.
  • إذا كنت ترغب في الابتكار، فلا تركز على النتائج.
  • اللامبالاة هي أسوأ صفة إذا ما أردت بلوغ هدف مهم؛ لذلك ينبغي دائمًا أن تكون لدينا رغبة في الإتقان وقدرات تحليلية على الدوام.

 

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

كولونيل ساندرز..وخلطة كنتاكي

أقواله الشهيرة –        “تذكر أن كل فشل، يمكن أن يكون نقطة انطلاق لشيء أفضل”. –        …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *