أمير الكويت.. مشاعر إنسانية وقلب صادق.. وعد فأوفى.. و شهد الحزن فرسم الابتسامة

أمر بإنشاء الصندوق الكويتي للتنمية ليوفر الحياة الكريمة لشعوب الدول الفقيرة.

 

الحاكم الـ15 من أسرة آل الصباح والأمير الخامس في مسيرة الدولة الدستورية

 

الكويت أحيت الدور المحوري للقطاع الخاص في قيادة التنمية لترفع مستوى معيشة الإنسان

 

التركيز على تنمية نشاطات اقتصادية تسهم في رفع مستوى معيشة الإنسان الكويتي 

 

الأمن الغذائي والتكامل الاقتصادي الإقليمي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير البنية التحتية في الدول العربية، أهم أولويات الكويت

 

الكويت: من علاء الدين مصطفى

 

دشنت الكويت احتفالاتها بالأعياد الوطنية تزامنا مع الذكرى التاسعة لتولي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم، وذلك برفع الأعلام في المحافظات والمؤسسات مع إقامة الاحتفالات والكثير من الفعاليات الخاصة بكل منها.

في هذا الوقت من العام ترتدي البلاد ثوبي الفرح والسرور مزدانة بجو من السعادة والرخاء خاصة أن مناسبة ذكرى الاستقلال والتحرير وجلوس سمو الأمير تترافق وإعلان سموه زعيما للإنسانية؛ وذلك من أكبر شخصية دولية هي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وغيره من الشخصيات العالمية.

وتجري الاستعدادات للاحتفال بجميع هذه المناسبات على قدم وساق في كل المصالح الحكومية ومختلف مناطق البلاد التي تبدأ بمراسم رفع العلم، حيث يحرص سمو الأمير على الرعاية والحضور يتبعه في ذلك كبار الشخصيات والمسؤولون وذلك إيذانا ببدء الاحتفال بالأعياد الوطنية.

ترافق الاحتفالات عادة مهرجان “هلا فبراير” للتسوق والترفيه بدعم من القطاع الخاص وبعض المؤسسات أبرزها مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية التي استمرت مع المهرجان منذ انطلاقته الأولى، ويتضمن المهرجان كرنفالا استعراضيا يتم في العادة على امتداد شارع سالم المبارك في منطقة السالمية، كذلك يتضمن مهرجانا تسويقيا بالتعاون مع المجمعات والمحال التجارية لعمل خصومات وعروض خاصة بهذه المناسبة إضافة إلى مجموعة من كبرى الحفلات الغنائية، والأمسيات الشعرية وبعض الأنشطة الترفيهية.

وخلال الاحتفالات تزيد السياحة البينية وبشكل خاص الخليجية منها إذ تتجاوز المائة ألف سائح مضيفة الكثير من الرواج الاقتصادي لجميع الأنشطة خاصة في ظل طقس لطيف يسود الكويت في تلك الفترة من العام.

لا شك أن لمثل هذه المناسبات الوطنية أثرها الإيجابي في تعزيز روح المواطنة وترسيخ الولاء والانتماء للوطن في ظل مشاركة فعالة من جميع شرائح المجتمع وحتى المقيمين على هذه الأرض الطيبة.

عام جديد

عام جديد حافل بالإنجازات والعطاءات يسجله التاريخ اليوم للكويت ولسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد باني نهضة الكويت الحديثة ومؤسس الاقتصاد الكويتي الحديث، وقائدها الذي وضع بناء الإنسان الكويتي وتحقيق مصالحه وتطوير التعليم والعمل في سلم أولوياته، واستطاع بحكمته وخبرته ونظرته الثاقبة أن يحقق الأمن والاستقرار للكويت رغم الظروف الصعبة والتحديات الكثيرة التي تواجه المنطقة.

وها هو يواصل اليوم استكمال مسيرة النهضة والبناء باقتدار كبير، يحمل في قلبه ووجدانه هموم الكويت، متطلعا إلى أن تصبح البلاد صرحا اقتصاديا شامخا ومنارة للعلم والتقدم مواكبة تطورات العصر، ويحمل سموه في قلبه وفكره هموم وقضايا أمته، ويسعى إلى البحث عن حلول لها، وصولا إلى التنمية، لإعادة بناء الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج.

ويحرص حضرة صاحب السمو أمير الكويت منذ توليه مهام الحكم على التماسك والتلاحم والترابط بين القيادة والشعب، وذلك بدعم لا محدود من سمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح والمواطنين كافة.

شيخ الدبلوماسية

شيخ الدبلوماسية الكويتية والعربية الذي استطاع بنظرته الثاقبة والحكيمة التعامل مع قضايا الكويت الداخلية والسياسية والاقتصادية وبفطنته وسرعة بديهيته في قراءة الأحداث اتخذ القرارات اللازمة التي من شأنها رفعة الوطن والمواطن.

واستثمر سموه خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي وعلاقاته الوطيدة مع الكثير من الزعماء والقادة والمسؤولين في العالم لإرساء دعائم قوية في علاقات الكويت مع معظم الدول، ما أكسبها مكانة مرموقة في المحافل الدولية.

وقد لقب سموه بصباح الرابع كونه رابع حاكم للكويت يحمل اسم الشيخ صباح بعد صباح الأول وصباح الثاني والشيخ صباح السالم رحمة الله عليهم جميعا.

 

إنجازات طموحة

خلال فترة توليه الحكم تحققت إنجازات عديدة، فقد استطاع سموه أن يؤكد رغبته وسعيه بجعل الكويت تسير في طريق التنمية أسوة بمثيلاتها في بعض دول الخليج، وكان أبرزها انعقاد القمة العربية الاقتصادية عام 2009م وانعقاد اجتماع مجلس التعاون الخليجي في الكويت، وما خرجت به تلك القمم العربية والخليجية من قرارات وتوصيات ستعود بالفائدة على الإنسان العربي وتطلعاته نحو المستقبل الاقتصادي للبلدان العربية، وتحقيق الفائدة على دول الخليج العربي ذات المصالح الواحدة التي يشتركون بها.

وقد تقلد سموه مهام منصبه أميرا للكويت في 29 يناير 2006م، وفي مثل هذا اليوم ومنذ ثمانية أعوام ضجت قاعة عبدالله السالم بالتصفيق الحار لسموه لدى دخوله القاعة التي شهدت جلسة خاصة أدى سموه خلالها اليمين الدستورية أميرا للكويت ليواصل سموه ومنذ ذلك الحين العمل من أجل الكويت وشعبها وجعلها دولة عصرية مزودة بالعلم والمعرفة ملؤها التعاون والمحبة بين أهلها.

تعود مسيرة سمو الأمير كشخصية كويتية بارزة إلى أكثر من 57 عاما تربع منذ بدايتها على قمة الدبلوماسية الكويتية تشهد على ذلك سجلات الجمعية العامة للأمم المتحدة فطالما كانت كلمة الكويت التي تنطق بسياستها ومواقفها إزاء القضايا الإقليمية والدولية وفي معظم الأحوال من نصيب سموه فاستحق عن جدارة لقب أمير الدبلوماسية.

كعميد لدبلوماسيي العالم استطاع سموه أن ينسق السياسة الخارجية للبلاد ويدرس الشؤون المتعلقة بها ويسهر على علاقات الكويت مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية ورعاية مصالح الكويتيين وحمايتهم في الخارج.

وفي هذا الشأن كان لسمو الشيخ صباح الأحمد بصمات واضحة، حيث قام بجولات مكوكية لمختلف دول العالم مرسخا بذلك علاقة الكويت مع تلك الدول في شتى المجالات، وكانت هذه الجهود من الدعائم والركائز الأساسية التي أسهمت في وقوف المجتمع الدولي مع الحق الكويتي إبان محنة الغزو العراقي للكويت.

كما مكنت الخبرة الكبيرة والمتعددة لسموه أن يشكل مرجعية عربية وعالمية يركن إليها فكان سموه موضع استشارة ووسيطا لحل ومعالجة الكثير من المشكلات التي واجهت وتواجه دولا عربية وغير عربية تكلل معظمها بالنجاح كان آخرها محاولاته الحثيثة لإغاثة الشعب السوري في أزمته ورعايته لمؤتمري المانحين الأول والثاني الذي شهد بعظم دور الكويت فيها القاصي والداني.

وخلال توليه رئاسة الوزراء ومنذ عام 2003م ظهرت جليا قدرة سموه على إدارة شؤون البلاد ومواجهته للأحداث سواء المحلية أو العربية أو العالمية مستلهما الروح الكويتية البعيدة عن النظرة الضيقة وتغلب روح الأسرة الواحدة.

عند أبواب فبراير يقف يناير في يومه الـ29 مستهلا الأفراح في دولة الكويت بتولي صاحب السمو مقاليد الحكم في مسيرة استحق عنها بجدارة لقب رجل المصالحة العربية والوحدة الوطنية.

 

الحاكم الـ15 من أسرة آل الصباح

 

يعتبر سموه الحاكم الـ15 من أسرة آل الصباح والأمير الخامس في مسيرة الدولة الدستورية، وقد أكد في خطابه الأول عند توليه دفة القيادة في الحكم على العمل من أجل الكويت وشعبها وتولي المسؤولية المنوطة به على أكمل وجه ودعا سموه الجميع للعمل من أجل جعل الكويت دولة عصرية حديثة مزودة بالعلم والمعرفة يسودها التعاون والإخاء والمحبة، ويتمتع سكانها بالمساواة في الحقوق والواجبات مشددا في كلمته على ضرورة المحافظة على الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير؛ ليعكس سموه بذلك اهتمامه الشديد برفع اسم بلاده بالعلم والديمقراطية التي عرف عنه عشقه لها، وعمله على ترسيخها وهو الذي عاصر العمل بالدستور منذ تأسيس الدولة الحديثة وكتابة دستورها، وكانت له لمسات في نهضة الكويت منذ سنوات سابقة، بل كان أحد مؤسسيها وأحد المطورين فيها في المجال الاقتصادي والدفاعي والأمني والتربوي وغيرها.

 

هموم الدول الفقيرة

لسموه -حفظه الله ورعاه- يد عاملة في وضع لبنات كثيرة من لبنات بناء الكويت، وكان أبا للجميع ينطلق من الكويت ويعود لها بعد ما يحط في عدة بلدان حاملا ملفات وقضايا ليست للكويت فقط، بل أيضا هموم الدول الفقيرة ورسائل السلام والدعوة للتنمية الاقتصادية، وتحقيق المصالح المشتركة بين الدول الخليجية والعربية، فكان أثر عمله واضحا على الصعيد المحلي والخارجي، ولعل أبرزها المصالحة العربية في القمة الاقتصادية.

كما شهد عهده توسيع وترسيخ الديمقراطية والمشاركة الشعبية فزادت الحريات الإعلامية وتوسعت الصحف وزادت أعدادها، كما زاد دور المرأة الكويتية في المشاركة الشعبية السياسية وحصلت على حق كانت تحلم به طويلا وتحقق على يد سمو الأمير، ولقب سموه بشيخ الدبلوماسيين العرب وعميد الدبلوماسية الكويتية؛ وذلك بسبب تاريخه العريق في الدبلوماسية الكويتية التي أسسها كوزير خارجية لأكثر من 40 عاما.

 

كلمات وأقوال خالدة

لصاحب السمو أمير الكويت كلمات وأقوال خالدة تهدف إلى بث القيم والمبادئ السامية في نفوس المواطنين ووضع الكويت أمام أعينهم ونبذ الفتن وغيرها من التوصيات التي جاءت لتؤكد أن أميرنا -حفظه الله- يعشق الديمقراطية ويحرص عليها. ومن صفاته الصراحة والصدق ولحديثه وقع مؤثر على كل من يسمعه فهو دائما يتحدث من القلب إلى القلب وليس حديثا يراد منه بث الدعاية السياسية المضللة، ومن أقواله -حفظه الله:

“إن الوحدة الوطنية الجامعة المانعة الحاضنة لأبناء هذه الأرض الطيبة هي الركن الأساسي في تماسكهم وحرصهم على ثوابتهم وتراثهم الأصيل، وعلى تكريس انتمائهم لوطن لا يعرف التفرقة بين أبنائه، أو أي تصنيف وتقسيم يمس نسيجه الاجتماعي، ليبقى وطنا للجميع، يسود بين أبنائه صفاء النفوس وحسن النوايا وحب العمل”.

وقال سموه رعاه الله: “إن ثروة الكويت الحقيقية في أبنائها، وهي ثروة لا تعادلها أي ثروة، فهم عماد المستقبل وأمل الوطن، وعلى سواعدهم تبنى الإنجازات وتحقق الطموحات، وعليهم أن يتسلحوا بسلاح العلم الحديث في عصر الثورة المعلوماتية، الذي تتسابق فيه الأمم لتأخذ لها مكانا في مسيرة التقدم . ولذلك فلا بد أن يكون لنا نصيب من هذا التطور من خلا ل نقلة نوعية في نظامنا التعليمي”.

وقال سموه: “إن مسؤولية الحفاظ على هذا الوطن العزيز، والحرص على تطوره ونمائه وازدهاره، وعلى ثرواته ومقدراته مسؤولية وطنية مشتركة تقع على عاتقنا جميعا.. وهى ليست حكرا على سلطة أو فرد، كما أنها ليست مجالا للتشكيك أو المزايدة، والكل يعلم أن أبوابي مفتوحة ووالد الجميع لسماع ما يتم طرحه من أفكار ومقترحات، تهدف إلى تعزيز مسيرة بناء الوطن وتنميته، والحفاظ على مصلحته”.

 

التخطيط والتنمية

ومن أقواله أيضا: “إن التخطيط والتنمية هما في طليعة أولوياتنا الوطنية التي يجب الاتفاق عليها والعمل على إنجازها، فالتخطيط والتنمية هما ضرورة حياة وأساس بناء وضمان مستقبل لأبنائنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة، وإن ما نتطلع إليه من تخطيط وتنمية لا بد أن يكون محورهما الإنسان الكويتي، وهدفهما خيره وسعــــادته، وأدوات تحقيقهمـــــا عملــــــــه وجهــــــده ونشــــاطه وعلمه ومبادراته مع تسامحه وانفتاحه”.

ودائما ما يؤكد سموه -حفظه الله- في مناسبات عديدة “إن أحد أهم أولوياتنا تنويع مصادر الدخل الكويتي حتى نؤمن مستقبل أجيالنا؛ لأن النفط بطبيعته مصدر قابل للنضوب؛ ولذلك فإن تحويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي مرموق أصبح حلا بلا بديل إذ هو يساعدنا على توفير المزيد من فرص العمل المنتجة حتى نستجيب للاحتياجات المتزايدة لأبنائنا”.

“ما من مدرسة يمكن الاستفادة منها لمن يريد كتابة التاريخ مثل التمرس بالعمل الدبلوماسي، فهي تعين على اكتشاف الحقائق السياسية من غضون الأوراق والتصريحات وتعلم كيفية تأويل الوثائق والوقوف على نواقصها وتقوية الشعور بنسبية الوقائع وهي أولى مبادئ التاريخ”.

كتاب وثائقي

في يناير عام 1992م أصدر المركز الإعلامي الكويتي بالقاهرة كتابا وثائقيا على جانب كبير من الشمولية والأهمية (الدبلوماسية الكويتية في مواجهة العدوان العراقي على الكويت)، الذي تضمن الوثائق الكويتية والعراقية. وفيما يلي نص رسالة مؤسس وراعي الدبلوماسية الكويتية سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – رئيس مجلس الوزراء إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 20 فبراير / 1991م لقوة بلاغتها المنطقية وموضوعيتها ودقة تقييمها للأوضاع وخلفياتها التاريخية وتفنيدها وبعمق الادعاءات الباطلة للنظام العراقي في تبريره لغزو دولة الكويت الشقيقة:

 

 

 

قائد للإنسانية

 

ليس بغريب أن يطلق العالم على دولة الكويت “مركزا للإنسانية” وأن يطلق على أميرها قائدا للإنسانية، فلأمير الكويت مشاعر إنسانية فياضة وقلب صادق فصدق، ووعد فأوفى، وشهد الحزن فرسم الابتسامة، لم يحدد لعطائه وقتا ولا يوما ولا شهرا ولا سنه إنما يعمل ليل نهار وفي كل وقت من أجل الإنسانية.

فاختيار الكويت بقيادة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح، مركزا إنسانيا عالميا، يشكل دلالة على مكانة الكويت الدولية المهمة ودورها في حل المشكلات بالعالم ووضع حلول لها.

الفقر والجوع والمرض

حرص أمير الكويت على محاربة الفقر والجوع من خلال إعلانه أمام المؤتمر الاقتصادي الإسلامي الدولي الرابع، الذي استضافته الكويت في أبريل 2008م مبادرة إنشاء صندوق الحياة الكريمة في الدول الإسلامية وتبرع الكويت بمبلغ 100 مليون دولار، حيث استهدفت المبادرة دعم توفير السلع الغذائية الأساسية للمحتاجين بشكل عاجل والتعاون معها.

وقد قرر مجلس الوزراء في أكتوبر 2008م إسناد إدارة الحساب الخاص بصندوق الحياة الكريمة في الدول الإسلامية إلى الصندوق الكويتي للتنمية، وتسلمه المبلغ المخصص لإنشائه البالغ 100 مليون دولار من وزارة المالية، تمهيدا لاستخدامه مع أي عائد من استثمار لتحقيق أهدافه وبالفعل وضع الصندوق الخطط والترتيبات اللازمة لإدارته.

أما الدول المستفيدة من صندوق الحياة الكريمة، فهي الدول الإسلامية الأشد فقرا والأقل نموا، وفق تصنيف الأمم المتحدة وعددها 22 دولة من بين 56 دولة في منظمة المؤتمر الإسلامي، بحيث توزع المنح بينها وفق عدد السكان في كل منها، على ألا تتجاوز حصة أي دولة عشرة ملايين دولار ولا تقل عن مليون دولار
الأهداف الإنمائية.

ومن بين مبادرات أمير الكويت في هذا الشأن، الدعوة إلى حشد موارد مالية قدرها مليار دولار في برنامج هدفه تمويل مشاريع إنمائية في الدول الآسيوية غير العربية، للمساهمة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، حيث أعلن سموه مساهمة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار في ذلك البرنامج.

وكذلك مبادرة دعم وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم والقائمة على استغلال الموارد المحلية المتاحة من سلع وخدمات برأسمال يبلغ ملياري دولار التي أطلقها سموه في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الذي استضافته الكويت عام 2009.l

وقد أمر الكويت بتقديم مبلغ قدره 500 مليون دولار لتفعيل انطلاقة هذه المبادرة التنموية والإعلان عن مساهمة دولة الكويت بـ500 مليون دولار لمنطقة شرق السودان، بغية تنفيذ مشروعات بنى تحتية وخدمات خلال مؤتمر المانحين لإعمار شرق السودان الذي عقد في الكويت عام 2010م، إضافة إلى تنظيم الكويت مؤتمرين دوليين لدعم الوضع الإنساني في سورية ورفع المعاناة عن الشعب السوري.

مدينة المؤتمرات

ولا بد من الإشارة إلى أهمية عقد قمتين في نوفمبر 2013م ومارس 2014م الأولى قمة عربيةــ إفريقية، التي دعا سمو أمير الكويت إلى عقدها في الكويت بهدف إعطاء دفعة التعاون المشترك، والقمة الثانية هي القمة العربية التي حفلت بجدول أعمال ذاخر اقتصاديا وسياسيا، ما أكد أهميتها القصوى في هذه المرحلة.

انعقاد هاتين القمتين، يؤكد أن الكويت بقيادة أميرها باتت المكان الأنسب والأجدر بانعقاد مثل هذه المناسبات المهمة في ظل الظروف التي تجتازها الأمة العربية، والآمال العريضة التي تحدوها الشعوب العربية في تطلعها نحو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أن الدور الكويتي الرامي إلى دفع العمل العربي المشترك قدما إلى الأمام، قد ظهر بوضوح منذ عقدت في الكويت أول قمة عربية اقتصادية عام 2009م، تلتها قمم أخرى كالقمة العربية- الإفريقية الأولى والقمة العربية- الإفريقية الثانية وخرجت بـ28 توصية تبلورت جميعها خلال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العربي- الإفريقي.

صندوق الحياة الكريمة

الصندوق الكويتي للتنمية قال في تقرير له: إن توجيهات سمو الأمير ومبادراته الإنسانية في أرجاء العالم إضافة إلى دوره خلال السنوات السابقة أسهم في المجمل بتحسين الظروف المعيشية للكثير من الأفراد وأوجد فرص عمل جديدة أسهمت في الحد من الفقر والجوع، إضافة إلى دعم الأهداف الإنمائية المرجوة من خلال الصندوق الكويتي للتنمية، الذي يطلق عليه البعض “صندوق الحياة الكريمة للشعوب”.

ولتحقيق الأثر الاقتصادي المطلوب، تأتي المنح التي يقدمها الصندوق الكويتي، مصحوبة بالشروط التي تكفل ذلك، وأن تلتزم بها البنوك المتخصصة في مجال تمويل المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في مجال الزراعة وتوفير الغذاء، بما في ذلك تربية الحيوانات والدواجن وصيد الأسماك وعمليات التصنيع الزراعي الصغيرة، فضلا عن توفير القروض الموسمية لتمويل المدخلات الزراعية والخدمات اللازمة للإنتاج.
وفي حال عدم وجود مؤسسات أو بنوك متخصصة في مجال الإقراض الزراعي في تلك الدول، يتولى الصندوق الكويتي إنشاء نافذة في أحد البنوك أو إحدى المؤسسات المالية الملائمة التي تعمل في تلك الدول للقيام بعمليات التمويل في المجال المطلوب باستخدام مبلغ المنحة المخصصة لكل منها، حرصا منه على التحقق من سلامة الأوضاع المالية والإدارية للمؤسسات والبنوك التي يتم فتح حساب الائتمان فيها.

بالتزامن مع ذكرى تولي أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم وفي محاولة لرصد التصور الأميري في بناء الوطن استعرض مركز اتجاهات للدراسات والبحوث مسيرة سموه. وفي أولى حلقاته عن هذا التصور السامي لمقومات إنشاء الوطن وتقدمه, يؤكد أن الكويت شغلت مكانة مركزية في ذهن سموه بتأكيداته المستمرة على أنها تستحق التضحية والتعاون على تطويرها لتحقيق النهضة والتنمية المستدامة.

طالما أشار الأمير إلى مجموعة من النقاط التي من شأنها تحقيق هذا الهدف ظهر ذلك في عديد من خطاباته ومنها التأكيد على المقومات الأساسية لبناء وطن متقدم, ومعرفة التحديات التي تواجهه بجانب رسم السياسات التي تنهض به.

وبحسب رؤية سموه فإن هناك مجموعة من المقومات المحددة لبناء الوطن تتلخص في التواصل الجيلي بين مختلف القيادات السياسية السابقة واللاحقة يدعمها احترام البنيان الدستوري وترسيخ النظام الديمقراطي.

الأمر الذي يرتبط بإرساء بنية المؤسسات وترسيخ دولة القانون ولم ينس سموه ضرورة الإدماج النسائي التنموي فبناء ونهضة الوطن قائم على وجود المرأة بجانب الرجل، ومن هنا يولي سمو الأمير اهتماما متزايدا بحقوق المرأة الكويتية، ففي عهده استطاعت المرأة أن تكون عضوا في مجلس الأمة وتشارك في العمل السياسي، وشغل بعضهن مناصب وزارية مرموقة.

وخلال مسيرة سموه تعددت التحديات وتشعبت طرقها ووفقا لرؤيته فإن إساءة استخدام الأدوات الديمقراطية خاصة خلال السنوات السبع الماضية وزيادة الاحتقان بين الحكومة والمعارضة وقف عائقا في طريق تقدم البلاد وتنميتها خاصة بعد تزايد حدة الانقسامات الاجتماعية والبعد عن الأطر القانونية في التعبير عن الرأي.

وحول عملية بناء وتطور الوطن وفقا لرؤية وفكر أمير البلاد خلال المرحلة المقبلة؛ وذلك عبر تشجيع روح المبادرة الجماعية وإعلاء قيمة المصلحة العليا بجانب تواصل الاهتمام بالأبعاد التنموية بما فيها من تطوير وتأهيل للكوادر البشرية من خلال التركيز على الشرائح الشبابية.

كما أن تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية: هو أساس لأي عمل وطني ناجح.

وأخيرا التواصل بين دروس الماضي وأوضاع الحاضر والتهيؤ للمستقبل في مزيج ناجح يحقق من خلاله المواطن آماله في النجاح والرخاء.

رؤى اقتصادية لسمو أمير الكويت

–  دعم الاقتصاد الكويتي من خلال مواكبة النهضة الاقتصادية الكبيرة التي يمر بها العالم أجمع.

–  اتباع نهج الاقتصاد الحر وإتاحة المجال للاقتصاد الكويتي، لينافس اقتصاديات المنطقة.

–  تذليل الصعاب أمام المستثمرين المحليين والعالميين وتخفيف القيود البيروقراطية وتشريع قوانين جديدة لحماية وتشجيع الاستثمار حتى تكون الكويت مركزا ماليا واقتصاديا للمنطقة وللعالم.

