أدعو الشركات في المنطقة العربية لتبني برنامج واضح للاستثمار في ريادة الأعمال

تقلد أمجد البصيري منصب المدير التنفيذي للجمعية العربية للمسؤولية الاجتماعية في عام (2011م) من مقرها في المنامة عاصمة مملكة البحرين، وعند سؤالنا له عن دور الشركات في تحقيق وتنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية قال: نلاحظ غيابا واضحا للحلول الابتكارية والجريئة للتعامل مع قضيتي الفقر المزمن والبطالة لعقود طويلة في المنطقة العربية، ولا يزالان هما المرادف لمعظم الاقتصاديات العربية، ولذلك فإن ما يقدر بنسبة (30- 40%) من سكان الدول العربية غير المنتجة للنفط يعيشون في دائرة الفقر هم من الشباب الذي يفتقر للحياة الكريمة، وإن استمر هذا الغياب في إيجاد حلول مبتكرة وجريئة والعمل من أجل التنمية الاجتماعية الاقتصادية في المجتمعات العربية، سيستمر الفقر ينهش في أجساد الشباب، مؤكدا أنهم كانوا يجلسون في جلسات عصف ذهني طويلة للخروج بحلول يمكن أن تشكل فارقا في حياه هؤلاء الشباب، وحاولوا توظيف كل معارفهم وخبراتهم واستخدام مواردهم بشكل أمثل لإطلاق مشاريع تسهم بشكل مباشر في إيجاد حلول للحد من هذه المشكلة، ورأينا أن على القطاع الخاص التحرك بسرعة وبجدية أكبر للمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبناء بيئة داعمة للريادة في مختلف أرجاء المنطقة لبناء حياة أفضل لمجتمعاتنا.

ويضيف: اليوم ومع التغيرات الجذرية التي يشهدها العالم العربي، يمكننا القول إن المسؤولية الاجتماعية للشركات تلقى رواجا كبيرا، فهناك أعداد متزايدة من الشركات تتبنى هذا المفهوم كجزء أساسي من سياساتها.

وقد صادف في نهاية عام (2011م) أن أطلق رجل الأعمال (فاديغندور) رئيس مجلس إدارة “ومضة”، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة “أرامكس”، أحد شركات النقل واللوجسستيات الأكثر انتشارا في الشرق الأوسط وجنوب آسيا مبادرة أسماها “المسؤولية الريادية للشركات” وأنا أحب أن أسميها “نداء المسؤولية الريادية للشركات” حيث علقت عليها بالقول آنذاك “آن الأوان للشركات أن تخاطر كالرياديين بالاستثمار في الشباب “حيث تعتبر فعلا” المبادرة “وأطلقت نداء لكل الشركات في المنطقة العربية لتبني برنامج واضح للاستثمار في ريادة الأعمال، فالريادة اليوم هي أفضل مسار يمكن أن يسلكه الشباب لخلق فرصهم بأنفسهم وتزويدهم بمصدر دخل مضمون. فالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، الرسمية منها وغير الرسمية، تمثل الحصة الأكبر من القطاع الخاص، فهذه الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستوعب أكثر من (30%) من القوى العاملة، إن أضفنا إلى ذلك الشركات غير الرسمية، سنجد أن النسبة سترتفع بشكلٍ واضح وحددت المبادرة مسارات مقترحة تشكل خارطة طريق للقطاع الخاص (التعليم، التزويد برأس المال، تقديم المعرفة، التوجيه، ربط الرواد مع شبكات العلاقات، التأييد، وحشد الجهود، والمناداة بتأسيس بيئة محفزة للريادة)، كما يجب بناء قواعد بيانات لحصر المؤسسات الداعمة للريادة (الإعلام، الريادة الذاتية للشركات، العمل والتعاقد مع الرواد، بناء مجتمعات ومساحات مخصصة للشركات الناشئة(.

وقد تركت المبادرة للشباب مهمة الحشد والتأييد وتحفيز القطاع الخاص وتنظيم جهوده نحو بناء بيئة داعمة، وستكون هذه البيئة المحفزة هي الأساس الذي تبنى عليه استراتيجيات التنمية في المنطقة، والمحور الذي ترتكز عليه الشراكات الجديدة بين القطاعين الخاص والعام، في تلك الأيام أشارت دراسة حديثة عن تطلعات الشباب العربي في المنطقة إن أعلى الأولويات لدى الشباب هي الحصول على دخل مرض، وإن أكبر هاجس لديهم هو تكاليف الحياة، كما تدل جميع التحليلات التي تعنى بموضوع التحديات التي تواجه سوق العمل العربي على أنها مرتبطة إلى حد كبير بضعف الأنظمة التعليمية، والعبء الكبير على القطاع العام، واستثمارات عشوائية أدت إلى إضاعة الكثير من القدرات البشرية بدلا من تغذيتها وتنميتها.

هذه الدرسات أضافت أعباء إضافية لرواد الأعمال خصوصا فيما يخص الأنظمة التعليمية، حيث عليهم مهمة سد الفجوة المهارية المطلوبة في سوق العمل، وإن لم يجد الشباب الدعم من القطاع الخاص واتسعت دائرة البطالة والفقر، حتما سنجد الكثير من الظواهر السالبة تظهر في المجتمع أسوأها إدمان المخدرات وتفشي الجريمة، فهجرة العقول أيضا إحدى التحديات الماثلة أمامنا، خصوصا نحن في السودان حيث أشارات آخر الأرقام الرسمية أن معدلات هجرة الشباب دون سن الـ 40 وصلت إلى 20 ألف شاب كل ستة أشهر.

وقال البصيري: على الصعيد الشخصي كنت متفائلا جدا بالمبادرة وإن الشركات ستتلقاها بكل حماس وستعمل بكل قوة لتنزيلها على أرض الواقع، وقد طفت أكثر من (5) دول عربية كنت أؤمن بها ونتائجها المرجوة، لكن للأسف خاب ظني وأصاب المبادرة الوهن وخبا نورها تدريجيا، خلال كتابة أول مقالاتي في مجال ريادة الأعمال وكلي حماس بأن الشهور القادمة ستشكل فارقا حقيقيا في هذا المجال، حيث شهد السودان (3) أحداث مهمة “استاريب بزنس ويكند – الأسبوع العالمي لريادة الأعمال -إطلاق النسخة السودانية من مجلة رواد الأعمال العالمية” أود أن أسترجع حماسي القديم بمبادرة “المسؤولية الاجتماعية للشركات” وأطلق نداء لكل المبادرات والمراكز والشركات والمسؤولين ورواد الأعمال الشباب، دعونا نطلق نسخة سودانية من هذه المبادرة تكون نموذجا حقيقيا لكل من يأتي خلفنا بالمنطقة العربية بأن شباب السودان عزيمتهم لا تلين وقادرون على تحدي الصعاب، دعونا نضع الشركات أمام تحد إما أن تنحاز للشباب والبناء، أو ستكون في نهاية القائمة، ودعوني أستخدم الجملة ذاته الأسطورية التي استخدمها الصديق فادي غندور (نحن مؤهلون لإحداث فرقٍ كبير بما نملكه من أدوات).

عن أمجد البصيري

شاهد أيضاً

المسؤوليـة الاجتماعيـة للشركات

الإدارة هي المسؤولة عن التوفيق بين أصحاب المصالح المتعارضة وتحقيق التوازن بينها، لكن هل تسود العلاقات الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *