آنا روس.. بلغت العالمية بطلاء أظافر طبيعي

“انظر إلى المرآة واسأل نفسك: ما الذي أريد أن أفعله يوميًا طيلة حياتي؟ ثم اجعل هذا الشيء مهنتك “، بهذه المقولة لجاري فاينرشوك، تحولت “آنا روس” الموظفة بإحدى كبرى شركات الأزياء إلى سيدة أعمال عالمية، فقط لأنها تمكنت من مواجهة واقعها بشجاعة، وتركت وظيفة قد يراها البعض”حلمًا”، بينما كانت تراها كابوسًا حال دون تحقيق ذاتها؛ لتنتقل بعد ذلك إلى آفاق أرحب وتؤسس علامتها التجارية “كيستر بلاك” لمستحضرات التجميل، والتي غزت منتجاتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وماليزيا.

الدراسة

ولدت “آنا” في أستراليا، وعند بلوغها المرحلة الجامعية، أنفقت نحو 60 ألف دولار أسترالي- ما يعادل 42 ألف دورلار أمريكي- للحصول على درجة جامعية مميزة في مجال تصميم الأزياء؛ كي تحصل على “وظيفة العمر” كما يقولون.

وبعد تخرجها، عملت مصممة مساعدة في شركة شهيرة في مجال الأزياء في ملبورن عاصمة ولاية فيكتوريا الأسترالية، براتب زهيد مقابل 90 ساعة عمل أسبوعيًا.

قرار حاسم

على الرغم من مركز الشركة المرموق في مجال الأزياء، وما قضته “آنا” من سنوات، وما أنفقته من أموال لتعلم فنون تصميم الأزياء، إلا أنها لم تكن تشعر بالسعادة في تلك المهنة، ولم تكن تحب ما تعمل، بل كانت بالكاد تقضي ساعات العمل.

وذات يوم، أخذت “آنا” قرارها الصائب بتقديم استقالتها، ثم البحث عن عمل تجد فيه شغفها، وتستطيع من خلاله تنمية مهاراتها الإبداعية.

تصنيع المجوهرات

كان لدى “آنا” عمل خاص بجانب عملها في شركة الأزياء، وهو تصنيع المجوهرات الحاملة للعلامة التجارية “كيستر بلاك”؛ فتفرغت لهذا العمل بعد استقالتها.

وبفضل ما كانت تتمتع به “آنا” من وقت فراغ بعد ترك وظيفتها، كان يراودها العديد من الأفكار  لتطوير عملها، من ضمنها: تقديم هدايا مميزة للعملاء مع المجوهرات التي تقوم بتصنيعها.

طلاء أظافر طبيعي

لكن “آنا” أبت إلا أن يكون ثمة شيء يميز تلك الهدايا المرفقة للعملاء؛ ففكرت في تصنيع طلاء أظافر مميز عن نظائره بالأسواق، يتم تصنيعه من مواد نباتية طبيعية، وليست كيميائية.

التغلب على المعوقات

لم يكن الأمر يسيرًا أمام “آنا” التي لم تكن على دراية بطرق تصنيع مستحضرات التجميل، إلا أنها أصرت على ترجمة فكرتها إلى واقع؛ فعكفت على دراسة الكيمياء المعقدة، بمساعدة فتاة متخصصة في مجال الكيمياء.

إطلاق المنتج الجديد

بعد مرور عام من الدراسة المتواصلة، أطلقت “آنا” طلاء الأظافر الجديد بست ألوان مختلفة، وبدأت ترفقه مع المجوهرات كهدايا للعملاء.

في الوقت ذاته، أخذت “آنا” تسوق لطلاء الأظافر الفريد من نوعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

نجاح سريع

نال المنتج الجديد إعجاب الكثيرين؛ حتى إنه كان سببًا أصيلًا في زيادة حجم المبيعات والدخل نحو ثلاثة أضعاف في غضون عام واحد فقط؛ ما دفع”آنا” إلى ترك مجال تصميم المجوهرات عام 2012، والتركيز على تطوير منتجها الجديد، بالإضافة إلى توسيع المشروع الذي بدت عليه أمارات النجاح.

الوصول إلى العالمية

لم تكتف “آنا” بمنتج طلاء الأظافر فقط، بل عكفت على دراسة طرق إنتاج المواد التجميلية الأخرى التي تحتاجها السيدات، فتمكنت–خلال خمس سنوات- من إدراج علامتها التجارية “كيستر بلاك” ضمن كبرى العلامات التجارية المنتجة لمستحضرات التجميل، والتي تخطت حدود أستراليا، لتبيع منتجاتها الآمنة على البشرة في كل من: الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وماليزيا.

موظف واحد فقط

يقع مقر الشركة حاليًا بمدينة ملبورن الأسترالية، وبه موظف واحد فقط يشغل وظيفة دائمة، بينما تستأجر” آنا” بقية العاملين من مصممين، ومصورين، ومصنعين، وفقًا لمتطلبات كل مشروع.

أما عن طموح “آنا روس” غير المحدود؛ فإنها تسعى –في الوقت الراهن- إلى تطوير منتجاتها، تمهيدًا للتوسع في بلدان أخرى.

دروس مستفادة

  1. عدد الأفراد ليس شرطًا لنجاح المشروع: قد تراودك فكرة رائدة، وقد لا تجد شركاء، فلاتعتبر ذلك عائقًا، فها هي “آنا” تمكنت من تحقيق نجاح مبهر في مجال جديد بمساعدة إحدى صديقاتها فقط.
  2. الشجاعة: أكثر ما ميز شخصية “أنا روس” هو الشجاعة الكافية التي دفعتها لوضع حد لمعاناتها واتخاذ قرار الاستقالة من وظيفة يتمناها كثيرون، إلا أنها لم تجد فيها ذلك الشغف الذي كانت تحلم به.
  3. التغيير جائز في أي وقت: لم يفت الآوان بعد على تغيير وظيفتك، أو دراستك، أو كليتك، أو أي شيء آخر يخطر ببالك ويسبب لك ضغطًا من أي نوع؛ فمهما كانت عقبات ذلك التغيير، إلا أنه حتمًا سيفضي إلى نتائج أفضل كثيرًا مما تعانيه الآن.
  4. كن متميزًا: لم يكن استحداث هدايا منتج طلاء الأظافر بالفكرة الجديدة، إلا أن استخدام “آنا” للمكونات الطبيعية داخل هذا المنتج، جعله يتميز عن غيره، ومن ثم تهافت عليه الجمهور.
  5. الذكاء: اختارت “آنا” اسم علامتها التجارية ليكون “كيستر بلاك”؛ لأن “كيستر” اسم يطلق على شاطيء كبير في نيوزلاندا؛ ما جعل العملاء يعتقدون كون الشركة هي الشاطيء.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

والت ديزني.. ملك الرسوم المتحركة

يعشقه الكبار قبل الصغار؛ لقدرته الخارقة على الإبداع، والتي مكنته من وضع بصمته الفريدة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.