–  تحول الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار.

–  توافر بنية أساسية ملائمة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة.

–  استعادة الدور الريادي الإقليمي لدولة الكويت كمركز مالي وتجاري.

–  إحياء الدور المحوري للقطاع الخاص الكويتي في قيادة التنمية.

–  تخفيف القيود البيروقراطية وتشريع قوانين جديدة لحماية وتشجيع الاستثمار.

–  تبادل الآراء حول مختلف القضايا الاقتصادية وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية وأزمة الغذاء وقضايا الطاقة.

–  التركيز على تنمية نشاطات اقتصادية تسهم وترفع مستوى معيشة الإنسان.

–  التركيز على الاستثمار في قطاع الزراعة بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي لعالمنا الإسلامي.

–  ضرورة تحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي كخطوة أساسية للوصول إلى السوق الإسلامية المشتركة.

–  أهمية تحسين مناخ الاستثمار وتطوير البنية التحتية في الدول العربية.

–  العمل على تعزيز فرص الاندماج بالاقتصاد العالمي.

–  دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي، تحقيقا للتكامل فيما بين الدول العربية.

–  دعم منظمة المؤتمر الإسلامي وأجهزتها التابعة والمتفرعة.

–  استغلال ما حبانا اللهُ به من نعم وثروات استغلالا مثاليا لا تبذير فيه، من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

–  استغلال عناصر توفير الأمن الغذائي في محيط فضائنا الجغرافي.

–  الكويت تدرك الأهمية الاستراتيجية للمجموعة العربية- الإفريقية.

–  تحقيق التنمية يتطلب وضع برامج وأهداف محددة.

–  التفاعل مع المبادرات الإسلامية ويتمثل ذلك بدعمها للصندوق الدولي المخصص للقضاء على الفقر التابع للبنك الإسلامي للتنمية.

–  دعم العمل المشترك سواء في الإطار العربي أو في الإطار الإسلامي.

 

مناصب تولاها سمو الأمير

ولعلنا بهذه المناسبة السعيدة نستذكر معا نبذة بسيطة عن أهم المناصب التي تولاها صاحب السمو أمير البلاد:

تمّت مُبايعة سموه بالإجماع أميرا لدولة الكويت في 29 يناير 2006م, وصدر مرسوم أميري بتاريخ 13 يوليو 2003م بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء, كما وُلي منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية في 18 أكتوبر 1992م. وكان نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية في 3 مارس 1985م وتولى سموه عديدا من الحقائب الوزارية من بينها: توليه وزيرا للإعلام بالوكالة، إضافة إلى منصبه نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية في الفترة من 4 مارس 1981م وحتى 9 فبراير 1982م.

عين نائبا لرئيس مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير 1978م، إضافة إلى منصبه وزيرا للخارجية ووزيرا للإعلام بالوكالة في الفترة من 2 فبراير 1971م وحتى 3 فبراير 1975م إضافة إلى منصبه وزيرا للخارجية، وأثناء رئاسته لمجلس الوزراء وضع سموه في أول اهتماماته البعد الاقتصادي والتنموي في علاقات الكويت الإقليمية والعالمية؛ للدخول في عصر جديد تأخذ فيه الدبلوماسية الاقتصادية مكانتها الريادية بجانب الدبلوماسية السياسية.

وتولى كذلك منصب وزير الخارجية ابتداء من 28 يناير 1963م واستمر متقلدا هذا المنصب في جميع الوزارات التي شكلت منذ عهد الاستقلال وحتى 20 أبريل 1991م.

وأصبح وزيرا للإرشاد والأنباء في 17 يناير 1962م، ورئيسا لدائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وأضيفت إلى مسؤولياته رئاسة دائرة المطبوعات والنشــر 1955م, وهو عضو في الهيئة التنظيمية للمجلس الأعلى. وعضو في مجلس الإنشاء والتعمير.

عن علاء الدين مصطفى

شاهد أيضاً

خالد الزروك؛ صاحب مؤسسة خالد فيصل الزروق التجارية

“خالد الزروق” يُطلق علامة تجارية أثناء دراسته بالجامعة

كان خروجه لسوق العمل مبكرًا، وعمله بالعديد من المهن، قائده لعالم التجارة، فأنشا – وهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *