أثر المشاريع الرائدة على دعم الاقتصاد الوطني

من الملاحظ في الوقت الحالي أن هناك تركيزاً واضحاً من المعنيين بشؤون الاقتصاد في دول العالم على الدور المهم الذي تؤديه المشروعات الرائدة في إنشاء اقتصاد وطني متين، خاصة أن هذه المشروعات تقدم الكثير من المساهمات في تشغيل اليد العاملة من جهة، ودعم المشاريع الكبيرة ودعمها بالكثير من الخدمات والسلع المهمة من جهة أخرى.

إنَّ الأهمية البارزة لهذه المشروعات كونها تنشط مختلف القطاعات الاقتصادية الزراعية منها والصناعية والتجارية والخدمية .. إلخ.

كما أنها تأتي تلبية لحاجات اجتماعية واقتصادية في الأماكن التي لا يمكن للمشروعات الكبيرة أن تؤدي الدور الاقتصادي المطلوب، وبذلك تسهم في حل مشكلات متعددة كالبطالة والفقر وغير ذلك.

تولي الأوساط الاقتصادية والاجتماعية عناية خاصة واهتماماً واضحاً خلال المدة الحالية لمنشآت الأعمال الريادية وإبراز دورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس غريباً هذا الاهتمام إذ أثبتت تجارب دول العالم المتقدمة أن منشآت الأعمال الرائدة قادرة على تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة إن هُيِّئ لها المُناخ الملائم والتمويل اللازم وأعطيت ما تستحقه من اهتمام في القوانين والتشريعات ومنحت الفرصة لإثبات ذاتها والوقوف على قدميها. والشواهد التاريخية تؤكد أن منشآت الأعمال الرائدة تمثل اللبنة الأساسية في بناء الصروح الاقتصادية الشامخة في بلدان العالم المتطورة .

فذلك المشروع الرائد قد انبثق عنه مصنع كبير، وهذا المحل التجاري المتواضع قد تطور ليصبح شركة تجارية ضخمة، وذلك الحقل الزراعي المحدود بمساحته وإمكاناته قد انطلق ليصبح حقلاً زراعيًّا واسعًا.

ومما يؤكد ذلك أن الثورة الصناعية التي شهدتها إنكلترا وفرنسا وألمانيا في القرن الثامن عشر لم تأتِ من فراغ وإنما انطلقت هذه الثورة من المشاغل الصناعية الصغيرة التي كانت موجودة آنذاك. 

والمشاريع الرائدة الصغيرة الفردية تمثل الأساس الذي قام عليه التطور الرأسمالي تاريخيًّا، فهي تمثل صلب نموذج المنافسة التامة في النظرية الاقتصادية الجزئية كما عكسته النظرية الكلاسيكية المحدثة في مفهومها للمنافسة الذرية. وقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن قدرة القطاعات الاقتصادية المتعددة على مواكبة المستجدات وتحصين الذات لمواجهة تحديات العولمة ولا سيما أن المستقبل – من خلال ثورة الاتصالات والمعلومات – يعد بعالم متقارب يعرف باسم القرية العالمية التي تتسم بشدة المنافسة الاقتصادية، فضلاً عن تراجع عوامل الإنتاج التقليدية مثل رأس المال والعنصر البشري أمام تكنولوجيا المعلومات ومن ثَمَّ فإن الميزة النسبية أو التفاضلية لاقتصاديات الدول المتعددة وستحدد بناءً على مدى سيطرتها على العلم وتكنولوجيا المعلومات وتطويعها لخدمة تلك الاقتصاديات والاعتماد على الإبداع والابتكار والتطوير المستمر لجميع الأنشطة.

عن سليمان الباهلي

شاهد أيضاً

النموذج المُلهم للنساء

لم يأتِ النجاح العالمي للمهندسة “مشاعل الشميمري” من فراغ، بل جاء نتيجة اقتحامها عالم الفضاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *